الإنصاف
الإنصاف · الجزء الخامس
قَوْلُهُ ( وَلَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ بِنَفْسِهِ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ يَجُوزُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ ، وَقَوَاعِدِ ابْنِ رَجَبٍ وَغَيْرُهُمْ . قَوْلُهُ ( وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ وَالْحَاكِمُ ) . يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى إلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ : هَلْ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْمَلُهُ وَهَلْ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَسْتَنِيبَ غَيْرَهُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّ الْوَصِيَّ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ وَعَدَمِهِ كَالْوَكِيلِ ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا . وَهُوَ إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي ، وَابْنِ عَقِيلٍ ، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ ، وَابْنِ رَزِينٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ التَّوْكِيلُ ، وَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الْوَكِيلِ . وَرَجَّحَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ أَيْضًا . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بِالْوِلَايَةِ ، وَلَيْسَ تَوْكِيلًا مَحْضًا . فَإِنَّهُ مُتَصَرِّفٌ بَعْدَ الْمَوْتِ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ; وَلِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ عَدَالَتُهُ وَأَمَانَتُهُ . وَأَمَّا إسْنَادُ الْوَصِيَّةِ مِنْ الْوَصِيِّ إلَى غَيْرِهِ : فَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْمُوصَى إلَيْهِ . 363 وَأَمَّا الْحَاكِمُ : فَقَطَعَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا : أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِي جَوَازِ اسْتِنَابَةِ غَيْرِهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَهُوَ إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ أَيْضًا . وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْخِلَافِ ، وَصَاحِبِ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُصَنِّفِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ وَالِاسْتِخْلَافُ . وَإِنْ مَنَعْنَا الْوَكِيلَ مِنْهَا . وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ ، وَابْنِ عَقِيلٍ . وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ مُهَنَّا . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَيْسَ بِنَائِبٍ لِلْإِمَامِ . بَلْ هُوَ نَاظِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ وِلَايَةٍ . وَلِهَذَا لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِهِ وَلَا بِعَزْلِهِ . فَيَكُونُ حُكْمُهُ فِي وِلَايَتِهِ حُكْمَ الْإِمَامِ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ; وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ يُضَيِّقُ عَلَيْهِ تَوَلِّيَ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بِنَفْسِهِ ، وَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى تَعْطِيلِ مَصَالِحِ النَّاسِ الْعَامَّةِ فَأَشْبَهَ مَنْ وُكِّلَ فِيمَا لَا يُمْكِنُهُ مُبَاشَرَتُهُ عَادَةً لِكَثْرَتِهِ . انْتَهَى .
وَأُلْحِقَ بِالْحَاكِمِ أَمِينُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ .
فَوَائِدُ
تُشْبِهُ مَا تَقَدَّمَ . مِنْهَا : الشَّرِيكُ ، وَالْمُضَارِبُ : هَلْ لَهُمَا أَنْ يُوَكِّلَا أَمْ لَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ ، وَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا هُنَاكَ .
وَأُلْحِقَ بِالْحَاكِمِ أَمِينُهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ .
فَوَائِدُ
تُشْبِهُ مَا تَقَدَّمَ . مِنْهَا : الشَّرِيكُ ، وَالْمُضَارِبُ : هَلْ لَهُمَا أَنْ يُوَكِّلَا أَمْ لَا وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي شَرِكَةِ الْعَنَانِ ، وَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا هُنَاكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث