الإنصاف
الإنصاف · الجزء الخامس
الصفحة 2980 · ص. المطبوع 416
قَوْلُهُ ( وَهَلْ لَهُ أَنْ يُودِعَ ، أَوْ يَبِيعَ نَسَاءً ، أَوْ يُبْضِعَ ، أَوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ ، أَوْ يَرْهَنَ ، أَوْ يَرْتَهِنَ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) . أَمَّا جَوَازُ الْإِيدَاعِ : فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَهُمَا رِوَايَتَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ . 416
أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ . قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِيدَاعَ يَجُوزُ عِنْدَ الْحَاجَةِ . قَالَ النَّاظِمُ : وَهُوَ أَوْلَى . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ : لَا يَمْلِكُ الْإِيدَاعَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ . وَأَمَّا جَوَازُ الْبَيْعِ نَسَاءً : فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَهُمَا رِوَايَتَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَأَطْلَقَهُمَا الْخِرَقِيُّ فِي ضَمَانِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ .
أَحَدُهُمَا : لَهُ ذَلِكَ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي الْفَائِقِ : وَيَمْلِكُ الْبَيْعَ نَسَاءً ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . قَالَ النَّاظِمُ : هَذَا أَقْوَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَصِحُّ فِي الْأَصَحِّ . ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ ، عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْوَكِيلِ نَسَاءً . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ هُنَاكَ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ نَسَاءً لِلْمُضَارِبِ . وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ حُكْمُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ . وَالثَّانِي : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ . جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ ، وَالْعُمْدَةِ . فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : هُوَ مِنْ تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : يَلْزَمُهُ ضَمَانُ الثَّمَنِ . قُلْت : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَالًّا . وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ . انْتَهَى .
417 وَأَمَّا جَوَازُ الْإِبْضَاعِ وَمَعْنَاهُ : أَنْ يُعْطِيَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهِ وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلدَّافِعِ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَهُمَا رِوَايَتَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ .
إحْدَاهُمَا : لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا يُبْضِعُ فِي الْأَصَحِّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَجُوزُ . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . قَالَ النَّاظِمُ : هَذَا أَوْلَى . وَأَمَّا جَوَازُ التَّوْكِيلِ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ : فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَاعْلَمْ أَنَّ فِي جَوَازِ التَّوْكِيلِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَالْمُضَارَبَةِ طَرِيقَيْنِ
أَحَدُهُمَا : أَنَّ حُكْمَهُمَا حُكْمُ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ . وَهِيَ طَرِيقَةُ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : هِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي ، وَالْأَكْثَرِينَ . وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ إذَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ فَكَذَلِكَ هُنَا . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يَجُوزُ لَهُمَا التَّوْكِيلُ هُنَا . وَإِنْ مَنَعْنَا فِي الْوَكِيلِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . وَرَجَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَذَلِكَ لِعُمُومِ تَصَرُّفِهِمَا وَكَثْرَتِهِ ، وَطُولِ مُدَّتِهِ غَالِبًا . وَهَذِهِ قَرَائِنُ تَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ فِي التَّوْكِيلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ . قَالَ ابْنُ رَجَبٍ : وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ يُشْعِرُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُضَارِبِ وَالشَّرِيكِ . فَيَجُوزُ لِلشَّرِيكِ التَّوْكِيلُ ; لِأَنَّهُ عُلِّلَ بِأَنَّ الشَّرِيكَ اسْتَفَادَ بِعَقْدِ الشَّرِكَةِ مَا هُوَ 418 دُونَهُ ، وَهُوَ الْوَكَالَةُ ; لِأَنَّهَا أَخَصُّ وَالشَّرِكَةُ أَعَمُّ . فَكَانَ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْأَخَصِّ . بِخِلَافِ الْوَكِيلِ . فَإِنَّهُ اسْتَفَادَ بِحُكْمِ الْعَقْدِ مِثْلَ الْعَقْدِ . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إلْحَاقِهِ الْمُضَارِبَ بِالْوَكِيلِ . انْتَهَى .
وَيَأْتِي فِي الْمُضَارَبَةِ : هَلْ لِلْمُضَارِبِ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ لِآخَرَ لِيُضَارِبَ بِهِ أَمْ لَا ؟ وَأَمَّا جَوَازُ رَهْنِهِ وَارْتِهَانِهِ : فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَجْهَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
أَحَدُهُمَا : يَجُوزُ . وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ : لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَهُ أَنْ يَرْهَنَ وَيَرْتَهِنَ فِي الْأَصَحِّ . قَالَ فِي النَّظْمِ : هَذَا الْأَقْوَى . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ . قَالَ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ : وَيَفْعَلُ الْمَصْلَحَةَ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، مَعَ الْإِطْلَاقِ . جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْمُحَرَّرِ . قَالَ الْقَاضِي : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ . وَعَنْهُ لَا يُسَوَّغُ لَهُ السَّفَرُ بِلَا إذْنٍ . نَصَرَهَا الْأَزَجِيُّ . وَهُمَا وَجْهَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ .
الثَّانِيَةُ : لَوْ سَافَرَ وَالْغَالِبُ الْعَطَبُ : ضَمِنَ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . ذَكَرَهُ 419 أَبُو الْفَرَجِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ : وَفِيمَا لَيْسَ الْغَالِبُ السَّلَامَةَ : يَضْمَنُ أَيْضًا . انْتَهَى . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَإِنْ سَافَرَ سَفَرًا ظَنَّهُ آمِنًا : لَمْ يَضْمَنْ . انْتَهَى . وَكَذَا حُكْمُ الْمُضَارَبَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث