الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 270 · printed p. 305
قَوْلُهُ ( وَلَا الْجِنَازَةِ ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَاجِدِ الْمَاءِ التَّيَمُّمُ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ الْجِنَازَةِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : قَالَ الْأَصْحَابُ : وَكَذَا اخْتَارَهُ يَعْنِي أَنَّهَا كَالْمَكْتُوبَةِ فِي عَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لَهَا خَوْفًا مِنْ فَوَاتِهَا . وَعَنْهُ يَجُوزُ لِلْجِنَازَةِ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَمَالَ إلَيْهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ .
تَنْبِيهَاتٌ
أَحَدُهَا : مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ بِفَوَاتِ الْجِنَازَةِ : فَوَاتُهَا مَعَ الْإِمَامِ . قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ . قَالَ جَمَاعَةٌ : وَلَوْ أَمْكَنَهُ الصَّلَاةُ عَلَى قَبْرِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ ، وَعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِ الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ لَا تُصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِهَا ، قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَأَلْحَقَ عَبْدُ الْعَزِيزِ صَلَاةَ الْعِيدِ بِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ التَّيَمُّمِ فِيهَا . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَفِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقِيلَ : وَالْعِيدِ إذَا خَافَ الْفَوْتَ : رِوَايَتَانِ . وَحَكَى فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةً كَالْجِنَازَةِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَيْضًا وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَنْهُ وَعِيدٌ وَسُجُودُ تِلَاوَةٍ . قَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يَخْرُجُ سُجُودُ التِّلَاوَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَهُوَ حَسَنٌ . 305
الثَّالِثُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ إذَا وَصَلَ الْمُسَافِرُ إلَى الْمَاءِ . وَقَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَرَدَّ غَيْرَهُ . وَقِيلَ : تَيَمَّمَ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقِ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَنَصَرَهُ ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانِ . وَقَالَ : مَا أَدَقَّ هَذَا النَّظَرُ . وَلَوْ طَرَدَهُ فِي الْحَضَرِ لَكَانَ قَدْ أَجَادَ وَأَصَابَ . قُلْت : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا أَسْلَفْنَاهُ مِنْ الْقَاعِدَةِ فِي الْخُطْبَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَكَذَا الْحُكْمُ وَالْخِلَافُ إذَا عَلِمَ أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الْوَقْتِ ، أَوْ عَلِمَ الْمَاءَ قَرِيبًا ، أَوْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ ، أَوْ دُخُولَ وَقْتِ الضَّرُورَةِ ، إنْ حَرُمَ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ ، أَوْ دَلَّهُ ثِقَةٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُذْهَبِ فِي خَوْفِ دُخُولِ وَقْتِ الضَّرُورَةِ ، كَخَوْفِ فَوَاتِ الْوَقْتِ بِالْكُلِّيَّةِ . وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ بِالتَّيَمُّمِ فِي الْأُولَى . وَأَطْلَقَ ابْنُ حَمْدَانَ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith