الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 228 · ص. المطبوع 237
فَائِدَةٌ : لَوْ قَالَتْ امْرَأَةٌ : لِي جِنِّيٌّ يُجَامِعُنِي كَالرَّجُلِ . فَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي . لَا غُسْلَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْإِيلَاجِ وَالِاحْتِلَامِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي قَوْله تَعَالَى { لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ } فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجِنِّيَّ يَغْشَى الْمَرْأَةَ كَالْإِنْسِ . انْتَهَى .
قُلْت : الصَّوَابُ وُجُوبُ الْغُسْلِ . قَوْلُهُ ( الثَّالِثُ : إسْلَامُ الْكَافِرِ ، أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ : أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ ، وَسَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ أَوْ لَا . وَسَوَاءٌ اغْتَسَلَ لَهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ أَوْ لَا . وَعَنْهُ لَا يَجِبُ بِالْإِسْلَامِ غُسْلٌ ، بَلْ يُسْتَحَبُّ . قُلْت : وَهُوَ أَوْلَى ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فِي غَيْرِ التَّنْبِيهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا غُسْلَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا وُجِدَ مِنْهُ فِي حَالِ كُفْرِهِ مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ مِنْ الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ . وَحَكَاهُ الْمَذْهَبُ فِي الْكَافِي رِوَايَةً . وَلَيْسَ كَذَلِكَ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَأَغْرَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْكَافِي ، فَحَكَى ذَلِكَ رِوَايَةً ، وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَقِيلَ : يَجِبُ بِالْكُفْرِ وَالْإِسْلَامِ بِشَرْطِهِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ وُجِدَ سَبَبٌ مِنْ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْغُسْلِ فِي حَالِ كُفْرِهِ : لَمْ 237 يَلْزَمْهُ لَهُ غُسْلٌ إذَا أَسْلَمَ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ بَلْ يَكْتَفِي بِغُسْلِ الْإِسْلَامِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ : أَسْبَابُهُ الْمُوجِبَةُ لَهُ فِي الْكُفْرِ كَثِيرَةٌ . وَبَنَاهُ أَبُو الْمَعَالِي عَلَى مُخَاطَبَتِهِمْ . فَإِنْ قُلْنَا : هُمْ مُخَاطَبُونَ ، لَزِمَهُ الْغُسْلُ . وَإِلَّا فَلَا . وَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : يَلْزَمُهُ الْغُسْلُ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَمَنْ تَابَعَهُ . كَمَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلْغُسْلِ . كَالْوُضُوءِ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ . الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يُوجِبُ الْإِسْلَامَ غُسْلًا ، إلَّا أَنْ يَكُونَ وُجِدَ سَبَبُهُ قَبْلَهُ . فَلَزِمَهُ بِذَلِكَ فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ . انْتَهَى .
وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ عَلَيْهِمَا غُسْلٌ مُطْلَقًا . ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ . فَلَوْ اغْتَسَلَ فِي حَالِ كُفْرِهِ أَعَادَ عَلَى قَوْلِهِمْ جَمِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَمْ يُجْزِئْهُ غُسْلُهُ حَالَ كُفْرِهِ فِي الْأَشْهَرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ : هَذَا إذَا لَمْ نُوجِبْ الْغُسْلَ . وَقِيلَ : لَا يُعِيدُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ ، إنْ اعْتَقَدَ وُجُوبَهُ . قَالَ : بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُثَابُ عَلَى الطَّاعَةِ فِي حَالِ كُفْرِهِ إذَا أَسْلَمَ ، وَأَنَّهُ كَمَنْ تَزَوَّجَ مُطَلَّقَتَهُ ثَلَاثًا مُعْتَقِدًا حِلَّهَا ، وَفِيهِ رِوَايَتَانِ . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ : هَذَا الْحُكْمُ فِي غَيْرِ الْحَائِضِ .
أَمَّا الْحَائِضُ إذَا اغْتَسَلَتْ لِزَوْجِهَا ، أَوْ سَيِّدِهَا الْمُسْلِمِ : فَإِنَّهُ يَصِحُّ ، وَلَا يَلْزَمُهَا إعَادَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فِي الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : هِيَ كَالْكَافِرِ إذَا اغْتَسَلَ فِي حَالِ كُفْرِهِ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ : إذَا اغْتَسَلَتْ الذِّمِّيَّةُ مِنْ الْحَيْضِ لِأَجْلِ الزَّوْجِ ثُمَّ أَسْلَمَتْ : يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهَا إعَادَةُ الْغُسْلِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَلْزَمَهَا . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَوْ اغْتَسَلَتْ كِتَابِيَّةٌ عَنْ حَيْضٍ ، أَوْ نِفَاسٍ . لِوَطْءِ زَوْجٍ مُسْلِمٍ ، أَوْ سَيِّدٍ مُسْلِمٍ : صَحَّ وَلَمْ يَجِبْ . وَقِيلَ : يَجِبُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَفِي غُسْلِهَا مِنْ جَنَابَةٍ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : رِوَايَتَانِ . فَإِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ وَطْئِهِ سَقَطَ . وَقِيلَ : لَا . وَقِيلَ : إنْ وَجَبَ حَالَ الْكُفْرِ بِطَلَبِهَا . فَالْوَجْهَانِ . وَلَا يَصِحُّ غُسْلُ كَافِرَةٍ غَيْرَهَا . انْتَهَى .
238 تَنْبِيهٌ : أَلْحَقَ الْمُصَنِّفُ الْمُرْتَدَّ بِالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : لَا غُسْلَ عَلَى الْمُرْتَدِّ إنْ أَوْجَبْنَاهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث