الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 271 · printed p. 306
قَوْلُهُ ( وَإِنْ اجْتَمَعَ جُنُبٌ وَمَيِّتٌ وَمَنْ عَلَيْهَا غُسْلُ حَيْضٍ ، فَبَذَلَ مَا يَكْفِي أَحَدُهُمْ لِأَوْلَادِهِمْ بِهِ . فَهُوَ لِلْمَيِّتِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : هَذَا الْأَظْهَرُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْهَادِي ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . ( وَعَنْهُ أَنَّهُ لِلْحَيِّ ) يَعْنِي هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ . الْمَيِّتِ وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَغَيْرُهُمْ . 306 قَوْلُهُ ( وَأَيُّهُمَا يُقَدَّمُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ) يَعْنِي عَلَى رِوَايَةٍ : أَنَّ الْحَيَّ أَوْلَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . أَحَدُهُمَا : الْحَائِضُ أَوْلَى ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَالصَّحِيحُ تَقْدِيمُ الْحَائِضِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَالثَّانِي : الْجُنُبُ مُطْلَقًا أَوْلَى ، قَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقِيلَ : الرَّجُلُ الْجُنُبُ خَاصَّةً أَوْلَى مِنْ الْمَرْأَةِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ . وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ . وَقِيلَ : يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا . وَقِيلَ : يُقْرَعُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ .
فَوَائِدُ :
إحْدَاهُمَا : مَنْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ : أَحَقُّ مِنْ الْمَيِّتِ ، وَالْحَائِضِ ، وَالْجُنُبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : الْمَيِّتُ أَوْلَى أَيْضًا اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَحَفِيدُهُ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَظْهَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالتَّلْخِيصُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَنَجَسُ الْبَدَنِ غَيْرُ قُبُلٍ وَدُبُرٍ وَقِيلَ : وَغَيْرُ ثَوْبِ سُتْرَةٍ أَوْلَى مِنْهُمْ ، وَمِنْ الْمَيِّتِ إذَنْ ، وَإِلَّا فَالْمَيِّتُ أَوْلَى . وَقِيلَ : الْمَيِّتُ أَوْلَى مِنْهُ مُطْلَقًا . وَمِنْ غَيْرِهِ . الثَّانِيَةُ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ : يُقَدَّمُ جُنُبٌ عَلَى مُحْدِثٍ . وَقِيلَ : الْمُحْدِثُ إلَّا أَنْ يَكْفِيَ مَنْ تَطَهَّرَ بِهِ مِنْهُمَا ، وَإِنْ كَفَاهُ فَقَطْ قُدِّمَ . وَقِيلَ : الْجُنُبُ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : فَإِنْ اجْتَمَعَ مُحْدِثٌ وَجُنُبٌ ، وَوُجِدَ مَاءٌ يَكْفِي أَحَدَهُمَا : وَيَفْضُلُ مِنْهُ مَا لَا يَكْفِي الْآخَرَ ، فَالْجُنُبُ أَوْلَى فِي وَجْهٍ ، وَقَدَّمَهُ 307 ابْنُ عُبَيْدَانَ . وَفِي آخِرِ الْمُحْدِثِ أَوْلَى ، قَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ . وَفِي ثَالِثٍ : هُمَا سَوَاءٌ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا ، أَوْ يُعْطِيهِ الْبَاذِلُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الْجُنُبَ ، وَيَفْضُلُ عَنْ الْمُحْدِثِ : فَالْجُنُبُ أَوْلَى ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِي الْمُحْدِثَ وَحْدَهُ : فَهُوَ أَوْلَى . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَمَنْ كَفَاهُ وَحْدَهُ مِمَّنْ يُقَدَّمُ ، وَمِنْ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ : فَهُوَ أَوْلَى ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمْ فَالْجُنُبُ وَنَحْوُهُ أَوْلَى مِنْ الْمُحْدِثِ . وَقِيلَ : عَكْسُهُ . وَقِيلَ : هُمَا سَوَاءٌ ، فَبِالْقُرْعَةِ . وَقِيلَ : أَوْ بِالتَّخْيِيرِ مِنْ بَاذِلِهِ ، وَإِنْ كَفَى الْجُنُبَ أَوْ نَحْوَهُ ، وَفَضَلَ مِنْ الْمُحْدِثِ شَيْءٌ . فَوَجْهَانِ ، وَإِنْ كَانَ يَفْضُلُ مِنْ وَاحِدٍ مَا لَا يَكْفِي الْآخَرَ : يُقَدَّمُ الْمُحْدِثُ . وَقِيلَ : الْجُنُبُ وَنَحْوُهُ . وَقِيلَ : بَلْ مَنْ قُرِعَ . وَقِيلَ : بَلْ بِالتَّخْيِيرِ مِنْ بَاذِلِهِ . الثَّالِثَةُ : لَوْ بَادَرَ عَنْ غَيْرِهِ أَوْلَى مِنْهُ ، فَتَطَهَّرَ بِهِ : أَسَاءَ ، وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ . الرَّابِعَةُ : قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَا تُتَصَوَّرُ إذَا كَانَ الْمَاءُ لِبَعْضِهِمْ ; لِأَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ . وَصَوَّرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي مَاءٍ مُبَاحٍ أَوْ مَمْلُوكٍ ، أَرَادَ مَالِكُهُ بَذْلَهُ لِأَحَدِهِمْ . وَفِيهِ نَظَرٌ . فَإِنَّ الْمُبَاحَ قَبْلَ وَضْعِ الْأَيْدِي عَلَيْهِ لَا مِلْكَ فِيهِ . وَبَعْدَ وَضْعِ الْأَيْدِي : لِلْجَمِيعِ . وَالْمَالِكُ لَهُ وِلَايَةُ صَرْفِهِ إلَى مَنْ شَاءَ ، إلَّا أَنْ يُرِيدُوا بِهِ الْفَضِيلَةَ . وَلَفْظُ " الْأَحَقِّيَّةِ " وَ " الْأَوْلَوِيَّةِ " لَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ . وَعِنْدِي لِذَلِكَ صُورَةٌ مَعْصُومَةٌ مِنْ ذَلِكَ ، وَهِيَ أَنْ يُوصِيَ بِمَائِهِ لِأَوْلَاهُمْ بِهِ . انْتَهَى .
قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْأَخِيرَةِ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي النَّذْرِ لِأَوْلَاهُمْ بِهِ ، وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ ، وَفِيمَا إذَا طَلَبَ الْمَالِكُ مَعْرِفَةَ أَوْلَاهُمْ بِهِ لِيُؤْثَرَ بِهِ . وَفِيمَا إذَا مَا وَرَدُوا عَلَى مُبَاحٍ وَازْدَحَمُوا وَتَشَاحُّوا فِي التَّنَاوُلِ أَوَّلًا . الْخَامِسَةُ : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا فِي الْمَاءِ الْمُشْتَرَكِ . وَقَالَ : هُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّشْقِيصِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith