الإنصاف
الإنصاف · الجزء الرابع
الصفحة 2276 · ص. المطبوع 282
قَوْلُهُ ( وَلَا الْأَدْهَانُ النَّجِسَةُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْكَافِي وَغَيْرِهِمَا : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، الشَّارِحُ ، وَالنَّاظِمُ ، وَغَيْرُهُمْ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ . وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِكَافِرٍ عَلِمَ نَجَاسَتَهَا . ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي بَابِ الْأَطْعِمَةِ . وَمَنْ بَعْدَهُ . وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَغَيْرُهُمْ : جَوَازَ بَيْعِهَا حَتَّى لِمُسْلِمٍ ، مِنْ رِوَايَةِ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا ، عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ تَخْرِيجِ الْمُصَنِّفِ فِي كَلَامِهِ . وَقِيلَ : يَجُوزُ بَيْعُهَا إنْ قُلْنَا تَطْهُرُ بِغَسْلِهَا وَإِلَّا فَلَا . قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ . قُلْت : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَلَا حَاجَةَ إلَى حِكَايَتِهِ قَوْلًا . وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَطْهُرُ يَجُوزُ بَيْعُهَا . وَلَمْ يَحْكُوا خِلَافًا . وَقِيلَ : يَجُوزُ بَيْعُهَا إنْ جَازَ الِاسْتِصْبَاحُ بِهَا . وَلَعَلَّهُ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ الْمُتَقَدِّمُ . لَكِنْ حَكَاهُمَا فِي الرِّعَايَةِ .
تَنْبِيهٌ :
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ( يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا ) اعْتِقَادُهُ لِلطَّهَارَةِ . قَالَ : لِأَنَّ نَفْسَ الْعِلْمِ بِالنَّجَاسَةِ لَيْسَ شَرْطًا فِي بَيْعِ الثَّوْبِ النَّجِسِ . فَكَذَا هُنَا . قَالَ فِي الْمَطْلَعِ : وَقَوْلُهُ " يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا " بِمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ فِي شَرِيعَتِهِ الِانْتِفَاعُ بِهَا . قُلْت : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ : اشْتِرَاطُ إعْلَامِهِ بِنَجَاسَتِهِ 282 لَا غَيْرُ سَوَاءٌ اعْتَقَدَ طَهَارَتَهُ أَوْ لَا . وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ فِيهِ . فَإِنَّهُ قَالَ : وَعَنْهُ يُبَاعُ لِكَافِرٍ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ بِالْحَالِ . وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ : بِشَرْطِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ . وَقَدْ اسْتَدَلَّ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ بِمَا يُوَافِقُ مَا نَقُولُ . فَإِنَّهُمْ اسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ أَبِي مُوسَى " لُتُّوا بِهِ السَّوِيقَ ، وَبِيعُوهُ . وَلَا تَبِيعُوهُ مِنْ مُسْلِمٍ . وَبَيِّنُوهُ " . وَقَالَ فِي الْكَافِي : وَيَعْلَمُ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ . قَوْلُهُ ( وَفِي جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا رِوَايَتَانِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالْفَائِقِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْفُرُوعِ .
إحْدَاهُمَا : يَجُوزُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ . وَنَصَرَهَا فِي الْمُغْنِي . وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهَا . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : حَيْثُ جَوَّزْنَا الِاسْتِصْبَاحَ بِهَا . فَيَكُونُ عَلَى وَجْهٍ لَا تَتَعَدَّى نَجَاسَتُهُ إمَّا بِأَنْ يُجْعَلَ فِي إبْرِيقٍ ، وَيُصَبُّ مِنْهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَلَا يُمَسُّ ، وَإِمَّا بِأَنْ يَدَعَ عَلَى رَأْسِ الْجَرَّةِ الَّتِي فِيهَا الدُّهْنُ سِرَاجًا مَثْقُوبًا ، وَيُطَيِّنُهُ عَلَى رَأْسِ إنَاءِ الدُّهْنِ . وَكُلَّمَا نَقَصَ دُهْنُ السِّرَاجِ صَبَّ فِيهِ مَاءً ، بِحَيْثُ يُرْفَعُ الدُّهْنُ ، فَيَمْلَأُ السِّرَاجَ وَمَا أَشْبَهَهُ . قَالَهُ جَمَاعَةٌ . وَنَقَلَهُ طَائِفَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . 283 قُلْت : الَّذِي يَظْهَرُ : أَنَّ هَذَا لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْفُرُوعِ : أَنَّهُ جَعَلَهُ شَرْطًا عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ .
الثَّانِيَةُ : لَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ ، وَلَا بِشَحْمِ الْكَلْبِ ، وَالْخِنْزِيرِ ، وَلَا الِانْتِفَاعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، قَوْلًا وَاحِدًا . عِنْدَ الْأَصْحَابِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوَازَ الِانْتِفَاعِ بِالنَّجَاسَاتِ . وَقَالَ : سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ شَحْمُ الْمَيْتَةِ وَغَيْرُهُ . وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ . وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ .
تَنْبِيهٌ :
قَوْلُهُ ( وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ جَوَازُ بَيْعِهَا ) أَنَّ الْمُصَنِّفَ وَغَيْرَهُ . خَرَّجُوا جَوَازَ الْبَيْعِ مِنْ رِوَايَةِ جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث