الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
قَوْلُهُ ( وَتَصَرُّفَاتُ الْغَاصِبِ الْحُكْمِيَّةُ كَالْحَجِّ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَالْعُقُودِ . كَالْبَيْعِ ، وَالنِّكَاحِ ، وَنَحْوِهَا بَاطِلَةٌ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ) . وَهِيَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الشَّارِحُ : هَذَا أَظْهَرُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، فِي بَابِ الْبَيْعِ : وَإِنْ كَثُرَتْ تَصَرُّفَاتُهُ فِي أَعْيَانِ الْمَغْصُوبَاتِ يُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْكُلِّ . عَلَى الْأَصَحِّ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ . ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ فِي الشَّرْطِ السَّابِعِ . 204 وَالْأُخْرَى : صَحِيحَةٌ . وَعَنْهُ : تَصِحُّ مَوْقُوفَةً عَلَى الْإِجَازَةِ . وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفَائِقِ . وَقَالَ ، وَقِيلَ : الصِّحَّةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا لَمْ يُبْطِلْهُ الْمَالِكُ مِنْ الْعُقُودِ . انْتَهَى . قُلْت : قَالَ الشَّارِحُ : وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُنَا فِي الْكِتَابِ الْمَشْرُوحِ رِوَايَةً : أَنَّهَا صَحِيحَةٌ . وَذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ . قَالَ : وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ فِي الْعُقُودِ بِمَا إذَا لَمْ يُبْطِلْهُ الْمَالِكُ . فَأَمَّا إنْ اخْتَارَ الْمَالِكُ إبْطَالَهُ ، فَأَخَذَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ . فَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . وَأَمَّا مَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْمَالِكُ ، فَوَجْهُ التَّصْحِيحِ فِيهِ : أَنَّ الْغَاصِبَ تَطُولُ مُدَّتُهُ ، وَتَكْثُرُ تَصَرُّفَاتُهُ . فَفِي الْقَضَاءِ بُطْلَانُهَا ضَرَرٌ كَثِيرٌ . وَرُبَّمَا عَادَ الضَّرَرُ عَلَى الْمَالِكِ . انْتَهَى . وَقَالَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ ، وَالْقَاضِي فِي خِلَافِهِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . نَقَلَهُ عَنْهُمَا فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي . وَأَطْلَقَ الرِّوَايَةَ مَرَّةً كَمَا هُنَا ، وَمَرَّةً قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ . كَمَا قَالَ الشَّارِحُ . وَقَالَ : هُوَ أَشْبَهُ مِنْ الْإِطْلَاقِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ لَمْ أَرَ مَنْ تَقَدَّمَ الْمُصَنِّفَ وَأَبَا الْخَطَّابَ فِي إيرَادِهَا . وَقَالَ أَيْضًا : وَأَمَّا الصِّحَّةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ : فَلَا أَعْلَمُ بِهِ أَيْضًا ، سِوَى نَصِّهِ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ . كَرِبْحِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ ، كَمَا سَنُورِدُهُ فِي مَسْأَلَةِ الرِّبْحِ . وَقَالَ عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي تَقْيِيدِ الرِّوَايَةِ : أَمَّا طُولُ مُدَّةِ الْغَصْبِ ، وَكَثْرَةُ تَصَرُّفَاتِ الْغَاصِبِ : فَلَا يَطَّرِدُ . بَلْ كَثِيرٌ مِنْ الْمَغْصُوبِ لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ بِعَقْدٍ أَصْلًا ، وَبِتَقْدِيرِ الِاطِّرَادِ غَالِبًا . 205 تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : بَنَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَجَمَاعَةٌ : تَصَرُّفَ الْغَاصِبِ ، عَلَى تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ . فَأَثْبَتَ فِيهِ مَا فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ ، مِنْ رِوَايَةِ الِانْعِقَادِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَمِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ : مَنْ جَعَلَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ نَفْسِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ . قَالَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ : وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالْفُضُولِيِّ . وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِفُرُوقٍ جَيِّدَةٍ .
الثَّانِي : هَذَا الْخِلَافُ الْمَحْكِيُّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ . وَقَدْ قَسَّمَهَا الْمُصَنِّفُ قِسْمَيْنِ : عِبَادَاتٌ ، وَعُقُودٌ . فَأَمَّا الْعِبَادَاتُ : فَفِيهَا مَسَائِلُ .
مِنْهَا : الْوُضُوءُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ، وَالْوُضُوءُ مِنْ إنَاءٍ مَغْصُوبٍ ، وَغُسْلُ النَّجَاسَةِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ ، وَالصَّلَاةُ فِي مَوْضِعٍ مَغْصُوبٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَالْآنِيَةِ ، وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ .
وَمِنْهَا : الْحَجُّ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ . نَصَّ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : بَاطِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ الشَّارِحُ : بَاطِلٌ عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : يَبْطُلُ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . 206 وَقِيلَ عَنْهُ : يُجْزِئُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ . قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَقْوَى . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . فَيَجِبُ بَدَلُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ .
وَمِنْهَا : الْهَدْيُ الْمَغْصُوبُ : لَا يُجْزِئُ . صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ . وَعَنْهُ : الصِّحَّةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ . وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ : فَلَا يُجْزِئُهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهَا لِنَفْسِهِ : فَيُجْزِئُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَسِنْدِيٍّ . وَسَوَّى كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُمَا فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ . قَالَ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ : وَلَا يَصِحُّ . وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَغْصُوبًا : لَمْ يُجْزِئْهُ أَيْضًا . اشْتَرَاهُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . قُلْت : لَوْ قِيلَ بِالْإِجْزَاءِ إذَا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ لَكَانَ مُتَّجِهًا .
وَمِنْهَا : لَوْ أَوْقَعَ الطَّوَافَ أَوْ السَّعْيَ أَوْ الْوُقُوفَ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ . فَفِي الصِّحَّةِ رِوَايَتَا الصَّلَاةِ فِي الْبُقْعَةِ الْمَغْصُوبَةِ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . قُلْت : النَّفْسُ تَمِيلُ إلَى صِحَّةِ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ .
وَمِنْهَا : أَدَاءُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِي الزَّكَاةِ غَيْرُ مُجْزِئٍ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : ثُمَّ إنَّ أَبَا الْخَطَّابِ صَرَّحَ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الزَّكَاةِ . وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا انْتَظَمَهُ عُمُومُ إيرَادِ الْكِتَابِ . فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَدَاءِ الْمَغْصُوبِ عَنْ الْغَاصِبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَهَذَا شَيْءٌ لَا يَقْبَلُ نِزَاعًا أَلْبَتَّةَ . لَمَا فِيهِ مِنْ النَّصِّ . فَلَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ . وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْأَدَاءُ عَنْ الْمَالِكِ ، بِأَنْ أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ النِّصَابِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنَّ الْوَاقِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلْعِبَادَةِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ الْغَاصِبِ نَفْسِهِ . فَلَا 207 يَقْبَلُ أَيْضًا . خِلَافًا لِاتِّفَاقِنَا عَلَى اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْمَالِكِ ، إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْأَدَاءِ . فَيَقْهَرَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ . فَيُجْزِئُ فِي الظَّاهِرِ . وَلَيْسَ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ . فَلَا يُجْزِئُ بِوَجْهٍ .
وَمِنْهَا : كُلُّ صَدَقَةٍ مِنْ كَفَّارَةٍ ، أَوْ نَذْرٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا كَالزَّكَاةِ سَوَاءٌ .
وَمِنْهَا : عِتْقُ الْمَغْصُوبِ . لَا يَنْفُذُ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .
أَحَدُهُمَا : بَنَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَجَمَاعَةٌ : تَصَرُّفَ الْغَاصِبِ ، عَلَى تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ . فَأَثْبَتَ فِيهِ مَا فِي تَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ ، مِنْ رِوَايَةِ الِانْعِقَادِ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَمِنْ مُتَأَخِّرِي الْأَصْحَابِ : مَنْ جَعَلَ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ نَفْسِ تَصَرُّفَاتِ الْفُضُولِيِّ . قَالَ : وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ : وَلَا يَصِحُّ إلْحَاقُهُ بِالْفُضُولِيِّ . وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِفُرُوقٍ جَيِّدَةٍ .
الثَّانِي : هَذَا الْخِلَافُ الْمَحْكِيُّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ . وَقَدْ قَسَّمَهَا الْمُصَنِّفُ قِسْمَيْنِ : عِبَادَاتٌ ، وَعُقُودٌ . فَأَمَّا الْعِبَادَاتُ : فَفِيهَا مَسَائِلُ .
مِنْهَا : الْوُضُوءُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ، وَالْوُضُوءُ مِنْ إنَاءٍ مَغْصُوبٍ ، وَغُسْلُ النَّجَاسَةِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ ، وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ ، وَالصَّلَاةُ فِي مَوْضِعٍ مَغْصُوبٍ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَالْآنِيَةِ ، وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ .
وَمِنْهَا : الْحَجُّ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ . نَصَّ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : بَاطِلٌ عَلَى الْأَصَحِّ . قَالَ الشَّارِحُ : بَاطِلٌ عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : يَبْطُلُ فِي كُلِّ عِبَادَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . 206 وَقِيلَ عَنْهُ : يُجْزِئُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ . قَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ أَقْوَى . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . فَيَجِبُ بَدَلُ الْمَالِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ .
وَمِنْهَا : الْهَدْيُ الْمَغْصُوبُ : لَا يُجْزِئُ . صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ . وَعَنْهُ : الصِّحَّةُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى إجَازَةِ الْمَالِكِ . وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ : فَلَا يُجْزِئُهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَظُنَّ أَنَّهَا لِنَفْسِهِ : فَيُجْزِئُهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَسِنْدِيٍّ . وَسَوَّى كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ بَيْنَهُمَا فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ . قَالَ فِي الْفَائِدَةِ الْعِشْرِينَ : وَلَا يَصِحُّ . وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مَغْصُوبًا : لَمْ يُجْزِئْهُ أَيْضًا . اشْتَرَاهُ بِالْعَيْنِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . قُلْت : لَوْ قِيلَ بِالْإِجْزَاءِ إذَا اشْتَرَاهُ فِي الذِّمَّةِ لَكَانَ مُتَّجِهًا .
وَمِنْهَا : لَوْ أَوْقَعَ الطَّوَافَ أَوْ السَّعْيَ أَوْ الْوُقُوفَ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ . فَفِي الصِّحَّةِ رِوَايَتَا الصَّلَاةِ فِي الْبُقْعَةِ الْمَغْصُوبَةِ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ . قُلْت : النَّفْسُ تَمِيلُ إلَى صِحَّةِ الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ .
وَمِنْهَا : أَدَاءُ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ فِي الزَّكَاةِ غَيْرُ مُجْزِئٍ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : ثُمَّ إنَّ أَبَا الْخَطَّابِ صَرَّحَ بِجَرَيَانِ الْخِلَافِ فِي الزَّكَاةِ . وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ كَمَا انْتَظَمَهُ عُمُومُ إيرَادِ الْكِتَابِ . فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَدَاءِ الْمَغْصُوبِ عَنْ الْغَاصِبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَهَذَا شَيْءٌ لَا يَقْبَلُ نِزَاعًا أَلْبَتَّةَ . لَمَا فِيهِ مِنْ النَّصِّ . فَلَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ . وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ الْأَدَاءُ عَنْ الْمَالِكِ ، بِأَنْ أَخْرَجَ عَنْهُ مِنْ النِّصَابِ الْمَغْصُوبِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فَإِنَّ الْوَاقِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلْعِبَادَةِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ الْغَاصِبِ نَفْسِهِ . فَلَا 207 يَقْبَلُ أَيْضًا . خِلَافًا لِاتِّفَاقِنَا عَلَى اعْتِبَارِ نِيَّةِ الْمَالِكِ ، إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ الْأَدَاءِ . فَيَقْهَرَهُ الْإِمَامُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ . فَيُجْزِئُ فِي الظَّاهِرِ . وَلَيْسَ هَذَا بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ . فَلَا يُجْزِئُ بِوَجْهٍ .
وَمِنْهَا : كُلُّ صَدَقَةٍ مِنْ كَفَّارَةٍ ، أَوْ نَذْرٍ ، أَوْ غَيْرِهِمَا كَالزَّكَاةِ سَوَاءٌ .
وَمِنْهَا : عِتْقُ الْمَغْصُوبِ . لَا يَنْفُذُ بِلَا خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث