الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
39 فَائِدَةٌ :
فِي خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ . فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك } نَاسِخًا لِقَوْلِهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ ، إلَى أَنْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } فَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِلْآيَةِ الْأُولَى . وَقَالَ الْقَاضِي : الْآيَةُ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ : لَمْ تَحِلَّ لَهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي قَرَابَاتِهِ فِي الْآيَةِ ، لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ انْتَهَى .
وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ . وَفِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَيْضًا . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : جَوَازُ النِّكَاحِ لَهُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ، وَفِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ . وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَوَالِدُهُ ، وَغَيْرُهُمَا وَجْهَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَمْ يَكُنْ لَهُ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا زَمَنِ الْإِحْرَامِ ، مُبَاحًا . وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِجَوَازِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَعَنْهُ : الْوَقْفُ . وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ . جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ . وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبًا عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْوِتْرُ . عَلَى الصَّحِيحِ 40 مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْعُدَّةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ كَتِيلَةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وُجُوبُ السِّوَاكِ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ . وَقِيلَ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ ذَلِكَ . اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُصُولِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي السِّوَاكِ فِي بَابِهِ .
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ : وَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الضُّحَى . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا غَلَطٌ . وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاظِبُ عَلَى الضُّحَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِسُنَّتِهِ . وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قِيَامُ اللَّيْلِ ، وَلَمْ يُنْسَخْ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ . وَقِيلَ : نُسِخَ . جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ لَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ، وَإِنْ ادَّعَى هُوَ بِحَقٍّ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ . قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ . نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ . وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْإِقَامَةِ مَعَهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ كَغَيْرِهِ . وَذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْفُنُونِ ، وَالْفُصُولِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ : أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ .
وَفِي الْمُنْتَقَى احْتِمَالَانِ . قَالَ أَصْحَابُنَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَفُرِضَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 41 قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : فُرِضَ عَلَيْهِ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَغَيْرِهِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ . قُلْت : حَكَى ذَلِكَ قَوْلًا ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَقِيلَ : فُرِضَ عَلَيْهِ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ . وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ . وَمُنِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ ، وَالْإِشَارَةِ بِهَا . وَإِذَا لَبِسَ لَأَمَةَ الْحَرْبِ : أَنْ لَا يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ . وَمُنِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِنْ الشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمِهِمَا . وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّهُ صُرِفَ عَنْ الشِّعْرِ ، كَمَا أُعْجِزَ عَنْ الْكِتَابَةِ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصَّرْفُ وَالْمَنْعُ . وَمُنِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ ، كَالْأَمَةِ مُطْلَقًا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَالَهُ ابْنُ شَاقِلَا ، وَابْنُ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُصُولِ . وَعَنْهُ : لَمْ يُمْنَعْ . وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ . وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : يُبَاحُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلْكُ الْيَمِينِ ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً . وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ " حُكْمُ الصَّدَقَةِ . وَأُبِيحَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِصَالُ ، وَخُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ . وَأُبِيحَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفِيُّ مِنْ الْغَنَمِ ، وَدُخُولُ مَكَّةَ مُحِلًّا سَاعَةً وَجُعِلَتْ تَرِكَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةً . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ . وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : لَا يَرِثُ . وَلَا يَعْقِلُ بِالْإِجْمَاعِ 42 وَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ . وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ . فَلَهُ طَلَبُ ذَلِكَ . وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ نِكَاحُ زَوْجَاتِهِ فَقَطْ . وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ، يَعْنِي فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ . وَالنَّجِسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ . ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَفِي النِّهَايَةِ لِأَبِي الْمَعَالِي ، وَغَيْرِهَا : لَيْسَ بِطَاهِرٍ . وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاهِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ . فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ . وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا . 43 وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ ; لِأَنَّهُ نُورَانِيٌّ . وَالظِّلُّ نَوْعُ ظُلْمَةٍ . وَكَانَتْ تَجْتَذِبُ الْأَرْضُ أَثَفَالَهُ . انْتَهَى .
وَسَاوَى الْأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ . وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ ، وَالْغَنَائِمِ . وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، وَتُرَابُهَا طَهُورًا ، وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ . وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً . وَكُلُّ نَبِيٍّ إلَى قَوْمِهِ . وَمُعْجِزَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَانْقَطَعَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَوْتِهِمْ . وَتَنَامُ عَيْنَيْهِ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ . فَلَا نَقْضَ بِنَوْمِهِ مُضْطَجِعًا . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ . وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : هَذِهِ الرُّؤْيَةُ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتُلَ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ . وَكَانَ لَهُ ذَلِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد . وَالدَّفْنُ بِالْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ " لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا " . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : لِوَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ { وَيُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَالثَّانِي : لِئَلَّا تَمَسَّهُ أَيْدِي الْعُصَاةِ وَالْمُنَافِقِينَ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ . 44 قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ { وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } لَا تُهْدِ لِتُعْطَى أَكْثَرَ : هَذَا الْأَدَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاجِبَاتٍ ، وَمَحْظُورَاتٍ ، وَمُبَاحَاتٍ ، وَكَرَامَاتٍ . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ خُصَّ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّةَ : كَانَ خَاصًّا بِهِ . كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَاتَهُ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ كَصَلَاتِهِ قَائِمًا خَاصٌّ بِهِ . قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَبِيٍّ مَالٌ ، أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ . وَقِيلُ الْقَاضِي : الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ ، وَالنَّبِيُّ مُطَهِّرٌ ؟ قَالَ : بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ، ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ . وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ
فِي خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ . فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك } نَاسِخًا لِقَوْلِهِ { صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَيِّ عَدَدٍ شَاءَ ، إلَى أَنْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى { لَا يَحِلُّ لَك النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ } فَتَكُونُ هَذِهِ الْآيَةُ نَاسِخَةً لِلْآيَةِ الْأُولَى . وَقَالَ الْقَاضِي : الْآيَةُ الْأُولَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ تُهَاجِرْ مَعَهُ مِنْ النِّسَاءِ : لَمْ تَحِلَّ لَهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي قَرَابَاتِهِ فِي الْآيَةِ ، لَا الْأَجْنَبِيَّاتِ انْتَهَى .
وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ . وَفِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ أَيْضًا . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : جَوَازُ النِّكَاحِ لَهُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ ، وَفِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ . وَأَطْلَقَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَوَالِدُهُ ، وَغَيْرُهُمَا وَجْهَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَمْ يَكُنْ لَهُ النِّكَاحُ بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ وَلَا زَمَنِ الْإِحْرَامِ ، مُبَاحًا . وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَدْ جَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِجَوَازِهِ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَعَنْهُ : الْوَقْفُ . وَكَانَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ . جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الْعُلَمَاءِ . وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبًا عَلَيْهِ السِّوَاكُ وَالْأُضْحِيَّةُ وَالْوِتْرُ . عَلَى الصَّحِيحِ 40 مِنْ الْمَذْهَبِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّا ، وَالْعُدَّةِ لِلشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ كَتِيلَةِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وُجُوبُ السِّوَاكِ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ . وَقِيلَ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ ذَلِكَ . اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ . ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُصُولِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي السِّوَاكِ فِي بَابِهِ .
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ : وَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَا الْفَجْرِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَكَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ الضُّحَى . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا غَلَطٌ . وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَاظِبُ عَلَى الضُّحَى بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ بِسُنَّتِهِ . وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبًا عَلَيْهِ قِيَامُ اللَّيْلِ ، وَلَمْ يُنْسَخْ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ الْقَاضِي : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ . وَقِيلَ : نُسِخَ . جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَمِنْ خَصَائِصِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ لَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ ، وَإِنْ ادَّعَى هُوَ بِحَقٍّ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ . قَالَهُ أَبُو الْبَقَاءِ الْعُكْبَرِيُّ . نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ خَطِيبِ السَّلَامِيَّةِ فِي نُكَتِهِ عَلَى الْمُحَرَّرِ . وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ بَيْنَ فِرَاقِهِ وَالْإِقَامَةِ مَعَهُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وُجُوبِ التَّسْوِيَةِ فِي الْقَسْمِ كَغَيْرِهِ . وَذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْفُنُونِ ، وَالْفُصُولِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ : أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ .
وَفِي الْمُنْتَقَى احْتِمَالَانِ . قَالَ أَصْحَابُنَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَفُرِضَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . 41 قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : فُرِضَ عَلَيْهِ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ إذَا رَآهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ . وَغَيْرِهِ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ . قُلْت : حَكَى ذَلِكَ قَوْلًا ابْنُ الْبَنَّا فِي خِصَالِهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَقِيلَ : فُرِضَ عَلَيْهِ إنْكَارُ الْمُنْكَرِ . وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ . وَمُنِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّمْزِ بِالْعَيْنِ ، وَالْإِشَارَةِ بِهَا . وَإِذَا لَبِسَ لَأَمَةَ الْحَرْبِ : أَنْ لَا يَنْزِعَهَا حَتَّى يَلْقَى الْعَدُوَّ . وَمُنِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا مِنْ الشِّعْرِ وَالْخَطِّ وَتَعَلُّمِهِمَا . وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّهُ صُرِفَ عَنْ الشِّعْرِ ، كَمَا أُعْجِزَ عَنْ الْكِتَابَةِ . قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْتَمِعَ الصَّرْفُ وَالْمَنْعُ . وَمُنِعَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ ، كَالْأَمَةِ مُطْلَقًا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَالَهُ ابْنُ شَاقِلَا ، وَابْنُ حَامِدٍ ، وَالْقَاضِي ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُصُولِ . وَعَنْهُ : لَمْ يُمْنَعْ . وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ . وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : يُبَاحُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلْكُ الْيَمِينِ ، مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ مُشْرِكَةً . وَتَقَدَّمَ فِي أَوَاخِرِ " بَابِ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ " حُكْمُ الصَّدَقَةِ . وَأُبِيحَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوِصَالُ ، وَخُمُسُ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ .
قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ . وَأُبِيحَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّفِيُّ مِنْ الْغَنَمِ ، وَدُخُولُ مَكَّةَ مُحِلًّا سَاعَةً وَجُعِلَتْ تَرِكَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَقَةً . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْإِرْثِ . وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : لَا يَرِثُ . وَلَا يَعْقِلُ بِالْإِجْمَاعِ 42 وَلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْ الْعَطْشَانِ . وَيَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ أَنْ يَقِيَهُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ . فَلَهُ طَلَبُ ذَلِكَ . وَحَرُمَ عَلَى غَيْرِهِ نِكَاحُ زَوْجَاتِهِ فَقَطْ . وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ وَهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ، يَعْنِي فِي تَحْرِيمِ النِّكَاحِ . وَالنَّجِسُ مِنَّا طَاهِرٌ مِنْهُ . ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَفِي النِّهَايَةِ لِأَبِي الْمَعَالِي ، وَغَيْرِهَا : لَيْسَ بِطَاهِرٍ . وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاهِرٌ بَعْدَ مَوْتِهِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ . فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ . وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا . 43 وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَيْءٌ فِي شَمْسٍ وَلَا قَمَرٍ ; لِأَنَّهُ نُورَانِيٌّ . وَالظِّلُّ نَوْعُ ظُلْمَةٍ . وَكَانَتْ تَجْتَذِبُ الْأَرْضُ أَثَفَالَهُ . انْتَهَى .
وَسَاوَى الْأَنْبِيَاءَ فِي مُعْجِزَاتِهِمْ . وَانْفَرَدَ بِالْقُرْآنِ ، وَالْغَنَائِمِ . وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، وَتُرَابُهَا طَهُورًا ، وَالنَّصْرُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ . وَبُعِثَ إلَى النَّاسِ كَافَّةً . وَكُلُّ نَبِيٍّ إلَى قَوْمِهِ . وَمُعْجِزَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاقِيَةٌ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَانْقَطَعَتْ مُعْجِزَاتُ الْأَنْبِيَاءِ بِمَوْتِهِمْ . وَتَنَامُ عَيْنَيْهِ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ . فَلَا نَقْضَ بِنَوْمِهِ مُضْطَجِعًا . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ . وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ أَمَامِهِ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : هَذِهِ الرُّؤْيَةُ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ حَقِيقَةً وَلَمْ يَكُنْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتُلَ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ . وَكَانَ لَهُ ذَلِكَ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد . وَالدَّفْنُ بِالْبُنْيَانِ مُخْتَصٌّ بِهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ " لِئَلَّا يُتَّخَذَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا " . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : لِوَجْهَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ { وَيُدْفَنُ الْأَنْبِيَاءُ حَيْثُ يَمُوتُونَ } رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَالثَّانِي : لِئَلَّا تَمَسَّهُ أَيْدِي الْعُصَاةِ وَالْمُنَافِقِينَ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَزِيَارَةُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْتَحَبَّةٌ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ . 44 قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ { وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ } لَا تُهْدِ لِتُعْطَى أَكْثَرَ : هَذَا الْأَدَبُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً ، وَأَنَّهُ لَا إثْمَ عَلَى أُمَّتِهِ فِي ذَلِكَ . قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : خُصَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَاجِبَاتٍ ، وَمَحْظُورَاتٍ ، وَمُبَاحَاتٍ ، وَكَرَامَاتٍ . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ خُصَّ بِصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ . وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ ابْنُ بَطَّةَ : كَانَ خَاصًّا بِهِ . كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ صَلَاتَهُ قَاعِدًا بِلَا عُذْرٍ كَصَلَاتِهِ قَائِمًا خَاصٌّ بِهِ . قَالَ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِنَبِيٍّ مَالٌ ، أَنَّهُ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ . وَقِيلُ الْقَاضِي : الزَّكَاةُ طُهْرَةٌ ، وَالنَّبِيُّ مُطَهِّرٌ ؟ قَالَ : بَاطِلٌ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ ، ثُمَّ بِالْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ مُطَهَّرُونَ . وَلَوْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ لَزِمَتْهُمْ الزَّكَاةُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث