الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
قَوْلُهُ ( وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقَيْنِ : سِرٍّ وَعَلَانِيَةٍ ، أَخِذَ بِالْعَلَانِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ انْعَقَدَ بِالسِّرِّ . ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ ) . وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ مَنْصُوصٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِهِ . نَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ : يُؤْخَذُ بِالْعَلَانِيَةِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَهُ فِي الْخُلَاصَةِ . فَإِنْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِمَهْرِ السِّرِّ ، وَإِلَّا لَزِمَهُ الْعَلَانِيَةُ . وَقَالَ الْقَاضِي : وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى السِّرِّ لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهُ . وَحُمِلَ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَالْخِرَقِيِّ : عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَمْ تُقِرَّ بِنِكَاحِ السِّرِّ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ .
فَائِدَةٌ :
ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ : أَنَّ الْبَيْعَ مِثْلُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا .
تَنْبِيهٌ :
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ الشَّارِحِ ، وَغَيْرِهِ : وَجْهُ قَوْلِ 294 الْخِرَقِيِّ : أَنَّهُ إذَا عَقَدَ فِي الظَّاهِرِ عَقْدًا بَعْدَ عَقْدِ السِّرِّ فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ بَذْلُ الزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ السِّرِّ . فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ زَادَهَا عَلَى صَدَاقِهَا . قَالُوا : وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ لِكَلَامِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّهُ إنْ كَانَ مَهْرُ السِّرِّ أَكْثَرَ مِنْ الْعَلَانِيَةِ : وَجَبَ مَهْرُ السِّرِّ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِعَقْدِهِ . وَلَمْ تُسْقِطْهُ الْعَلَانِيَةُ فَبَقِيَ وُجُوبُهُ . انْتَهَوْا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : قَدْ حَمَلْنَا كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ أَزْيَدَ . وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ . بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ . انْتَهَى .
قُلْتُ : بَلْ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ . وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْعَادَةِ غَيْرُهُ . وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَإِذَا كُرِّرَ الْعَقْدُ بِمَهْرَيْنِ سِرًّا ، وَعَلَانِيَةً : أُخِذَ بِالْمَهْرِ الزَّائِدِ ، وَهُوَ الْعَلَانِيَةُ . وَإِنْ انْعَقَدَ بِغَيْرِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ . قَالَ شَارِحُهُ : فَقَوْلُهُ " أَخَذَ بِالْمَهْرِ الزَّائِدِ وَهُوَ الْعَلَانِيَةُ " أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْغَالِبِ . انْتَهَى .
وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُرُوعِ : فَجَعَلَ قَوْلَ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَوْلًا غَيْرَ الْقَوْلِ بِالْأَخْذِ بِالزَّائِدِ . فَقَالَ : وَمَنْ تَزَوَّجَ سِرًّا بِمَهْرٍ ، وَعَلَانِيَةً بِغَيْرِهِ : أَخَذَ بِأَزْيَدِهِمَا . وَقِيلَ : بِأَوَّلِهِمَا . وَفِي الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ : يُؤْخَذُ بِالْعَلَانِيَةِ . وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ نَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مُطْلَقًا . انْتَهَى .
قُلْت : أَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ أَنَّ مَهْرَ السِّرِّ أَكْثَرُ : فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الزَّائِدَ . وَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ : فَيَأْتِي كَلَامُ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي .
فَائِدَةٌ :
ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ : أَنَّ الْبَيْعَ مِثْلُ النِّكَاحِ فِي ذَلِكَ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا .
تَنْبِيهٌ :
قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ الشَّارِحِ ، وَغَيْرِهِ : وَجْهُ قَوْلِ 294 الْخِرَقِيِّ : أَنَّهُ إذَا عَقَدَ فِي الظَّاهِرِ عَقْدًا بَعْدَ عَقْدِ السِّرِّ فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ بَذْلُ الزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ السِّرِّ . فَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، كَمَا لَوْ زَادَهَا عَلَى صَدَاقِهَا . قَالُوا : وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ لِكَلَامِ الْخِرَقِيِّ : أَنَّهُ إنْ كَانَ مَهْرُ السِّرِّ أَكْثَرَ مِنْ الْعَلَانِيَةِ : وَجَبَ مَهْرُ السِّرِّ ; لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِعَقْدِهِ . وَلَمْ تُسْقِطْهُ الْعَلَانِيَةُ فَبَقِيَ وُجُوبُهُ . انْتَهَوْا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : قَدْ حَمَلْنَا كَلَامَ الْخِرَقِيِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَهْرُ الْعَلَانِيَةِ أَزْيَدَ . وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ . بِنَاءً عَلَى الْغَالِبِ . انْتَهَى .
قُلْتُ : بَلْ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ . وَلَا يَتَأَتَّى فِي الْعَادَةِ غَيْرُهُ . وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَإِذَا كُرِّرَ الْعَقْدُ بِمَهْرَيْنِ سِرًّا ، وَعَلَانِيَةً : أُخِذَ بِالْمَهْرِ الزَّائِدِ ، وَهُوَ الْعَلَانِيَةُ . وَإِنْ انْعَقَدَ بِغَيْرِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ . قَالَ شَارِحُهُ : فَقَوْلُهُ " أَخَذَ بِالْمَهْرِ الزَّائِدِ وَهُوَ الْعَلَانِيَةُ " أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْغَالِبِ . انْتَهَى .
وَأَمَّا صَاحِبُ الْفُرُوعِ : فَجَعَلَ قَوْلَ الْخِرَقِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَوْلًا غَيْرَ الْقَوْلِ بِالْأَخْذِ بِالزَّائِدِ . فَقَالَ : وَمَنْ تَزَوَّجَ سِرًّا بِمَهْرٍ ، وَعَلَانِيَةً بِغَيْرِهِ : أَخَذَ بِأَزْيَدِهِمَا . وَقِيلَ : بِأَوَّلِهِمَا . وَفِي الْخِرَقِيِّ وَغَيْرِهِ : يُؤْخَذُ بِالْعَلَانِيَةِ . وَذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ نَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مُطْلَقًا . انْتَهَى .
قُلْت : أَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِ أَنَّ مَهْرَ السِّرِّ أَكْثَرُ : فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا صَرَّحَ بِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ الزَّائِدَ . وَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ : فَيَأْتِي كَلَامُ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث