الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2191 · ص. المطبوع 200
قَوْلُهُ ( وَإِنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ قُسِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ غَنِيِّهِمْ وَفَقِيرِهِمْ ) مُرَادُهُ : إلَّا الْعَبِيدَ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَاخْتَارَهُ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْمُحْتَاجُ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهِيَ أَصَحُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي ، وَأَبِي حَكِيمٍ ، وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ قَرِيبًا . وَقِيلَ : يَدَّخِرُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْكِفَايَةِ .
قَوْلُهُ ( وَيَبْدَأُ بِالْمُهَاجِرِينَ . وَيُقَدِّمُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) 200 وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : يُقَدِّمُ بَنِي هَاشِمٍ عَلَى بَنِي الْمُطَّلِبِ ، ثُمَّ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، ثُمَّ بَنِي نَوْفَلٍ ، ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الْعُزَّى ، ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ .
قَوْلُهُ ( وَهَلْ يُفَاضَلُ بَيْنَهُمْ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ : وَفِي جَوَازِ التَّفْضِيلِ بَيْنَهُمْ بِالسَّابِقَةِ رِوَايَتَانِ . فَحَصَلَ الْخِلَافُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا وَالزَّرْكَشِيِّ .
إحْدَاهُمَا : لَا يَجُوزُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَهُمْ ، بَلْ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَهُمْ لِمَعْنًى فِيهِمْ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : اخْتَارَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ لَا تَفَاضُلَ ، مَعَ جَوَازِهِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ ، لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ
وَعَنْهُ لَهُ التَّفْضِيلُ بِالسَّابِقَةِ ، إسْلَامًا أَوْ هِجْرَةً . ذَكَرَهَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالصَّحِيحُ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ .
قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . فَقَدْ فَضَّلَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ، وَلَمْ يُفَضِّلْ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : إذَا اسْتَوَى اثْنَانِ مِنْ أَهْلِ الْفَيْءِ فِي دَرَجَةٍ . فَقَالَ فِي الْمُجَرَّدِ : يُقَدَّمُ أَسَنُّهُمَا ، ثُمَّ أَقْدَمُهُمَا هِجْرَةً . 201
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : يُقَدَّمُ بِالسَّابِقَةِ فِي الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ بِالدِّينِ ، ثُمَّ بِالسَّبْقِ ، ثُمَّ بِالشَّجَاعَةِ . ثُمَّ وَلِيُّ الْأَمْرِ مُخَيَّرٌ ، إنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ رَتَّبَهُمَا عَلَى رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ . نَقَلَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ .
الثَّانِيَةُ : الْعَطَاءُ الْوَاجِبُ لَا يَكُونُ إلَّا لِبَالِغٍ يُطِيقُ مِثْلُهُ الْقِتَالَ ، وَيَكُونُ عَاقِلًا حُرًّا بَصِيرًا صَحِيحًا . لَيْسَ بِهِ مَرَضٌ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِتَالِ . فَإِنْ مَرِضَ مَرَضًا غَيْرَ مَرْجُوِّ الزَّوَالِ كَالزَّمَانَةِ وَنَحْوِهَا ، خَرَجَ مِنْ الْمُقَاتِلَةِ . وَسَقَطَ سَهْمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمَا . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : لَهُ فِيهِ حَقٌّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث