الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 439 · ص. المطبوع 465
قَوْلُهُ ( فَإِنْ عَدِمَ بِكُلِّ حَالٍ : صَلَّى جَالِسًا ، يُومِئُ إيمَاءً . فَإِنْ صَلَّى قَائِمًا جَازَ ) صَرَّحَ بِأَنَّ لَهُ الصَّلَاةَ جَالِسًا وَقَائِمًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَإِنَّهُ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَقُوَّةُ كَلَامِهِ : أَنَّ الصَّلَاةَ جَالِسًا أَوْلَى ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : عَلَيْهِ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : تَجِبُ الصَّلَاةُ جَالِسًا وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ . فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يُصَلُّونَ قِيَامًا .
إذَا رَكَعُوا وَسَجَدُوا بَدَتْ عَوْرَاتُهُمْ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَعَنْهُ أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيَسْجُدُ بِالْأَرْضِ . يَعْنِي يَلْزَمُهُ ذَلِكَ ، اخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمَا . وَقَدَّمَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . 465 وَقَوْلُ الزَّرْكَشِيّ : وَأَمَّا مَا حَكَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُقْنِعِ مِنْ وُجُوبِ الْقِيَامِ عَلَى رِوَايَةٍ فَمُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ ، وَلَا الْتِفَاتَ إلَيْهِ . وَهَذَا أَعْجَبُ مِنْهُ . فَإِنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مَشْهُورَةٌ مَنْقُولَةٌ فِي الْكُتُبِ الْمُطَوَّلَةِ وَالْمُخْتَصَرَةِ . وَذَكَرَهَا ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَاخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، بَلْ قَوْلُهُ مُنْكَرٌ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُوَافِقٌ عَلَى ذَلِكَ . غَايَتُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِهَا عَدَمُ إثْبَاتِهَا . وَإِنَّمَا نَفَاهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُصَلِّي جَمَاعَةً . وَمَنْ أَثْبَتَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ نَفَى . وَقِيلَ : يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ .
وَحَكَى الشِّيرَازِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَجْهًا فِي الْمُنْفَرِدِ : أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا بِخِلَافِ مَنْ يُصَلِّي جَمَاعَةً . قَالَ : بِنَاءً عَلَى أَنَّ السَّتْرَ كَانَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِ الْعَوْرَةِ ، وَهُوَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ . وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ : إنْ تَوَارَى بَعْضُ الْعُرَاةِ عَنْ بَعْضٍ ، فَصَلَّوْا قِيَامًا ، فَلَا بَأْسَ . قَالَ الْقَاضِي : ظَاهِرُهُ : لَا يَلْزَمُ الْقِيَامُ خَلْوَةً . وَنَقَلَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُصَلُّوا جُلُوسًا . وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْخَلْوَةِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي رِوَايَتَيْهِ : لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ : أَنَّ الْعُرَاةَ إذَا صَلَّوْا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ جُلُوسًا . وَلَا يَجُوزُ قِيَامًا . وَاخْتُلِفَ فِي الْمُنْفَرِدِ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْجَمَاعَةِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ ( فَإِنْ عَدِمَ بِكُلِّ حَالٍ صَلَّى جَالِسًا ، يُومِئُ إيمَاءً ) الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ إذَا صَلَّى جَالِسًا ، أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَعَنْهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ بِالْأَرْضِ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَصَاحِبُ الْحَاوِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : حَيْثُ قُلْنَا " يُصَلِّي جَالِسًا " فَإِنَّهُ لَا يَتَرَبَّعُ ، بَلْ يَنْضَمُّ ، بِأَنْ يَضُمَّ إحْدَى فَخِذَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى . وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَنَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَالْمَيْمُونِيُّ . 466 وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ . وَعَنْهُ يَتَرَبَّعُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَالْحَاوِيَيْنِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَالَ : نُصَّ عَلَيْهِ . قُلْت : وَهُوَ بَعِيدٌ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ .
الثَّانِيَةُ : حَيْثُ صَلَّى عُرْيَانًا ، فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ إذَا قَدَرَ عَلَى السُّتْرَةِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَأَلْحَقَهُ الدِّينَوَرِيُّ بِعَادِمِ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث