الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 3957 · ص. المطبوع 45
45 بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ
قَوْلُهُ ( وَلَا يَنْعَقِدُ الْإِيجَابُ إلَّا بِلَفْظِ " النِّكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ " )
( وَالْقَبُولُ ، أَنْ يَقُولَ : قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ ) أَوْ هَذَا التَّزْوِيجَ . وَمِنْ أَلْفَاظِ صِيَغِ الْقَبُولِ " تَزَوَّجْتهَا " . قَالَ فِي الْفُرُوعِ " أَوْ رَضِيت هَذَا النِّكَاحَ " . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، لَا غَيْرُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، مِنْهُمْ : صَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ ، وَيَنْعَقِدُ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا . وَخَرَّجَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ مِنْ جَعْلِهِ عِتْقَ الْأَمَةِ صَدَاقَهَا وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ قَوْلِ الْخَاطِبِ وَالْوَلِيِّ " نَعَمْ " فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُتَخَاطِبِينَ ، لَفْظٌ صَرِيحٌ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَّهُ النَّاسُ نِكَاحًا ، بِأَيِّ لُغَةٍ وَلَفْظٍ وَفِعْلٍ كَانَ . قَالَ : وَمِثْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ . وَقَالَ : الشَّرْطُ بَيْنَ النَّاسِ مَا عَدُّوهُ شَرْطًا . فَالْأَسْمَاءُ : تُعْرَفُ حُدُودُهَا تَارَةً بِالشَّرْعِ ، وَتَارَةً بِاللُّغَةِ ، وَتَارَةً بِالْعُرْفِ . وَكَذَلِكَ الْعُقُودُ . انْتَهَى .
نَقَلَهُ صَاحِبُ الْفُرُوعِ . وَقَالَ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ ، فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ : قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْت الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ : أَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِغَيْرِ لَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ " . قَالَ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَقِيَاسُ مَذْهَبِهِ وَعَلَيْهِ قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ . فَإِنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ " جَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك " وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ 46 إنْكَاحٌ " وَ " لَا تَزْوِيجٌ " وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ خَصَّهُ بِهَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ . وَأَوَّلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا عَلِمْت أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِلَفْظِ " الْإِنْكَاحِ " وَ " التَّزْوِيجِ " ابْنُ حَامِدٍ . وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَمَنْ جَاءَ بَعْدَهُ ، لِسَبَبِ انْتِشَارِ كُتُبِهِ ، وَكَثْرَةِ أَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ . انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ ، وَقَالَ شَيْخُنَا : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهُ بِمَا تَعَارَفَاهُ نِكَاحًا ، مِنْ هِبَةٍ وَتَمْلِيكٍ وَنَحْوِهِمَا ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ " أَعْتَقْتُك وَجَعَلْت عِتْقَك صَدَاقَك " . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ . ثُمَّ قَالَ : قُلْت لَيْسَ فِي كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ تَخْصِيصُ مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ إلَّا قَوْلَهُ " إذَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ " . ثُمَّ قَالَ : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِي صِحَّتِهِ بِلَفْظِ " الْهِبَةِ " وَنَحْوِهَا رِوَايَتَيْنِ ، أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ فِي الْخَصَائِصِ ، مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَلْ النِّكَاحُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْ لَا ؟ . انْتَهَى كَلَامُ صَاحِبِ الْفَائِقِ . وَسُئِلَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ رَجُلٍ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُولَ إلَّا " قَبِلْت تَجْوِيزَهَا " بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ ؟ فَأَجَابَ بِالصِّحَّةِ . بِدَلِيلِ قَوْلِهِ " جَوْزَتِي طَالِقٌ " فَإِنَّهَا تَطْلُقُ . انْتَهَى .
قُلْت : يُكْتَفَى مِنْهُ بِقَوْلِهِ " قَبِلْت " عَلَى مَا يَأْتِي . وَيَكُونُ هَذَا قَوْلُ الْأَصْحَابِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث