الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثامن
الصفحة 4385 · ص. المطبوع 438
قَوْلُهُ ( وَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ : فَفِي صِحَّةِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَانِ ) . اعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَصْحَابِ أَلْحَقُوا بِالسَّكْرَانِ : مَنْ شَرِبَ أَوْ أَكَلَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ . كَالْمُزِيلَاتِ لِلْعَقْلِ غَيْرِ الْخَمْرِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَالْبَنْجِ ، وَنَحْوِهِ فَجَعَلُوا فِيهِ الْخِلَافَ الَّذِي فِي السَّكْرَانِ . مِنْهُمْ ابْنُ حَامِدٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ ، فِي الْهِدَايَةِ ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَفِي الْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّارِحِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ التَّصْحِيحِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالزُّبْدَةِ . وَمَنْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي السَّكْرَانِ أَطْلَقَهُ هُنَا ، إلَّا صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ . فَإِنَّهُ جَزَمَ بِالْوُقُوعِ مِنْ السَّكْرَانِ . وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَا ، وَصَحَّحَ فِي التَّصْحِيحِ الْوُقُوعَ فِيهِمَا . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّهُ كَالسَّكْرَانِ . قَالَ : لِأَنَّهُ قَصَدَ إزَالَةَ الْعَقْلِ بِسَبَبٍ مُحَرَّمٍ . وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ : إنْ تَدَاوَى بِبَنْجٍ فَسَكِرَ : لَمْ يَقَعْ . 438 وَصَحَّحَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ . قَالَ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : إنْ زَالَ عَقْلُهُ بِالْبَنْجِ : نَظَرْت . فَإِنْ تَدَاوَى بِهِ : فَهُوَ مَعْذُورٌ . وَيَكُونُ الْحُكْمُ فِيهِ كَالْمَجْنُونِ . وَإِنْ تَنَاوَلَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ : كَانَ حُكْمُهُ كَالسَّكْرَانِ . وَالتَّدَاوِي حَاجَةٌ . انْتَهَى .
قُلْت : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ إذَا تَنَاوَلَهُ لِحَاجَةٍ : أَنَّهُ لَا يَقَعُ . وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ تَنَاوُلَ الْبَنْجِ وَنَحْوِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، إذَا زَالَ الْعَقْلُ بِهِ : كَالْمَجْنُونِ ، لَا يَقَعُ طَلَاقُ مَنْ تَنَاوَلَهُ . نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا لَذَّةَ فِيهِ . وَفَرَّقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّكْرَانِ . فَأَلْحَقَهُ بِالْمَجْنُونِ . وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَمَالَ إلَيْهِ . قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ : لَا يَقَعُ مِنْ زَائِلِ الْعَقْلِ إلَّا بِمُسْكِرٍ مُحَرَّمٍ . وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . فَإِنَّهُ قَالَ : وَطَلَاقُ الزَّائِلِ الْعَقْلِ بِلَا سُكْرٍ ، لَا يَقَعُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : قَدْ يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَإِنْ أَثِمَ بِسُكْرٍ وَنَحْوِهِ ، فَرِوَايَتَانِ . ثُمَّ ذَكَرَ حُكْمَ الْبَنْجِ وَنَحْوِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث