الإنصاف
الإنصاف · الجزء السابع
الرَّابِعَةُ : لَوْ تَنَازَعَ نَاظِرَانِ فِي نَصْبِ إمَامَةٍ نَصَبَ أَحَدُهُمَا زَيْدًا وَالْآخَرُ عَمْرًا إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّا : لَمْ تَنْعَقِدْ الْوِلَايَةُ . لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا . وَإِنْ اسْتَقَلَّا وَتَعَاقَبَا : انْعَقَدَتْ لِلْأَسْبَقِ . وَإِنْ اتَّحَدَا وَاسْتَوَى الْمَنْصُوبَانِ : قُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ 60
الْخَامِسَةُ : يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ جَمَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ النَّاظِرِ . إذَا عَزَلَ الْوَاقِفُ مَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لَهُ : لَمْ يَنْعَزِلْ ، إلَّا أَنْ يَشْرُطَ لِنَفْسِهِ وِلَايَةَ الْعَزْلِ . قَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ . وَلَوْ مَاتَ هَذَا النَّاظِرُ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ : لَمْ يَمْلِكْ الْوَاقِفُ نَصْبَ نَاظِرٍ بِدُونِ شَرْطٍ . وَانْتَقَلَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ . وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وَفَاةِ الْوَاقِفِ : فَكَذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ . وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ . ثُمَّ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ ، أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ ، أَوْ أَسْنَدَهُ : فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
أَحَدُهُمَا : لَهُ عَزْلُهُ . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . فَقَالَ : وَإِنْ قَالَ " وَقَفْت كَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ زَيْدٌ " أَوْ " عَلَى أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ " أَوْ قَالَ عَقِبَهُ " جَعَلْته نَاظِرًا فِيهِ " أَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لَهُ : صَحَّ ، وَلَمْ يَمْلِكْ عَزْلَهُ . وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ . ثُمَّ جَعَلَهُ لِزَيْدٍ ، أَوْ قَالَ " جَعَلْت نَظَرِي لَهُ " أَوْ " فَوَّضْت إلَيْهِ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ النَّظَرِ " أَوْ " أَسْنَدْته إلَيْهِ " فَلَهُ عَزْلُهُ . وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْحَصِرُ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ ، أَوْ مَدْرَسَةٍ ، أَوْ قَنْطَرَةٍ ، أَوْ رِبَاطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ وَجْهًا وَاحِدًا . وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لِلْوَاقِفِ . وَبِهِ قَالَ : هِلَالُ الرَّأْيِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْأَقْوَى . فَعَلَيْهِ : لَهُ نَصْبُ نَاظِرٍ مِنْ جِهَتِهِ ، وَيَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ . يَمْلِكُ عَزْلَهُ مَتَى شَاءَ . لِأَصَالَةِ وِلَايَتِهِ . فَكَانَ مَنْصُوبُهُ نَائِبًا عَنْهُ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ . 61 وَلَهُ الْوَصِيَّةُ بِالنَّظَرِ لِأَصَالَةِ الْوِلَايَةِ إذَا قِيلَ : بِنَظَرِهِ لَهُ أَنْ يَنْصِبَ وَيَعْزِلَ أَيْضًا كَذَلِكَ . انْتَهَى .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ . وَهُوَ الِاحْتِمَالُ الَّذِي فِي الرِّعَايَةِ . وَلِلنَّاظِرِ بِالْأَصَالَةِ أَنْ يَعْزِلَ وَيَنْصِبَ أَيْضًا بِشَرْطِهِ . وَالْمُرَادُ بِالنَّاظِرِ بِالْأَصَالَةِ : وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ، أَوْ الْحَاكِمِ . قَالَهُ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ . وَأَمَّا النَّاظِرُ الْمَشْرُوطُ : فَلَيْسَ لَهُ نَصْبُ نَاظِرٍ . لِأَنَّ نَظَرَهُ مُسْتَفَادٌ بِالشَّرْطِ . وَلَمْ يَشْرِطْ النَّصْبَ لَهُ . وَإِنْ قِيلَ : بِرِوَايَةِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ : كَانَ لَهُ بِالْأَوْلَى . لِتَأَكُّدِ وِلَايَتِهِ مِنْ جِهَةِ انْتِفَاءِ عَزْلِهِ بِالْعَزْلِ . وَلَيْسَ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِالنَّظَرِ أَيْضًا . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ . لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ بِالشَّرْطِ . وَلَمْ يَشْرُطْ الْإِيصَاءَ لَهُ ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ . وَمَنْ شَرَطَ لِغَيْرِهِ النَّظَرَ إنْ مَاتَ ، فَعَزَلَ نَفْسَهُ أَوْ فَسَقَ ، فَهُوَ كَمَوْتِهِ . لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ لِلْغَالِبِ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ لَا . وَقَالَ : وَلَوْ قَالَ " النَّظَرُ بَعْدَهُ لَهُ " فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ ، أَوْ الْمُرَادُ بَعْدَ نَظَرِهِ ؟ يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ . انْتَهَى . وَلِلنَّاظِرِ التَّقْرِيرُ فِي الْوَظَائِفِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي نَاظِرِ الْمَسْجِدِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : الْمَشْرُوطُ لَهُ نَظَرُ الْمَسْجِدِ : لَهُ نَصْبُ مَنْ يَقُومُ بِوَظَائِفِهِ مِنْ إمَامٍ ، وَمُؤَذِّنٍ ، وَقَيِّمٍ ، وَغَيْرِهِمْ كَمَا أَنَّ لِنَاظِرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَصْبَ مَنْ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ . مِنْ جَابٍ وَنَحْوِهِ .
62 وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ نَاظِرٌ : لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ وِلَايَةُ النَّصْبِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ ، وَابْنُ بُخْتَانَ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لِلْإِمَامِ وِلَايَةُ النَّصْبِ . لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ . وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا كَالْجَوَامِعِ ، وَمَا عَظُمَ وَكَثُرَ أَهْلُهُ فَلَا يَؤُمُّ فِيهَا إلَّا مِنْ نَدَبَهُ السُّلْطَانُ . وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَبْنِيهَا أَهْلُ الشَّوَارِعِ وَالْقَبَائِلِ : فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمْ . وَالْإِمَامَةُ فِيهَا لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ . وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ الرِّضَى بِهِ عَزْلُهُ عَنْ إمَامَتِهِ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْإِمَامِ النَّصْبَ أَيْضًا ، لَكِنْ لَا يَنْصِبُ مَنْ لَا يَرْضَاهُ الْجِيرَانُ . وَكَذَلِكَ النَّاظِرُ الْخَاصُّ لَا يَنْصِبُ مَنْ لَا يَرْضَوْنَهُ . وَقَالَ الْحَارِثِيُّ أَيْضًا : وَهَلْ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ نَصْبُ نَاظِرٍ فِي مَصَالِحِهِ وَوَقْفِهِ ؟ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا فِي نَصْبِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ . هَذَا إذَا وُجِدَ نَائِبٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ . فَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ كَمَا فِي الْقُرَى الصِّغَارِ أَوْ الْأَمَاكِنِ النَّائِيَةِ أَوْ وُجِدَ ، وَكَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ نَصْبُ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا : فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ لَهُمْ النَّصْبَ ، تَحْصِيلًا لِلْغَرَضِ ، وَدَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ . وَكَذَا مَا عَدَاهُ مِنْ الْأَوْقَافِ . لِأَهْلِ ذَلِكَ الْوَقْفِ ، أَوْ الْجِهَةِ : نَصْبُ نَاظِرٍ فِيهِ كَذَلِكَ . وَإِنْ تَعَذَّرَ النَّصْبُ مِنْ جِهَةِ هَؤُلَاءِ فَلِرَئِيسِ الْقَرْيَةِ أَوْ الْمَكَانِ النَّظَرُ وَالتَّصَرُّفُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ . وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى مِثْلِهِ . انْتَهَى .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَذَكَرَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : أَنَّ الْإِمَامَ يُقَرِّرُ فِي الْجَوَامِعِ الْكِبَارِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَلَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى نَصْبِهِ إلَّا بِشَرْطٍ . وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِ النَّاظِرِ مَعَهُ . 63 قَالَ فِي الْفُرُوعِ : أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ . وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَيَتَوَجَّهُ مَعَ حُضُورِهِ . فَيُقَرِّرُ حَاكِمٌ فِي وَظِيفَةٍ خَلَتْ فِي غَيْبَتِهِ . لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَدَوَامِ نَفْعِهِ . فَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ يُرِيدُهُ . وَلَا حُجَّةَ فِي تَوْلِيَةِ الْأَئِمَّةِ مَعَ الْبُعْدِ . لِمَنْعِهِمْ غَيْرَهُمْ التَّوْلِيَةَ . فَنَظِيرُهُ : مَنْعُ الْوَاقِفِ التَّوْلِيَةَ لِغَيْبَةِ النَّاظِرِ . وَلَوْ سَبَقَ تَوْلِيَةُ نَاظِرٍ غَائِبٍ قُدِّمَتْ . وَلِلْحَاكِمِ النَّظَرُ الْعَامُّ . فَيُفْتَرَضُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ . وَلَهُ ضَمُّ أَمِينٍ مَعَ تَفْرِيطِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ ، يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ أَيْضًا : وَمَنْ ثَبَتَ فِسْقُهُ ، أَوْ أَصَرَّ مُتَصَرِّفًا بِخِلَافِ الشَّرْطِ . الصَّحِيحِ ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ : قُدِحَ فِيهِ . فَإِمَّا أَنْ يَنْعَزِلَ ، أَوْ يُعْزَلَ ، أَوْ يُضَمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ ، عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ . ثُمَّ إنْ صَارَ هُوَ أَوْ الْوَصِيُّ أَهْلًا : عَادَ . كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ ، وَكَالْمَوْصُوفِ . وَقَالَ أَيْضًا : مَتَى فَرَّطَ : سَقَطَ مِمَّا لَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ . لَوْ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِلْفِسْقِ مَثَلًا ثُمَّ تَابَ ، وَأَظْهَرَ الْعَدَالَةَ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَوْلَى . لِأَنَّ تُهْمَةَ الْإِنْسَانِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَمَصْلَحَتِهِ أَبْلَغُ مِنْهَا فِي حَقِّ الْغَيْرِ .
وَالظَّاهِرُ : أَنَّ مُرَادَهُ بِالْخِلَافِ الْمَشْهُورِ : مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي الْمُوصَى إلَيْهِ إذَا فَسَقَ : يَنْعَزِلُ أَوْ يُضَمُّ أَمِينٌ ، عَلَى مَا يَأْتِي . وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا قَرِيبًا فِي الْفَائِدَةِ السَّابِعَةِ . وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : يَسْتَحِقُّ مَالُهُ إنْ كَانَ مَعْلُومًا . فَإِنْ قَصَّرَ فَتَرَكَ بَعْضَ الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَابَلَهُ . وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ مِنْهُ : اسْتَحَقَّهُ . وَلَا يَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ . 64 وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَأُجْرَةُ مِثْلِهِ . فَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا فِي الدِّيوَانِ وَعَمِلَ بِهِ جَمَاعَةٌ . فَهُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ . وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا . فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ : إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَى عَمَلِهِ ، فَلَهُ جَارِي مِثْلُهُ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَلَهُ الْأَجْرُ مِنْ وَقْتِ نَظَرِهِ فِيهِ . قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَنْ أَطْلَقَ النَّظَرَ لِحَاكِمٍ : شَمِلَ أَيَّ حَاكِمٍ كَانَ ، سَوَاءٌ كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ حَاكِمِ الْبَلَدِ زَمَنَ الْوَقْفِ أَوْ لَا ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ إذَا انْفَرَدَ ، وَهُوَ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا . وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ نَصْرُ اللَّهِ الْحَنْبَلِيُّ ، وَالشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ وَلَدُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ فِي وَقْفٍ شَرَطَ وَاقِفُهُ " أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ كَائِنًا مَنْ كَانَ " بِأَنَّ الْحُكَّامَ إذَا تَعَدَّدُوا يَكُونُ النَّظَرُ فِيهِ لِلسُّلْطَانِ . يُوَلِّيهِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُتَأَهِّلِينَ لِذَلِكَ . وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي سِرَاجُ الدِّينِ بْنُ الْبُلْقِينِيِّ ، وَشِهَابُ الدِّينِ الْبَاعُونِيُّ ، وَابْنُ الْهَائِمِ ، وَالتَّفَهْنِيُّ الْحَنَفِيُّ ، وَالْبِسَاطِيُّ الْمَالِكِيُّ . وَقَالَ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ بْنُ حَجِّيٍّ نَقْلًا ، وَمُوَافَقَةً لِلْمُتَأَخِّرِينَ إنْ كَانَ صَادِرًا مِنْ الْوَاقِفِ قَبْلَ حُدُوثِ الْقُضَاةِ الثَّلَاثَةِ ، فَالْمُرَادُ : الشَّافِعِيُّ . وَإِلَّا فَهُوَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَلَى الرَّاجِحِ .
الْخَامِسَةُ : يَشْتَمِلُ عَلَى أَحْكَامٍ جَمَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ النَّاظِرِ . إذَا عَزَلَ الْوَاقِفُ مَنْ شَرَطَ النَّظَرَ لَهُ : لَمْ يَنْعَزِلْ ، إلَّا أَنْ يَشْرُطَ لِنَفْسِهِ وِلَايَةَ الْعَزْلِ . قَطَعَ بِهِ الْحَارِثِيُّ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ . وَلَوْ مَاتَ هَذَا النَّاظِرُ فِي حَيَاةِ الْوَاقِفِ : لَمْ يَمْلِكْ الْوَاقِفُ نَصْبَ نَاظِرٍ بِدُونِ شَرْطٍ . وَانْتَقَلَ الْأَمْرُ إلَى الْحَاكِمِ . وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ وَفَاةِ الْوَاقِفِ : فَكَذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ . وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ . ثُمَّ جَعَلَهُ لِغَيْرِهِ ، أَوْ فَوَّضَهُ إلَيْهِ ، أَوْ أَسْنَدَهُ : فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
أَحَدُهُمَا : لَهُ عَزْلُهُ . قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . فَقَالَ : وَإِنْ قَالَ " وَقَفْت كَذَا بِشَرْطِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ زَيْدٌ " أَوْ " عَلَى أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ " أَوْ قَالَ عَقِبَهُ " جَعَلْته نَاظِرًا فِيهِ " أَوْ جَعَلَ النَّظَرَ لَهُ : صَحَّ ، وَلَمْ يَمْلِكْ عَزْلَهُ . وَإِنْ شَرَطَهُ لِنَفْسِهِ . ثُمَّ جَعَلَهُ لِزَيْدٍ ، أَوْ قَالَ " جَعَلْت نَظَرِي لَهُ " أَوْ " فَوَّضْت إلَيْهِ مَا أَمْلِكُهُ مِنْ النَّظَرِ " أَوْ " أَسْنَدْته إلَيْهِ " فَلَهُ عَزْلُهُ . وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهُ . انْتَهَى . قَالَ الْحَارِثِيُّ : إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ لَا تَنْحَصِرُ كَالْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى مَسْجِدٍ ، أَوْ مَدْرَسَةٍ ، أَوْ قَنْطَرَةٍ ، أَوْ رِبَاطٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ وَجْهًا وَاحِدًا . وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهٌ : أَنَّهُ لِلْوَاقِفِ . وَبِهِ قَالَ : هِلَالُ الرَّأْيِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْأَقْوَى . فَعَلَيْهِ : لَهُ نَصْبُ نَاظِرٍ مِنْ جِهَتِهِ ، وَيَكُونُ نَائِبًا عَنْهُ . يَمْلِكُ عَزْلَهُ مَتَى شَاءَ . لِأَصَالَةِ وِلَايَتِهِ . فَكَانَ مَنْصُوبُهُ نَائِبًا عَنْهُ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ . 61 وَلَهُ الْوَصِيَّةُ بِالنَّظَرِ لِأَصَالَةِ الْوِلَايَةِ إذَا قِيلَ : بِنَظَرِهِ لَهُ أَنْ يَنْصِبَ وَيَعْزِلَ أَيْضًا كَذَلِكَ . انْتَهَى .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ . وَهُوَ الِاحْتِمَالُ الَّذِي فِي الرِّعَايَةِ . وَلِلنَّاظِرِ بِالْأَصَالَةِ أَنْ يَعْزِلَ وَيَنْصِبَ أَيْضًا بِشَرْطِهِ . وَالْمُرَادُ بِالنَّاظِرِ بِالْأَصَالَةِ : وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ، أَوْ الْحَاكِمِ . قَالَهُ الْقَاضِي مُحِبُّ الدِّينِ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ . وَأَمَّا النَّاظِرُ الْمَشْرُوطُ : فَلَيْسَ لَهُ نَصْبُ نَاظِرٍ . لِأَنَّ نَظَرَهُ مُسْتَفَادٌ بِالشَّرْطِ . وَلَمْ يَشْرِطْ النَّصْبَ لَهُ . وَإِنْ قِيلَ : بِرِوَايَةِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ : كَانَ لَهُ بِالْأَوْلَى . لِتَأَكُّدِ وِلَايَتِهِ مِنْ جِهَةِ انْتِفَاءِ عَزْلِهِ بِالْعَزْلِ . وَلَيْسَ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِالنَّظَرِ أَيْضًا . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ . لِأَنَّهُ إنَّمَا يَنْظُرُ بِالشَّرْطِ . وَلَمْ يَشْرُطْ الْإِيصَاءَ لَهُ ، خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ . وَمَنْ شَرَطَ لِغَيْرِهِ النَّظَرَ إنْ مَاتَ ، فَعَزَلَ نَفْسَهُ أَوْ فَسَقَ ، فَهُوَ كَمَوْتِهِ . لِأَنَّ تَخْصِيصَهُ لِلْغَالِبِ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ لَا . وَقَالَ : وَلَوْ قَالَ " النَّظَرُ بَعْدَهُ لَهُ " فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ ، أَوْ الْمُرَادُ بَعْدَ نَظَرِهِ ؟ يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ . انْتَهَى . وَلِلنَّاظِرِ التَّقْرِيرُ فِي الْوَظَائِفِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : قَالَهُ الْأَصْحَابُ فِي نَاظِرِ الْمَسْجِدِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : الْمَشْرُوطُ لَهُ نَظَرُ الْمَسْجِدِ : لَهُ نَصْبُ مَنْ يَقُومُ بِوَظَائِفِهِ مِنْ إمَامٍ ، وَمُؤَذِّنٍ ، وَقَيِّمٍ ، وَغَيْرِهِمْ كَمَا أَنَّ لِنَاظِرِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ نَصْبَ مَنْ يَقُومُ بِمَصْلَحَتِهِ . مِنْ جَابٍ وَنَحْوِهِ .
62 وَإِنْ لَمْ يُشْرَطْ نَاظِرٌ : لَمْ يَكُنْ لِلْوَاقِفِ وِلَايَةُ النَّصْبِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ ، وَابْنُ بُخْتَانَ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَيَحْتَمِلُ خِلَافَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لِلْإِمَامِ وِلَايَةُ النَّصْبِ . لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ . وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : إنْ كَانَ الْمَسْجِدُ كَبِيرًا كَالْجَوَامِعِ ، وَمَا عَظُمَ وَكَثُرَ أَهْلُهُ فَلَا يَؤُمُّ فِيهَا إلَّا مِنْ نَدَبَهُ السُّلْطَانُ . وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمَسَاجِدِ الَّتِي يَبْنِيهَا أَهْلُ الشَّوَارِعِ وَالْقَبَائِلِ : فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمْ . وَالْإِمَامَةُ فِيهَا لِمَنْ اتَّفَقُوا عَلَيْهِ . وَلَيْسَ لَهُمْ بَعْدَ الرِّضَى بِهِ عَزْلُهُ عَنْ إمَامَتِهِ إلَّا أَنْ يَتَغَيَّرْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَالْأَصَحُّ أَنَّ لِلْإِمَامِ النَّصْبَ أَيْضًا ، لَكِنْ لَا يَنْصِبُ مَنْ لَا يَرْضَاهُ الْجِيرَانُ . وَكَذَلِكَ النَّاظِرُ الْخَاصُّ لَا يَنْصِبُ مَنْ لَا يَرْضَوْنَهُ . وَقَالَ الْحَارِثِيُّ أَيْضًا : وَهَلْ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ نَصْبُ نَاظِرٍ فِي مَصَالِحِهِ وَوَقْفِهِ ؟ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ كَمَا فِي نَصْبِ الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ . هَذَا إذَا وُجِدَ نَائِبٌ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ . فَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ كَمَا فِي الْقُرَى الصِّغَارِ أَوْ الْأَمَاكِنِ النَّائِيَةِ أَوْ وُجِدَ ، وَكَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ ، أَوْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ نَصْبُ مَنْ لَيْسَ مَأْمُونًا : فَلَا إشْكَالَ فِي أَنَّ لَهُمْ النَّصْبَ ، تَحْصِيلًا لِلْغَرَضِ ، وَدَفْعًا لِلْمَفْسَدَةِ . وَكَذَا مَا عَدَاهُ مِنْ الْأَوْقَافِ . لِأَهْلِ ذَلِكَ الْوَقْفِ ، أَوْ الْجِهَةِ : نَصْبُ نَاظِرٍ فِيهِ كَذَلِكَ . وَإِنْ تَعَذَّرَ النَّصْبُ مِنْ جِهَةِ هَؤُلَاءِ فَلِرَئِيسِ الْقَرْيَةِ أَوْ الْمَكَانِ النَّظَرُ وَالتَّصَرُّفُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ حَاجَةٍ . وَنَصَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى مِثْلِهِ . انْتَهَى .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَذَكَرَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : أَنَّ الْإِمَامَ يُقَرِّرُ فِي الْجَوَامِعِ الْكِبَارِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَلَا يَتَوَقَّفُ الِاسْتِحْقَاقُ عَلَى نَصْبِهِ إلَّا بِشَرْطٍ . وَلَا نَظَرَ لِغَيْرِ النَّاظِرِ مَعَهُ . 63 قَالَ فِي الْفُرُوعِ : أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ . وَقَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَيَتَوَجَّهُ مَعَ حُضُورِهِ . فَيُقَرِّرُ حَاكِمٌ فِي وَظِيفَةٍ خَلَتْ فِي غَيْبَتِهِ . لِمَا فِيهِ مِنْ الْقِيَامِ بِلَفْظِ الْوَاقِفِ فِي الْمُبَاشَرَةِ وَدَوَامِ نَفْعِهِ . فَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ يُرِيدُهُ . وَلَا حُجَّةَ فِي تَوْلِيَةِ الْأَئِمَّةِ مَعَ الْبُعْدِ . لِمَنْعِهِمْ غَيْرَهُمْ التَّوْلِيَةَ . فَنَظِيرُهُ : مَنْعُ الْوَاقِفِ التَّوْلِيَةَ لِغَيْبَةِ النَّاظِرِ . وَلَوْ سَبَقَ تَوْلِيَةُ نَاظِرٍ غَائِبٍ قُدِّمَتْ . وَلِلْحَاكِمِ النَّظَرُ الْعَامُّ . فَيُفْتَرَضُ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ مَا لَا يَسُوغُ . وَلَهُ ضَمُّ أَمِينٍ مَعَ تَفْرِيطِهِ أَوْ تُهْمَتِهِ ، يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ أَيْضًا : وَمَنْ ثَبَتَ فِسْقُهُ ، أَوْ أَصَرَّ مُتَصَرِّفًا بِخِلَافِ الشَّرْطِ . الصَّحِيحِ ، عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ : قُدِحَ فِيهِ . فَإِمَّا أَنْ يَنْعَزِلَ ، أَوْ يُعْزَلَ ، أَوْ يُضَمَّ إلَيْهِ أَمِينٌ ، عَلَى الْخِلَافِ الْمَشْهُورِ . ثُمَّ إنْ صَارَ هُوَ أَوْ الْوَصِيُّ أَهْلًا : عَادَ . كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ ، وَكَالْمَوْصُوفِ . وَقَالَ أَيْضًا : مَتَى فَرَّطَ : سَقَطَ مِمَّا لَهُ بِقَدْرِ مَا فَوَّتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ . لَوْ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَتِهِ لِلْفِسْقِ مَثَلًا ثُمَّ تَابَ ، وَأَظْهَرَ الْعَدَالَةَ يَتَوَجَّهُ أَنْ يُقَالَ فِيهَا مَا قِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ أَوْ أَوْلَى . لِأَنَّ تُهْمَةَ الْإِنْسَانِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَمَصْلَحَتِهِ أَبْلَغُ مِنْهَا فِي حَقِّ الْغَيْرِ .
وَالظَّاهِرُ : أَنَّ مُرَادَهُ بِالْخِلَافِ الْمَشْهُورِ : مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ فِي الْمُوصَى إلَيْهِ إذَا فَسَقَ : يَنْعَزِلُ أَوْ يُضَمُّ أَمِينٌ ، عَلَى مَا يَأْتِي . وَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا قَرِيبًا فِي الْفَائِدَةِ السَّابِعَةِ . وَقَالَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ : يَسْتَحِقُّ مَالُهُ إنْ كَانَ مَعْلُومًا . فَإِنْ قَصَّرَ فَتَرَكَ بَعْضَ الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَابَلَهُ . وَإِنْ كَانَ بِجِنَايَةٍ مِنْهُ : اسْتَحَقَّهُ . وَلَا يَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ . 64 وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَأُجْرَةُ مِثْلِهِ . فَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا فِي الدِّيوَانِ وَعَمِلَ بِهِ جَمَاعَةٌ . فَهُوَ أَجْرُ الْمِثْلِ . وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا . فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ : إنْ كَانَ مَشْهُورًا بِأَخْذِ الْجَارِي عَلَى عَمَلِهِ ، فَلَهُ جَارِي مِثْلُهُ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ . وَلَهُ الْأَجْرُ مِنْ وَقْتِ نَظَرِهِ فِيهِ . قَالَهُ الْأَصْحَابُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَمَنْ أَطْلَقَ النَّظَرَ لِحَاكِمٍ : شَمِلَ أَيَّ حَاكِمٍ كَانَ ، سَوَاءٌ كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبَ حَاكِمِ الْبَلَدِ زَمَنَ الْوَقْفِ أَوْ لَا ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَظَرٌ إذَا انْفَرَدَ ، وَهُوَ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا . وَقَدْ أَفْتَى الشَّيْخُ نَصْرُ اللَّهِ الْحَنْبَلِيُّ ، وَالشَّيْخُ بُرْهَانُ الدِّينِ وَلَدُ صَاحِبِ الْفُرُوعِ فِي وَقْفٍ شَرَطَ وَاقِفُهُ " أَنَّ النَّظَرَ فِيهِ لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ كَائِنًا مَنْ كَانَ " بِأَنَّ الْحُكَّامَ إذَا تَعَدَّدُوا يَكُونُ النَّظَرُ فِيهِ لِلسُّلْطَانِ . يُوَلِّيهِ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُتَأَهِّلِينَ لِذَلِكَ . وَوَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي سِرَاجُ الدِّينِ بْنُ الْبُلْقِينِيِّ ، وَشِهَابُ الدِّينِ الْبَاعُونِيُّ ، وَابْنُ الْهَائِمِ ، وَالتَّفَهْنِيُّ الْحَنَفِيُّ ، وَالْبِسَاطِيُّ الْمَالِكِيُّ . وَقَالَ الْقَاضِي نَجْمُ الدِّينِ بْنُ حَجِّيٍّ نَقْلًا ، وَمُوَافَقَةً لِلْمُتَأَخِّرِينَ إنْ كَانَ صَادِرًا مِنْ الْوَاقِفِ قَبْلَ حُدُوثِ الْقُضَاةِ الثَّلَاثَةِ ، فَالْمُرَادُ : الشَّافِعِيُّ . وَإِلَّا فَهُوَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا عَلَى الرَّاجِحِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث