الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 295 · ص. المطبوع 343
قَوْلُهُ ( وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ وَالطَّيْرِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ نَجِسَةٌ ) هَذَا الْمَذْهَبُ فِي الْجَمِيعِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ : هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ غَيْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَعَنْهُ طَهَارَةُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ اخْتَارَهَا الْمُصَنِّفُ . قُلْت : وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَالْأَقْوَى دَلِيلًا . وَعَنْهُ فِي الطَّيْرِ : لَا يُعْجِبُنِي عَرَقُهُ إنْ أَكَلَ الْجِيَفَ . فَدَلَّ أَنَّهُ كَرِهَهُ لِأَكْلِهِ النَّجَاسَةَ فَقَطْ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَمَالَ إلَيْهِ . وَعَنْهُ سُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ : مَشْكُوكٌ فِيهِ ، فَيَتَيَمَّمُ مَعَهُ لِلْحَدَثِ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ وَلِلنَّجِسِ . فَلَوْ تَوَضَّأَ بِهِ ثُمَّ لَبِسَ خُفًّا ثُمَّ أَحْدَثَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ وَتَيَمَّمَ : صَلَّى بِهِ ، وَهُوَ لُبْسٌ عَلَى طَهَارَةٍ لَا يُصَلِّي بِهَا . فَيُعَايَى بِهَا . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ الْبُدَاءَةُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَأَنْ يُصَلِّيَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَلَاةً ، لِيُؤَدِّيَ فَرْضَهُ بِيَقِينٍ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَجِسًا تَأَدَّى فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ ، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا كَانَتْ الثَّانِيَةُ فَرْضَهُ ، وَلَمْ يَضُرَّهُ فَسَادُ الْأُولَى . أَمَّا إذَا تَوَضَّأَ ثُمَّ تَيَمَّمَ ، ثُمَّ صَلَّى لَمْ يَتَيَقَّنْ الصِّحَّةَ ، لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَلَّى حَامِلًا لِلنَّجَاسَةِ . قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ : وَهَذَا 343 أَصَحُّ عِنْدِي . وَمَتَى تَيَمَّمَ مَعَهُ ، ثُمَّ خَرَجَ الْوَقْتُ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ دُونَ وُضُوئِهِ . قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدَاهُمَا : قَوْلُهُ ( وَسِبَاعُ الْبَهَائِمِ ) مُرَادُهُ غَيْرُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ . فَإِنَّهُمَا نَجِسَانِ ، قَوْلًا وَاحِدًا عِنْدَهُ ، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، وَمُرَادُهُ : غَيْرُ الْهِرِّ وَمَا دُونَهَا فِي الْخِلْقَةِ ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي بَعْدَهُ . الثَّانِي : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : دُخُولُ شَعْرِ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ فِي ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ نَجِسٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمَا . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَغَيْرُهُمْ : كُلُّ حَيَوَانٍ حُكْمُ شَعْرِهِ حُكْمُهُ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ . وَعَنْهُ أَنَّهُ طَاهِرٌ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْآنِيَةِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي آخِرِ بَابِ الْآنِيَةِ .
فَائِدَةٌ :
لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَالْحَيَوَانِ الْمَأْكُولِ طَاهِرٌ بِلَا نِزَاعٍ . وَلَبَنُ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ نَجِسٌ . وَلَبَنُ الْحَيَوَانِ الطَّاهِرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ ، قِيلَ : نَجِسٌ . وَنَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ فِي لَبَنِ حِمَارٍ . قَالَ الْقَاضِي : هُوَ قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي لَبَنِ السِّنَّوْرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَنَصَرَهُ الْمَجْدُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَقِيلَ : طَاهِرٌ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَحُكْمُ بَيْضِهِ حُكْمُ لَبَنِهِ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِمَا لَا يُؤْكَلَانِ . صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْحَاوِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث