الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 321 · printed p. 374
قَوْلُهُ ( فَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي الْعَادَةِ فَهَلْ تَلْتَفِتُ إلَيْهِ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالْفَائِقُ ، وَالشَّرْحُ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي إحْدَاهُمَا : تَلْتَفِتُ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْعَادَةِ فَتَجْلِسُهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ فِي الْكَافِي : وَهُوَ الْأَوْلَى . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ حَتَّى يَتَكَرَّرَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَهُوَ الْغَالِبُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فِي الرِّوَايَةِ . وَعَنْهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ . فَتَصُومُ وَتُصَلِّي ، وَتَقْضِي الصَّوْمَ لِلْفَرْضِ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاطِ كَدَمِ النُّفَسَاءِ الْعَائِدِ مِنْ مُدَّةِ النِّفَاسِ .
374 تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ : إذَا عَادَ فِي الْعَادَةِ ، وَلَمْ يَتَجَاوَزْهَا . فَأَمَّا إنْ جَاوَزَ الْعَادَةَ فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يُجَاوِزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ أَوْ لَا . فَإِنْ جَاوَزَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَإِنْ انْقَطَعَ لِأَكْثَرِ الْحَيْضِ فَمَا دُونَ . فَمَنْ قَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى : لَيْسَ الْعَائِدُ بِحَيْضٍ ، فَهُنَا أَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ حَيْضًا . وَمَنْ قَالَ : هُوَ حَيْضٌ هُنَاكَ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَهُنَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَحَدُهَا : أَنَّ الْجَمِيعَ لَيْسَ بِحَيْضٍ إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَقَدَّمَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : جَمِيعُهُ حَيْضٌ ، بِنَاءً عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَا : أَنَّهُ اخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ فِي أَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْعَادَةِ حَيْضٌ ، مَا لَمْ يَعْبُرْ أَكْثَرَ الْحَيْضِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ : مَا وَافَقَ الْعَادَةَ فَهُوَ حَيْضٌ . وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَلَيْسَ بِحَيْضٍ . وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالشَّرْحُ ، وَالْمُغْنِي ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . وَأَمَّا إذَا عَاوَدَهَا بَعْدَ الْعَادَةِ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يُمْكِنَ جَعْلُهُ حَيْضًا أَوْ لَا . فَإِنْ أَمْكَنَ جَعْلُهُ حَيْضًا ، بِأَنْ يَكُونَ بِضَمِّهِ إلَى الدَّمِ الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ بَيْنَ طَرَفَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا . فَتُلَفَّقُ إحْدَاهُمَا إلَى الْأُخْرَى . وَيُجْعَلَانِ حَيْضَةً وَاحِدَةً إذَا تَكَرَّرَ ، أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَكُلٌّ مِنْ الدَّمَيْنِ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا بِمُفْرَدِهِ . فَيَكُونَانِ حَيْضَتَيْنِ إذَا تَكَرَّرَ ، وَإِنْ نَقَصَ أَحَدُهُمَا عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ . فَهُوَ دَمٌ فَاسِدٌ ، إذَا لَمْ يُمْكِنْ ضَمُّهُ إلَى مَا بَعْدَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُ حَيْضًا لِعُبُورِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ . وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدَّمِ الْأَوَّلِ أَقَلُّ الطُّهْرِ . فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ ، سَوَاءٌ تَكَرَّرَ أَوْ لَا . وَيَظْهَرُ ذَلِكَ بِالْمِثَالِ . فَنَقُولُ : إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ مَثَلًا . فَرَأَتْ مِنْهَا خَمْسَةً دَمًا . وَطَهُرَتْ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ . ثُمَّ رَأَتْ خَمْسَةً دَمًا ، وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ . فَالْخَمْسَةُ 375 الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ : حَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ ، تُلَفِّقُ الدَّمَ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ ، وَإِنْ رَأَتْ الثَّانِيَ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً ، لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا . وَلَوْ كَانَتْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا طُهْرًا ، ثُمَّ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا وَتَكَرَّرَ هَذَا ، كَانَا حَيْضَتَيْنِ .
لِوُجُودِ طُهْرٍ صَحِيحٍ بَيْنَهُمَا . وَلَوْ كَانَتْ رَأَتْ يَوْمَيْنِ دَمًا ، ثُمَّ اثْنَتَيْ عَشَرَ طُهْرًا ، ثُمَّ يَوْمَيْنِ دَمًا . فَهُنَا لَا يُمْكِنُ جَعْلُهَا حَيْضَةً وَاحِدَةً ; لِزِيَادَةِ الدَّمَيْنِ ، مَعَ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الطُّهْرِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَلَا جَعْلُهُمَا حَيْضَتَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِانْتِفَاءِ طُهْرٍ صَحِيحٍ . فَيَكُونُ حَيْضُهَا مِنْهُمَا : مَا وَافَقَ الْعَادَةَ وَالْآخَرُ اسْتِحَاضَةً .
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي مُرَادِ الْخِرَقِيِّ بِقَوْلِهِ " فَإِنْ عَاوَدَهَا الدَّمُ فَلَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ حَتَّى تَجِيءَ أَيَّامُهَا " فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ : مُرَادُهُ إذَا عَاوَدَهَا بَعْدَ الْعَادَةِ ، وَعَبَرَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ . بِدَلِيلِ أَنَّهُ مَنَعَهَا أَنْ تَلْتَفِتَ إلَيْهِ مُطْلَقًا . وَلَوْ أَرَادَ غَيْرَ ذَلِكَ لَقَالَ : حَتَّى يَتَكَرَّرَ . وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . قَالَ الْقَاضِي : وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ إذَا عَاوَدَهَا بَعْدَ الْعَادَةِ وَلَمْ يَعْبُرْ . فَإِنَّهَا لَا تَلْتَفِتُ إلَيْهِ قَبْلَ التَّكْرَارِ . وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ : أَرَادَ مُعَاوَدَةَ الدَّمِ فِي كُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْعَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا ; لِأَنَّ لَفْظَهُ مُطْلَقٌ . فَيُتَنَاوَلُ بِإِطْلَاقِهِ الزَّمَانَ . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : وَهَذَا أَظْهَرُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الظَّاهِرُ ، اعْتِمَادًا عَلَى الْإِطْلَاقِ . وَسَكَتَ عَنْ التَّكْرَارِ لِتَقَدُّمِهِ لَهُ فِيمَا إذَا زَادَتْ الْعَادَةُ أَوْ تَقَدَّمَتْ . وَعَلَى هَذَا : إذَا عَبَرَ أَكْثَرَ الْحَيْضِ لَا يَكُونُ حَيْضًا انْتَهَى . وَاخْتَارَهُ الْأَصْفَهَانِيُّ فِي شَرْحِهِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . الثَّانِيَةُ : إذَا عَاوَدَهَا الدَّمُ فِي أَثْنَاءِ الْعَادَةِ وَقُلْنَا لَا تَحْتَاجُ إلَى تَكْرَارٍ وَجَبَ قَضَاءُ مَا صَامَتْهُ فِي الطُّهْرِ وَطَافَتْهُ فِيهِ . ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَقِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ فِي مَسْأَلَةِ النِّفَاسِ : لَا يَجِبُ قَضَاءُ ذَلِكَ . قَالَ : وَهُوَ أَصَحُّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith