الإنصاف
الإنصاف · الجزء الخامس
الصفحة 2803 · ص. المطبوع 294
قَوْلُهُ ( فَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ : فَلَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا . وَذَكَرَ فِي الْإِرْشَادِ وَالتَّبْصِرَةِ ، وَالْمُوجَزِ ، فِي مَنْعِ الْمُنْفَصِلَةِ مِنْ الرُّجُوعِ : رِوَايَتَيْنِ . وَعِنْدَ أَبِي مُوسَى : يَمْنَعُ الْوَلَدُ الرُّجُوعَ فِي أُمِّهِ .
فَائِدَةٌ :
لَوْ كَانَ حَمْلًا عِنْدَ الْبَيْعِ ، أَوْ عِنْدَ الرُّجُوعِ : فَوَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : إنْ كَانَ حَمْلًا عِنْدَ الْبَيْعِ وَالرُّجُوعِ : لَمْ يَمْنَعْ الرُّجُوعَ كَالسِّمَنِ . وَإِنْ كَانَ حَمْلًا عِنْدَ الْبَيْعِ ، مُنْفَصِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ : فَوَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . وَمَعَ الرُّجُوعِ لَا أَرْشَ ، عَلَى الْأَظْهَرِ . وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ ، حَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ . فَقَالَ فِي الْكُبْرَى : فَوَجْهَانِ . وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : هُوَ كَالسِّمَنِ ، وَالْأَظْهَرُ : يُتَّبَعُ فِي الرُّجُوعِ كَالْبَيْعِ . انْتَهَى .
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ ، قَالَ الْقَاضِي : إنْ اشْتَرَاهَا حَامِلًا . وَأَفْلَسَ بَعْدَ وَضْعِهَا : فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيهِمَا مُطْلَقًا . 294 قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّا إذَا قُلْنَا : لَا حُكْمَ لِلْحَمْلِ . فَهُوَ زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ . وَإِنْ قُلْنَا : لَهُ حُكْمٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَإِنْ كَانَ هُوَ وَالْأُمُّ قَدْ زَادَ بِالْوَضْعِ ، فَزِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ . وَإِنْ لَمْ يَزِيدَا : جَازَ الرُّجُوعُ فِيهِمَا . وَإِنْ زَادَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ : خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَيْنَيْنِ تَلِفَ بَعْضُ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَ الْبَيْعِ حَائِلًا ، وَحَامِلًا عِنْدَ الرُّجُوعِ ، وَزَادَتْ قِيمَتُهَا : فَزِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ . وَإِنْ أَفْلَسَ بَعْدَ الْوَضْعِ فَزِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ . وَقَالَ الْقَاضِي : إنْ وَجَدَهَا حَامِلًا : انْبَنَى عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ : هَلْ لَهُ حُكْمٌ ، فَيَكُونَ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً ، يُتَرَبَّصُ بِهِ حَتَّى تَضَعَ ، أَوْ لَا حُكْمَ لَهُ كَزِيَادَةٍ مُتَّصِلَةٍ ؟ انْتَهَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُلَخَّصًا قَوْلُهُ ( وَالزِّيَادَةُ لِلْمُفْلِسِ ) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتِيَارُ ابْنِ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ ، وَالْمُجَرَّدِ ، وَالشَّرِيفِ ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُصَنِّفِ . وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِلَافٌ . قَالَ فِي الْكَافِي : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . قَالَ الشَّارِحُ : هَذَا أَصَحُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَعَنْهُ : أَنَّهَا لِلْبَائِعِ . وَهِيَ الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَالْخِلَافِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ . وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ . وَيَأْتِي نَظِيرُ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ وَاللُّقَطَةِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ وَلَدًا صَغِيرًا : أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى بَذْلِ 295 قِيمَتِهِ . وَكَذَا إنْ كَانَ كَبِيرًا ، وَقُلْنَا : يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ . فَإِنْ أَبَى بَطَلَ الرُّجُوعُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ : يُبَاعَانِ ، وَيُصْرَفُ إلَيْهِ مَا خَصَّ الْأُمَّ . قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ . فَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ وَلَدَ أَمَةٍ : فَلَهُ أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ ، أَوْ بَيْعُ الْأُمِّ مَعَهُ . وَلَهُ قِيمَتُهَا ذَاتَ وَلَدٍ بِغَيْرِ وَلَدٍ . زَادَ فِي الْفَائِقِ : وَيُحْتَمَلُ مَنْعُ الرُّجُوعِ فِي الْأُمِّ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَقِيلَ : إنْ لَمْ يَدْفَعْ قِيمَتَهُ فَلَا رُجُوعَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث