الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
قَوْلُهُ ( الْمُبْتَدَأَةُ ) أَيْ الْمُبْتَدَأُ بِهَا الدَّمُ ( تَجْلِسُ ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ إذَا ابْتَدَأَتْ بِدَمٍ أَسْوَدَ جَلَسَتْهُ وَإِنْ ابْتَدَأَتْ بِدَمٍ أَحْمَرَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ كَالْأَسْوَدِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْأَحْمَرَ إذَا رَأَتْهُ تَجْلِسُهُ كَالْأَسْوَدِ . وَقِيلَ : لَا تَجْلِسُ الدَّمَ الْأَحْمَرَ إذَا مَا قُدِّرَ ، وَإِنْ أَجْلَسْنَاهَا الْأَسْوَدَ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهَا إذَا رَأَتْ الدَّمَ الْأَحْمَرَ ، وَإِنْ ابْتَدَأَتْ بِصُفْرَةٍ أَوْ كُدْرَةٍ ، فَقِيلَ : إنَّهَا لَا تَجْلِسُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ ، وَصَحَّحَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى ، وَالْفَائِقُ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَحَّحَهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ . وَقِيلَ : حُكْمُهُ حُكْمُ الدَّمِ الْأَسْوَدِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي . وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنِ رَزِينٍ ، عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . عِنْدَ أَحْكَامِ الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ . فَنَاقَضَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ وَالزَّرْكَشِيُّ .
تَنْبِيهٌ :
ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَالْمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ " كَأَنَّهَا تَجْلِسُ بِمُجَرَّدِ مَا تَرَاهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ 360 وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً . وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا : أَنَّهَا لَا تَجْلِسُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ الْحَيْضِ . قَوْلُهُ ( تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ . نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَصَالِحٍ ، وَالْمَرُّوذِيِّ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِمْ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . فَعَلَيْهِ تَفْعَلُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ . ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي . فَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِهِ فَمَا دُونَ : اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ . وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ أَوَّلَ مَا تَرَى الدَّمَ الرِّوَايَاتِ الْأَرْبَعَ .
إحْدَاهَا : تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً . وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَالثَّانِيَةُ : تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ وَالثَّالِثَةُ : تَجْلِسُ عَادَةَ نِسَائِهَا . وَالرَّابِعَةُ : تَجْلِسُ إلَى أَكْثَرِهِ . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ .
تَنْبِيهٌ :
أَثْبَتَ طَرِيقَةَ أَبِي الْخَطَّابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي : أَنَّ فِيهَا الرِّوَايَاتِ الْأَرْبَعَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ ، الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ : وَهِيَ أَصَحُّ . وَجَعَلَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ . وَجُلُوسُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً قَبْلَ انْقِطَاعِهِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ . قَوْلُهُ ( وَتَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَإِنْ كَانَ فِي الثَّلَاثِ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ : صَارَ عَادَةً . وَانْتَقَلَتْ إلَيْهِ ) . 361 الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهَا لَا تَجْلِسُ مَا جَاوَزَ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ إلَّا بَعْدَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . فَتَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ : تَجْلِسُهُ فِي الثَّالِثَةِ . قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ . وَعَنْهُ يَصِيرُ عَادَةً بِمَرَّتَيْنِ . قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . فَتَجْلِسُهُ فِي الثَّالِثِ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : فِي الثَّانِي ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَقَالَ : إنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ يَقْتَضِيهِ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : إنْ قُلْنَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّتَيْنِ : جَلَسَتْ فِي الثَّانِي ، وَإِنْ قُلْنَا بِثَلَاثٍ جَلَسَتْ فِي الثَّالِثِ .
تَنْبِيهٌ :
ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَالْمُبْتَدَأَةُ تَجْلِسُ " كَأَنَّهَا تَجْلِسُ بِمُجَرَّدِ مَا تَرَاهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ 360 وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ أَحْمَدَ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً . وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ احْتِمَالًا : أَنَّهَا لَا تَجْلِسُ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ الْحَيْضِ . قَوْلُهُ ( تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ . نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَصَالِحٍ ، وَالْمَرُّوذِيِّ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِمْ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . فَعَلَيْهِ تَفْعَلُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ . ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي . فَإِنْ انْقَطَعَ دَمُهَا لِأَكْثَرِهِ فَمَا دُونَ : اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ . وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ أَوَّلَ مَا تَرَى الدَّمَ الرِّوَايَاتِ الْأَرْبَعَ .
إحْدَاهَا : تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً . وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَالثَّانِيَةُ : تَجْلِسُ غَالِبَ الْحَيْضِ وَالثَّالِثَةُ : تَجْلِسُ عَادَةَ نِسَائِهَا . وَالرَّابِعَةُ : تَجْلِسُ إلَى أَكْثَرِهِ . اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ .
تَنْبِيهٌ :
أَثْبَتَ طَرِيقَةَ أَبِي الْخَطَّابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي : أَنَّ فِيهَا الرِّوَايَاتِ الْأَرْبَعَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ ، الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ : وَهِيَ أَصَحُّ . وَجَعَلَ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَالْمَجْدُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ تَجْلِسُ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، رِوَايَةً وَاحِدَةً وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ . وَجُلُوسُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً قَبْلَ انْقِطَاعِهِ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ . قَوْلُهُ ( وَتَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَإِنْ كَانَ فِي الثَّلَاثِ عَلَى قَدْرٍ وَاحِدٍ : صَارَ عَادَةً . وَانْتَقَلَتْ إلَيْهِ ) . 361 الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهَا لَا تَجْلِسُ مَا جَاوَزَ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ إلَّا بَعْدَ تَكْرَارِهِ ثَلَاثًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . فَتَجْلِسُ فِي الرَّابِعَةِ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ : تَجْلِسُهُ فِي الثَّالِثَةِ . قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ . وَعَنْهُ يَصِيرُ عَادَةً بِمَرَّتَيْنِ . قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . فَتَجْلِسُهُ فِي الثَّالِثِ عَلَى الصَّحِيحِ عَلَيْهَا . وَقِيلَ : فِي الثَّانِي ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَقَالَ : إنَّ كَلَامَ أَحْمَدَ يَقْتَضِيهِ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : إنْ قُلْنَا تَثْبُتُ الْعَادَةُ بِمَرَّتَيْنِ : جَلَسَتْ فِي الثَّانِي ، وَإِنْ قُلْنَا بِثَلَاثٍ جَلَسَتْ فِي الثَّالِثِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث