الإنصاف
الإنصاف · الجزء الخامس
الرَّابِعَةُ : هَلْ يَمْنَعُ الدَّيْنُ انْتِقَالَ التَّرِكَةِ إلَى الْوَرَثَةِ ، أَمْ لَا يَمْنَعُ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ .
إحْدَاهُمَا : لَا يَمْنَعُ . بَلْ تَنْتَقِلُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هِيَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ . وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا مَاتَ سَقَطَ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ ; لِأَنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ . 309 قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ الِانْتِقَالُ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا تَنْتَقِلُ . نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ . وَنَصَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الْقِسْمَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا . وَلِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ يَأْتِي بَيَانُهَا قَرِيبًا . وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى وَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ ، وَلَا بَيْنَ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الْحَيَاةِ ، وَالْمُتَجَدِّدَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي الضَّمَانَ ، كَحَفْرِ بِئْرٍ وَنَحْوِهِ . صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي . وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الدَّيْنِ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَمْ لَا ؟ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ فِي التَّفْلِيسِ . وَقَالَ فِي الْفَوَائِدِ : ظَاهِرُ كَلَامِ طَائِفَةٍ : اعْتِبَارُهُ ، حَيْثُ فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ . وَمِنْهُمْ : مَنْ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ مِنْ الِانْتِقَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا . ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ الشُّفْعَةِ . وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِانْتِقَالِ : يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِهَا جَمِيعًا ، وَإِلَّا لَمْ يَسْتَغْرِقْهَا الدَّيْنُ . صَرَّحَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ . وَهَلْ تَعَلُّقُ حَقِّهِمْ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ . أَوْ جِنَايَةٍ ؟ فِيهِ خِلَافٌ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : صَرَّحَ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّهُ كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ . وَيُفَسَّرُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَقَالَ فِي الْفَوَائِدِ : يَتَحَرَّرُ الْخِلَافُ بِتَحْرِيرِ مَسَائِلَ :
إحْدَاهَا : هَلْ يَتَعَلَّقُ جَمِيعُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ . وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا ، أَمْ يَتَقَسَّطُ ؟ صَرَّحَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ بِالْأَوَّلِ ، إنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا . وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا انْقَسَمَ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ . وَتَعَلَّقَ بِحِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْهُمْ قِسْطُهَا مِنْ الدَّيْنِ ، وَبِكُلِّ 310 جُزْءٍ مِنْهَا ، كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ إذَا رَهَنَهُ الشَّرِيكَانِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا . وَالثَّانِيَةُ : هَلْ يَمْنَعُ هَذَا التَّعَلُّقُ مِنْ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ ؟ سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْفَوَائِدِ الرِّوَايَتَيْنِ .
إحْدَاهُمَا : لَا يَمْنَعُ . بَلْ تَنْتَقِلُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هِيَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ الْمَنْصُوصُ الْمَشْهُورُ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ . وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْمُفْلِسَ إذَا مَاتَ سَقَطَ حَقُّ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ مَالِهِ ; لِأَنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ . 309 قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : أَشْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ الِانْتِقَالُ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا تَنْتَقِلُ . نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ . وَنَصَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الْقِسْمَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا . وَلِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ يَأْتِي بَيَانُهَا قَرِيبًا . وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى وَدُيُونِ الْآدَمِيِّينَ ، وَلَا بَيْنَ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الْحَيَاةِ ، وَالْمُتَجَدِّدَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِسَبَبٍ يَقْتَضِي الضَّمَانَ ، كَحَفْرِ بِئْرٍ وَنَحْوِهِ . صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي . وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُ الدَّيْنِ مُحِيطًا بِالتَّرِكَةِ أَمْ لَا ؟ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ فِي التَّفْلِيسِ . وَقَالَ فِي الْفَوَائِدِ : ظَاهِرُ كَلَامِ طَائِفَةٍ : اعْتِبَارُهُ ، حَيْثُ فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَغْرِقِ . وَمِنْهُمْ : مَنْ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ مِنْ الِانْتِقَالِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا . ذَكَرَهُ فِي مَسَائِلِ الشُّفْعَةِ . وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِانْتِقَالِ : يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْغُرَمَاءِ بِهَا جَمِيعًا ، وَإِلَّا لَمْ يَسْتَغْرِقْهَا الدَّيْنُ . صَرَّحَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ . وَهَلْ تَعَلُّقُ حَقِّهِمْ بِهَا تَعَلُّقَ رَهْنٍ . أَوْ جِنَايَةٍ ؟ فِيهِ خِلَافٌ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : صَرَّحَ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّهُ كَتَعَلُّقِ الرَّهْنِ . وَيُفَسَّرُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَقَالَ فِي الْفَوَائِدِ : يَتَحَرَّرُ الْخِلَافُ بِتَحْرِيرِ مَسَائِلَ :
إحْدَاهَا : هَلْ يَتَعَلَّقُ جَمِيعُ الدَّيْنِ بِالتَّرِكَةِ . وَبِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا ، أَمْ يَتَقَسَّطُ ؟ صَرَّحَ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ بِالْأَوَّلِ ، إنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا . وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا انْقَسَمَ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ . وَتَعَلَّقَ بِحِصَّةِ كُلِّ وَارِثٍ مِنْهُمْ قِسْطُهَا مِنْ الدَّيْنِ ، وَبِكُلِّ 310 جُزْءٍ مِنْهَا ، كَالْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ إذَا رَهَنَهُ الشَّرِيكَانِ بِدَيْنٍ عَلَيْهِمَا . وَالثَّانِيَةُ : هَلْ يَمْنَعُ هَذَا التَّعَلُّقُ مِنْ نُفُوذِ التَّصَرُّفِ ؟ سَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْفَوَائِدِ الرِّوَايَتَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث