الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الثَّالِثَةُ : لَوْ أَصَابَهُ مَاءُ مِيزَابٍ وَلَا أَمَارَةَ : كُرِهَ سُؤَالُهُ عَنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَهُ صَالِحٌ . فَلَا يَلْزَمُ الْجَوَابُ . وَقِيلَ : بَلَى ، كَمَا لَوْ سَأَلَ عَنْ الْقِبْلَةِ . وَقِيلَ : الْأَوْلَى السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ . وَقِيلَ : بِلُزُومِهِمَا . وَأَوْجَبَ الْأَزَجِيُّ إجَابَتَهُ إنْ عَلِمَ نَجَاسَتَهُ ، وَإِلَّا فَلَا .
قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ كَانَ نَجِسًا لَزِمَهُ الْجَوَابُ وَإِلَّا فَلَا .
نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ اشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ ، وَهُوَ كَمَا قَالُوا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنِ رَزِينٍ ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَكْثَرِينَ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ . وَعَنْهُ يَتَحَرَّى إذَا كَثُرَ عَدَدُ الطَّاهِرِ .
اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شَاقِلَا ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ : وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .
72 تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : إذَا قُلْنَا يَتَحَرَّى إذَا كَثُرَ عَدَدُ الطَّاهِرِ . فَهَلْ يَكْفِي مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ بِوَاحِدٍ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْكَثْرَةِ عُرْفًا ، أَوْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِسْعَةٌ طَاهِرَةٌ وَوَاحِدٌ نَجِسٌ ، أَوْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عَشَرَةٌ طَاهِرَةٌ وَوَاحِدٌ نَجِسٌ ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . قَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ : أَنَّهُ يَكْفِي مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ . الْعُرْفَ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، فَقَالَ : يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِمَا كَثُرَ عَادَةً وَعُرْفًا ، وَاخْتَارَهُ النَّجَّادُ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالتَّحَرِّي : إذَا كَانَ النَّجِسُ عُشْرَ الطَّاهِرِ : يَتَحَرَّى ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا : اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِعَشَرَةٍ طَاهِرَةٍ وَوَاحِدٍ نَجِسٍ . وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ وَأَطْلَقَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ : الزَّرْكَشِيُّ ، وَالْفَائِقُ . الثَّانِي : قَوْلُهُ " لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ " يُشْعِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَثُرَ عَدَدُ النَّجِسِ الطَّاهِرِ ، أَوْ تَسَاوَيَا . وَلَا قَائِلَ بِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ ، لَكِنْ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ أَجْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَقَالَ : أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ ، وِفَاقًا لِدَاوُدَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَالْمُزَنِيِّ . وَسَحْنُونٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ .
قُلْت : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ : أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ هَذَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْقَوْلِ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ " فَدَلَّ أَنَّ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا مَوْجُودًا قَبْلَهُ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَثُرَ عَدَدُ الطَّاهِرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
أَمَّا إذَا تَسَاوَيَا ، أَوْ كَانَ عَدَدُ النَّجِسِ أَكْثَرَ : فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ التَّحَرِّي ، إلَّا تَوْجِيهٌ لِصَاحِبِ الْفَائِقِ ، مَعَ التَّسَاوِي ، رَدًّا إلَى الْأَصْلِ . فَيَحْتَاجُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَى جَوَابٍ لِتَصْحِيحِهِ . 73 فَأَجَابَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، بِأَنْ قَالَ : هَذَا مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُتَوَاطِئِ إذَا أُرِيدَ بِهِ بَعْضُ مَحَالِّهِ . وَهُوَ مَجَازٌ سَائِغٌ .
قُلْت : وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا هُوَ فِي مَفْهُومِ كَلَامِهِ ، وَالْمَفْهُومُ لَا عُمُومَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَابْنِ عَقِيلٍ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ . وَهَذَا مِثْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الشَّارِعِ . ثُمَّ ظَهَرَ لِي جَوَابٌ آخَرُ أَوْلَى مِنْ الْجَوَابَيْنِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ أَنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ . وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لَقَيَّدَهُ . وَلَهُ فِي كِتَابِهِ مَسَائِلُ كَذَلِكَ ، نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ .
فَوَائِدُ
إحْدَاهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْقَائِلِينَ بِالتَّحَرِّي : أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ وَهُوَ صَحِيحٌ . وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ مَعَهُ . فَقَدْ يُعَايَى بِهَا . الثَّانِيَةُ : حَيْثُ أَجَزْنَا لَهُ التَّحَرِّي ، فَتَحَرَّى فَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَرَاقَهُمَا ، أَوْ خَلَطَهُمَا بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ . انْتَهَى .
قُلْت : فَلَوْ قِيلَ بِالتَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ إرَاقَةٍ وَلَا خَلْطٍ . لَكَانَ أَوْجَهَ ، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ الْمُشْتَبَهِ هُنَا كَعَدَمِهِ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ : إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ .
أَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ . فَإِنَّهُ لَا يَتَحَرَّى ، قَوْلًا وَاحِدًا .
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا : إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ : فَإِنْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ : امْتَنَعَ مِنْ التَّيَمُّمِ . قَالَهُ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَجَازُوا التَّيَمُّمَ هُنَا بِشَرْطِ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الطَّهُورِ . وَهُنَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ . 74
مِثَالُهُ : أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ النَّجِسُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ بِيَسِيرٍ . وَالطَّهُورُ قُلَّتَانِ فَأَكْثَرُ بِيَسِيرٍ ، أَوْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ . وَيَشْتَبِهُ . وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا : إذَا كَانَ النَّجَسُ غَيْرَ بَوْلٍ . فَإِنْ كَانَ بَوْلًا لَمْ يَتَحَرَّ ، وَجْهًا وَاحِدًا . قَالَهُ فِي الْكَافِي ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا .
قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : إنْ كَانَ نَجِسًا لَزِمَهُ الْجَوَابُ وَإِلَّا فَلَا .
نَقَلَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ اشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ ، وَهُوَ كَمَا قَالُوا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْبُلْغَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنِ رَزِينٍ ، وَابْنِ عُبَيْدَانَ ، وَابْنِ تَمِيمٍ ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْأَكْثَرِينَ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمُذْهَبِ . وَعَنْهُ يَتَحَرَّى إذَا كَثُرَ عَدَدُ الطَّاهِرِ .
اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ شَاقِلَا ، وَأَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي الْقَوَاعِدِ : وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .
72 تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : إذَا قُلْنَا يَتَحَرَّى إذَا كَثُرَ عَدَدُ الطَّاهِرِ . فَهَلْ يَكْفِي مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ وَلَوْ بِوَاحِدٍ ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْكَثْرَةِ عُرْفًا ، أَوْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِسْعَةٌ طَاهِرَةٌ وَوَاحِدٌ نَجِسٌ ، أَوْ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عَشَرَةٌ طَاهِرَةٌ وَوَاحِدٌ نَجِسٌ ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . قَدَّمَ فِي الْفُرُوعِ : أَنَّهُ يَكْفِي مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ . وَهُوَ الصَّحِيحُ . وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ . الْعُرْفَ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ ، فَقَالَ : يَجِبُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِمَا كَثُرَ عَادَةً وَعُرْفًا ، وَاخْتَارَهُ النَّجَّادُ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْمَشْهُورُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالتَّحَرِّي : إذَا كَانَ النَّجِسُ عُشْرَ الطَّاهِرِ : يَتَحَرَّى ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ الْقَاضِي فِي جَامِعِهِ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا : اعْتِبَارُ ذَلِكَ بِعَشَرَةٍ طَاهِرَةٍ وَوَاحِدٍ نَجِسٍ . وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ وَأَطْلَقَ الْأَوْجُهَ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ : الزَّرْكَشِيُّ ، وَالْفَائِقُ . الثَّانِي : قَوْلُهُ " لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ " يُشْعِرُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَتَحَرَّى فِي غَيْرِ الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَثُرَ عَدَدُ النَّجِسِ الطَّاهِرِ ، أَوْ تَسَاوَيَا . وَلَا قَائِلَ بِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ ، لَكِنْ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ أَجْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ . وَقَالَ : أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ ، وِفَاقًا لِدَاوُدَ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَالْمُزَنِيِّ . وَسَحْنُونٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ .
قُلْت : وَاَلَّذِي يَظْهَرُ : أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ هَذَا ، وَأَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا الْقَوْلِ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ " فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ " فَدَلَّ أَنَّ فِي الْمَذْهَبِ خِلَافًا مَوْجُودًا قَبْلَهُ غَيْرَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَثُرَ عَدَدُ الطَّاهِرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
أَمَّا إذَا تَسَاوَيَا ، أَوْ كَانَ عَدَدُ النَّجِسِ أَكْثَرَ : فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ التَّحَرِّي ، إلَّا تَوْجِيهٌ لِصَاحِبِ الْفَائِقِ ، مَعَ التَّسَاوِي ، رَدًّا إلَى الْأَصْلِ . فَيَحْتَاجُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إلَى جَوَابٍ لِتَصْحِيحِهِ . 73 فَأَجَابَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، بِأَنْ قَالَ : هَذَا مِنْ بَابِ إطْلَاقِ اللَّفْظِ الْمُتَوَاطِئِ إذَا أُرِيدَ بِهِ بَعْضُ مَحَالِّهِ . وَهُوَ مَجَازٌ سَائِغٌ .
قُلْت : وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا هُوَ فِي مَفْهُومِ كَلَامِهِ ، وَالْمَفْهُومُ لَا عُمُومَ لَهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ ، وَابْنِ عَقِيلٍ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْأُصُولِيِّينَ ، وَأَنَّهُ يَكْفِي فِيهِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ . وَهَذَا مِثْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ الشَّارِعِ . ثُمَّ ظَهَرَ لِي جَوَابٌ آخَرُ أَوْلَى مِنْ الْجَوَابَيْنِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ أَنَّ الْإِشْكَالَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْقَوْلِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ . وَلَوْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ لَقَيَّدَهُ . وَلَهُ فِي كِتَابِهِ مَسَائِلُ كَذَلِكَ ، نَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْخُطْبَةِ .
فَوَائِدُ
إحْدَاهُمَا : ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ الْقَائِلِينَ بِالتَّحَرِّي : أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ وَهُوَ صَحِيحٌ . وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ مَعَهُ . فَقَدْ يُعَايَى بِهَا . الثَّانِيَةُ : حَيْثُ أَجَزْنَا لَهُ التَّحَرِّي ، فَتَحَرَّى فَلَمْ يَظُنَّ شَيْئًا . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : أَرَاقَهُمَا ، أَوْ خَلَطَهُمَا بِشَرْطِهِ الْمَذْكُورِ . انْتَهَى .
قُلْت : فَلَوْ قِيلَ بِالتَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ إرَاقَةٍ وَلَا خَلْطٍ . لَكَانَ أَوْجَهَ ، بَلْ هُوَ الصَّوَابُ ; لِأَنَّ وُجُودَ الْمَاءِ الْمُشْتَبَهِ هُنَا كَعَدَمِهِ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ : إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ .
أَمَّا إذَا كَانَ عِنْدَهُ طَهُورٌ بِيَقِينٍ . فَإِنَّهُ لَا يَتَحَرَّى ، قَوْلًا وَاحِدًا .
وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا : إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَطْهِيرُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ : فَإِنْ أَمْكَنَ تَطْهِيرُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ : امْتَنَعَ مِنْ التَّيَمُّمِ . قَالَهُ الْأَصْحَابُ ; لِأَنَّهُمْ إنَّمَا أَجَازُوا التَّيَمُّمَ هُنَا بِشَرْطِ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الطَّهُورِ . وَهُنَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ . 74
مِثَالُهُ : أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ النَّجِسُ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ بِيَسِيرٍ . وَالطَّهُورُ قُلَّتَانِ فَأَكْثَرُ بِيَسِيرٍ ، أَوْ يَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ . وَيَشْتَبِهُ . وَمَحَلُّ الْخِلَافِ أَيْضًا : إذَا كَانَ النَّجَسُ غَيْرَ بَوْلٍ . فَإِنْ كَانَ بَوْلًا لَمْ يَتَحَرَّ ، وَجْهًا وَاحِدًا . قَالَهُ فِي الْكَافِي ، وَابْنُ رَزِينٍ ، وَغَيْرُهُمَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith