الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3102 · ص. المطبوع 39
قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَجَّرَ الْوَلِيُّ الْيَتِيمَ ، أَوْ أَجَّرَ مَالَهُ ، أَوْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ . ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ وَعَتَقَ الْعَبْدُ : لَمْ تَنْفَسِخْ الْإِجَارَةُ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْحَجْرِ . وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَنْفَسِخَ . وَهُوَ وَجْهٌ فِي الصَّبِيِّ ، وَتَخْرِيجٌ فِي الْعَبْدِ مِنْ الصَّبِيِّ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّلَاثِينَ : وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَنْفَسِخُ ، إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهَا فِي الْعِتْقِ . فَإِنَّ لَهُ اسْتِثْنَاءَ مَنَافِعِهِ بِالشُّرُوطِ . وَالِاسْتِثْنَاءُ الْحُكْمِيُّ أَقْوَى ، بِخِلَافِ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ وَرَشَدَ . فَإِنَّ الْوَلِيَّ تَنْقَطِعُ وِلَايَتُهُ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ . 39 فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا يَرْجِعُ الْعَتِيقُ عَلَى سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأُجْرَةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَرْجِعُ بِحَقِّ مَا بَقِيَ ، كَمَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهَا عَلَى مُسْتَأْجِرِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ فِيمَا إذَا أَجَّرَهُ ثُمَّ وَقَفَهُ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بُلُوغَهُ عِنْدَ فَرَاغِهَا . فَأَمَّا إنْ أَجَّرَهُ مُدَّةً يَعْلَمُ بُلُوغَهُ فِيهَا ، فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ . وَقِيلَ : لَا تَنْفَسِخُ أَيْضًا . وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ . وَقَالَ : هَذَا الْأَشْهَرُ . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ . قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ . قُلْت : وَيَلْحَقُ بِهِ الْعَبْدُ إذَا عَلِمَ عِتْقَهُ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي وَقَعَتْ عَلَيْهَا الْإِجَارَةُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يُعَلَّقَ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ تُوجَدُ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ . لَمْ أَرَهُ لِلْأَصْحَابِ . وَهُوَ وَاضِحٌ . ثُمَّ رَأَيْته فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى صَرَّحَ بِذَلِكَ .
فَائِدَتَانِ : إحْدَاهُمَا : لَوْ وُرِثَ الْمَأْجُورُ ، أَوْ اُشْتُرِيَ أَوْ اُتُّهِبَ ، أَوْ وُصِّيَ لَهُ بِالْعَيْنِ ، أَوْ أَخَذَ صَدَاقًا ، أَوْ أَخَذَهُ الزَّوْجُ عِوَضًا عَنْ خُلْعٍ ، أَوْ صُلْحًا ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ : فَالْإِجَارَةُ بِحَالِهَا . قَطَعَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ السَّادِسَةِ وَالثَّلَاثِينَ . قُلْت : وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ ، حَيْثُ قَالُوا : وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ ، وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا الْمُسْتَأْجِرُ .
الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ كَالْوَقْفِ . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَقَالَ : لَمْ يَزَلْ يُؤَجَّرُ مِنْ زَمَنِ الصَّحَابَةِ إلَى الْآنَ . قَالَ : وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ عُلَمَاءِ 40 الْإِسْلَامِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ قَالَ : إجَارَةُ الْإِقْطَاعِ لَا تَجُوزُ ، حَتَّى حَدَثَ فِي زَمَانِنَا . فَابْتَدَعَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ : وَأَمَّا إجَارَةُ إقْطَاعِ الِاسْتِغْلَالِ الَّتِي مَوْرِدُهَا مَنْفَعَةُ الْأَرْضِ دُونَ رَقَبَتِهَا : فَلَا نَقْلَ فِيهَا نَعْلَمُهُ . وَكَلَامُ الْقَاضِي يُشْعِرُ بِالْمَنْعِ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ مَنَاطَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِلْمَنَافِعِ لُزُومَ الْعَقْدِ . وَهَذَا مُنْتَفٍ فِي الْإِقْطَاعِ . انْتَهَى . فَعَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَوْ أَجَّرَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ الْإِقْطَاعُ لِآخَرَ ، فَذَكَرَ فِي الْقَوَاعِدِ : أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْوَقْفِ إذَا انْتَقَلَ إلَى بَطْنٍ ثَانٍ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ تَنْفَسِخُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث