الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 3927 · ص. المطبوع 17
قَوْلُهُ ( وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ : النَّظَرُ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ . أَعْنِي أَنَّهُ يُبَاحُ . 17 جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . وَقِيلَ : يُسْتَحَبُّ لَهُ النَّظَرُ . جَزَمَ بِهِ أَبُو الْفَتْحِ الْحَلْوَانِيُّ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ ، وَغَيْرُهُمْ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَجَعَلَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ مُسْتَحَبًّا . وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ فَزَادَ : ابْنُ الْجَوْزِيِّ . قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : يُسَنُّ إجْمَاعًا . كَذَا قَالَ . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ . وَقَالَ : قُلْت : وَيَتَعَيَّنُ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَنْ إذَا خَطَبَهَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إجَابَتُهُ إلَى نِكَاحِهَا . وَقَالَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ . ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ . قُلْت : وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَهُوَ مُرَادُ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ قَطْعًا .
قَوْلُهُ ( النَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا ) . يَعْنِي فَقَطْ مِنْ غَيْرِ خَلْوَةٍ بِهَا . هَذَا إحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ : هَذَا أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَة ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : صَحَّحَهَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . 18 وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ : لَهُ النَّظَرُ إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا ، كَالرَّقَبَةِ ، وَالْيَدَيْنِ ، وَالْقَدَمَيْنِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : هَذَا الْأَصَحُّ . وَنَصَرَهُ النَّاظِمُ . وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ . وَحُمِلَ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ الْآتِي عَلَى ذَلِكَ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي . وَقِيلَ : لَهُ النَّظَرُ إلَى الرَّقَبَةِ ، وَالْقَدَمِ ، وَالرَّأْسِ ، وَالسَّاقِ . وَعَنْهُ : لَهُ النَّظَرُ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَقَطْ . حَكَاهَا ابْنُ عَقِيلٍ . وَحَكَاهُ بَعْضُهُمْ قَوْلًا ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَدَيْنِ لَيْسَتَا مِنْ الْعَوْرَةِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهِيَ اخْتِيَارُ مَنْ زَعَمَ ذَلِكَ . قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ : الْمَذْهَبُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إلَى الْمَنْعِ مِنْ النَّظَرِ : مَا هُوَ عَوْرَةٌ وَنَحْوُهُ . قَالَ الشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا : وَجَوَّزَ أَبُو بَكْرٍ النَّظَرَ إلَيْهَا فِي حَالِ كَوْنِهَا حَاسِرَةً . وَحَكَى ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً : بِأَنَّ لَهُ النَّظَرَ إلَى مَا عَدَا الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ . ذَكَرَهَا فِي الْمُفْرَدَاتِ . وَالْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ : هِيَ الْفَرْجَانِ . وَهَذَا مَشْهُورٌ عَنْ دَاوُد الظَّاهِرِيِّ .
تَنْبِيهٌ :
حَيْثُ أَتَحْنَا لَهُ النَّظَرَ إلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا ، فَلَهُ تَكْرَارُ النَّظَرِ إلَيْهِ ، وَتَأَمُّلُ الْمَحَاسِنِ . كُلُّ ذَلِكَ إذَا أَمِنَ الشَّهْوَةَ . قَيَّدَهُ بِذَلِكَ الْأَصْحَابُ .
تَنْبِيهٌ آخَرُ :
مُقْتَضَى قَوْلِهِ " وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ " أَنَّ مَحِلَّ النَّظَرِ قَبْلَ الْخِطْبَةِ . وَهُوَ صَحِيحٌ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ النَّظَرُ بَعْدَ الْعَزْمِ عَلَى نِكَاحِهَا وَقَبْلَ الْخِطْبَةِ . 19
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : إذَا خَطَبَ رَجُلٌ امْرَأَةً سَأَلَ عَنْ جَمَالِهَا أَوَّلًا . فَإِنْ حُمِدَ : سَأَلَ عَنْ دِينِهَا . فَإِنْ حُمِدَ : تَزَوَّجَ ، وَإِنْ لَمْ يُحْمَدْ : يَكُونُ رَدُّهُ لِأَجْلِ الدِّينِ . وَلَا يَسْأَلُ أَوَّلًا عَنْ الدِّينِ ، فَإِنْ حُمِدَ سَأَلَ عَنْ الْجَمَالِ . فَإِنْ لَمْ يُحْمَدْ رَدَّهَا . فَيَكُونُ رَدُّهُ لِلْجَمَالِ لَا لِلدِّينِ .
الثَّانِيَةُ : قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : وَمَنْ اُبْتُلِيَ بِالْهَوَى ، فَأَرَادَ التَّزَوُّجَ : فَلْيَجْتَهِدْ فِي نِكَاحِ الَّتِي اُبْتُلِيَ بِهَا ، إنْ صَحَّ ذَلِكَ وَجَازَ ، وَإِلَّا فَلْيَتَخَيَّرْ مَا يَظُنُّهُ مِثْلَهَا .
قَوْلُهُ ( وَلَهُ النَّظَرُ إلَى ذَلِكَ ، وَإِلَى الرَّأْسِ ، وَالسَّاقَيْنِ مِنْ الْأَمَةِ الْمُسْتَامَةِ ) . يَعْنِي : لَهُ النَّظَرُ إلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا ، وَإِلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَيْنِ مِنْهَا . وَهُوَ الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَعَنْهُ : يُنْظَرُ سِوَى عَوْرَةِ الصَّلَاةِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، فَقَالَ . وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ جَارِيَةٍ النَّظَرُ مِنْهَا إلَى مَا عَدَا عَوْرَتَهَا . وَقِيلَ : يَنْظُرُ غَيْرَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ . قَالَ النَّاظِمُ : هَذَا الْمُقَدَّمُ . وَقِيلَ : حُكْمُهَا فِي النَّظَرِ كَالْمَخْطُوبَةِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقَلِّبَهَا إذَا أَرَادَ شِرَاءَهَا مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا ; لِأَنَّهَا لَا حُرْمَةَ لَهَا . قَالَ الْقَاضِي : أَجَازَ تَقْلِيبَ الظَّهْرِ وَالصَّدْرِ . بِمَعْنَى لَمْسِهِ مِنْ فَوْقِ الثِّيَابِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث