الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
قَوْلُهُ ( وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُدَّةِ مَعْلُومَةً ) بِلَا نِزَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ . لَكِنْ لَوْ عَلَّقَهَا عَلَى مَا يَقَعُ اسْمُهُ عَلَى شَيْئَيْنِ كَالْعِيدِ ، وَجُمَادَى ، وَرَبِيعٍ فَهَلْ يَصِحُّ ، وَيُصْرَفُ إلَى الْأَوَّلِ ، أَوْ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعَيِّنَ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ .
الْأَوَّلُ : اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ .
الثَّانِي : اخْتِيَارُ الْقَاضِي . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الصِّحَّةِ . قَوْلُهُ ( يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهَا ، وَإِنْ طَالَتْ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ بِلَا رَيْبٍ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إجَارَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ . قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَاخْتَارَهُ . وَقِيلَ : تَصِحُّ ثَلَاثَ سِنِينَ لَا غَيْرُ . وَقِيلَ : ثَلَاثِينَ سَنَةً . ذَكَرَهُ الْقَاضِي . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : نَصَّ عَلَيْهِ 41 وَقِيلَ : لَا تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ سَنَةً .
فَائِدَةٌ : لَيْسَ لِوَكِيلٍ مُطْلَقٍ إيجَارُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ، بَلْ الْعُرْفُ ، كَسَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . قُلْت : الصَّوَابُ الْجَوَازُ إنْ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً ، وَتُعْرَفُ بِالْقَرَائِنِ . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ : أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ لَا يَمْنَعُ .
تَنْبِيهَاتٌ : الْأَوَّلُ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ حِكَايَةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْعَاقِدِ وَلَوْ مُدَّةً لَا يُظَنُّ فِنَاءُ الدُّنْيَا فِيهَا . وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي السَّلَمِ : الشَّرْعُ يُرَاعِي الظَّاهِرَ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ أَجَلًا تَفِي بِهِ مُدَّتُهُ : صَحَّ ، وَلَوْ اشْتَرَطَ مِائَتَيْنِ . أَوْ أَكْثَرَ : لَمْ يَصِحَّ ؟ . الثَّانِي : قَوْلُهُ ( وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ . فَلَوْ أَجَّرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ : صَحَّ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ مَشْغُولَةً وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ تَكُنْ ) . وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا . وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ قَرِيبًا . وَهُوَ صَحِيحٌ . لَكِنْ لَوْ كَانَتْ مَرْهُونَةً . فَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي بَيَانُهُ وَتَصْحِيحُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : إذَا أَجَّرَهُ وَكَانَتْ الْعَيْنُ مَشْغُولَةً صَحَّ إنْ ظَنَّ التَّسْلِيمَ عِنْدَ وُجُوبِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : صَحَّ إنْ أَمْكَنَ تَسْلِيمُهُ أَوَّلَهَا . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي أَثْنَاءِ بَحْثٍ لَهُمْ تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ عِنْدَ وُجُوبِهِ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً أَوْ لَا كَالسَّلَمِ . فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْعَقْدِ . 42 وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، أَوْ الْفُنُونِ : لَا يَتَصَرَّفُ مَالِكُ الْعَقَارِ فِي الْمَنَافِعِ بِإِجَارَةٍ وَلَا إعَارَةٍ ، إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَحَقَّةِ عَلَيْهِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ . لِأَنَّهُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ . فَلَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُ الْمَالِكِ فِي مَحْبُوسٍ بِحَقٍّ . لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ الْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ . انْتَهَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَمُرَادُ الْأَصْحَابِ مُتَّفَقٌ . وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ إجَارَةُ الْمُؤَجَّرِ ، وَيُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ وَقْتَ وُجُوبِهِ . انْتَهَى
الْأَوَّلُ : اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ .
الثَّانِي : اخْتِيَارُ الْقَاضِي . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ ، وَأَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ الصِّحَّةِ . قَوْلُهُ ( يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَيْنِ فِيهَا ، وَإِنْ طَالَتْ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ بِلَا رَيْبٍ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إجَارَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ . قَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَاخْتَارَهُ . وَقِيلَ : تَصِحُّ ثَلَاثَ سِنِينَ لَا غَيْرُ . وَقِيلَ : ثَلَاثِينَ سَنَةً . ذَكَرَهُ الْقَاضِي . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : نَصَّ عَلَيْهِ 41 وَقِيلَ : لَا تَبْلُغُ ثَلَاثِينَ سَنَةً .
فَائِدَةٌ : لَيْسَ لِوَكِيلٍ مُطْلَقٍ إيجَارُ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ ، بَلْ الْعُرْفُ ، كَسَنَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . قُلْت : الصَّوَابُ الْجَوَازُ إنْ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً ، وَتُعْرَفُ بِالْقَرَائِنِ . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ : أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ لَا يَمْنَعُ .
تَنْبِيهَاتٌ : الْأَوَّلُ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ بَعْدَ حِكَايَةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْعَاقِدِ وَلَوْ مُدَّةً لَا يُظَنُّ فِنَاءُ الدُّنْيَا فِيهَا . وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ فِي السَّلَمِ : الشَّرْعُ يُرَاعِي الظَّاهِرَ . أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ أَجَلًا تَفِي بِهِ مُدَّتُهُ : صَحَّ ، وَلَوْ اشْتَرَطَ مِائَتَيْنِ . أَوْ أَكْثَرَ : لَمْ يَصِحَّ ؟ . الثَّانِي : قَوْلُهُ ( وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَلِيَ الْعَقْدَ . فَلَوْ أَجَّرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ : صَحَّ ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْعَيْنُ مَشْغُولَةً وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ لَمْ تَكُنْ ) . وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا . وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ قَرِيبًا . وَهُوَ صَحِيحٌ . لَكِنْ لَوْ كَانَتْ مَرْهُونَةً . فَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي بَيَانُهُ وَتَصْحِيحُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : إذَا أَجَّرَهُ وَكَانَتْ الْعَيْنُ مَشْغُولَةً صَحَّ إنْ ظَنَّ التَّسْلِيمَ عِنْدَ وُجُوبِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : صَحَّ إنْ أَمْكَنَ تَسْلِيمُهُ أَوَّلَهَا . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فِي أَثْنَاءِ بَحْثٍ لَهُمْ تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ عِنْدَ وُجُوبِهِ . وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً أَوْ لَا كَالسَّلَمِ . فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْعَقْدِ . 42 وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، أَوْ الْفُنُونِ : لَا يَتَصَرَّفُ مَالِكُ الْعَقَارِ فِي الْمَنَافِعِ بِإِجَارَةٍ وَلَا إعَارَةٍ ، إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ وَاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ الْمُسْتَحَقَّةِ عَلَيْهِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ . لِأَنَّهُ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْمُدَّةُ لَهُ حَقُّ الِاسْتِيفَاءِ . فَلَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُ الْمَالِكِ فِي مَحْبُوسٍ بِحَقٍّ . لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ الْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ . انْتَهَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَمُرَادُ الْأَصْحَابِ مُتَّفَقٌ . وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ إجَارَةُ الْمُؤَجَّرِ ، وَيُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ وَقْتَ وُجُوبِهِ . انْتَهَى
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث