الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 349 · ص. المطبوع 390
قَوْلُهُ ( وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ ، أَوْ إغْمَاءٍ ، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ ) أَمَّا النَّائِمُ : فَتَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ إجْمَاعًا .
وَيَجِبُ إعْلَامُهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، جَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ . وَقِيلَ : لَا يَجِبُ إعْلَامُهُ . وَقِيلَ : يَجِبُ وَلَوْ لَمْ يَضِقْ الْوَقْتُ ، بَلْ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ . وَهَذِهِ احْتِمَالَاتٌ مُطْلَقَاتٌ فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ . وَأَمَّا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسُكْرٍ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : وُجُوبُ الصَّلَاةِ مُطْلَقًا عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ . وَكَذَا مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمُحَرَّمٍ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : عَدَمَ الْوُجُوبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ : تَلْزَمُهُ بِلَا نِزَاعٍ 390 وَقِيلَ : لَا تَجِبُ إذَا سَكِرَ مُكْرَهًا . وَذَكَرَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ قِيَاسَ الْمَذْهَبِ . وَتَجِبُ عَلَى مَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِمَرَضٍ بِلَا نِزَاعٍ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ جُنَّ مُتَّصِلًا بِكُرْهٍ فَفِي وُجُوبِهَا عَلَيْهِ زَمَنَ جُنُونِهِ احْتِمَالَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَهِيَ لِأَبِي الْمَعَالِي فِي النِّهَايَةِ . قُلْت : الَّذِي يَظْهَرُ : الْوُجُوبُ تَغْلِيظًا عَلَيْهِ ، كَالْمُرْتَدِّ عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَيُبَاحُ مِنْ السَّمُومِ تَدَاوِيًا مَا الْغَالِبُ عَنْهُ السَّلَامَةُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، الثَّانِي : لَا يُبَاحُ كَمَا لَوْ كَانَ الْغَالِبُ مِنْهُ الْهَلَاكَ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي ، وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ وَصَحَّحَهُ فِيهِ : مَا صَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ . وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ ، وَابْنِ مَنْصُورٍ ، وَأَبِي طَالِبٍ ، وَبَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ . كَالنَّائِمِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَقِيلَ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْمَجْنُونِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ وَأَمَّا إذَا زَالَ عَقْلُهُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ ، يَعْنِي مُبَاحًا ، فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : وُجُوبُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَهِيَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَقِيلَ : لَا تَجِبُ عَلَيْهِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي وَجْهًا : أَنَّ الْإِغْمَاءَ بِتَنَاوُلِ الْمُبَاحِ يُسْقِطُ الْوُجُوبَ ، وَالْإِغْمَاءَ بِالْمَرَضِ لَا يُسْقِطُهُ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا امْتَنَعَ مِنْ شُرْبِ الدَّوَاءِ خَوْفًا مِنْ مَشَقَّةِ الْقَضَاءِ . فَتَفُوتُ مَصْلَحَتُهُ . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَمَنْ تَبِعَهُ : مَنْ شَرِبَ دَوَاءً فَزَالَ عَقْلُهُ بِهِ . فَإِنْ كَانَ زَوَالًا لَا يَدُومُ كَثِيرًا ، فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ ، وَإِنْ تَطَاوَلَ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث