الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 447 · printed p. 472
قَوْلُهُ ( وَإِسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ ) . 472 يَعْنِي يُكْرَهُ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . قُلْت : وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا ، إنْ أَرَادُوا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ . وَلَكِنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : الْمُرَادُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ ، وَهُوَ الْأَلْيَقُ . وَحُكِيَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : الْخِلَافُ فِي كَرَاهَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَحْرُمُ إلَّا فِي حَرْبٍ ، أَوْ يَكُونُ ثَمَّ حَاجَةٌ . قُلْت : هَذَا عَيْنُ الصَّوَابِ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ أَحْمَدَ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَحْرُمُ فِي الْأَصَحِّ إسْبَالُ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ فِي غَيْرِ حَرْبٍ بِلَا حَاجَةٍ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْمَذْهَبُ هُوَ حَرَامٌ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَهُوَ أَظْهَرُ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالشَّارِحُ ، وَالنَّاظِمُ ، وَالْإِفَادَاتُ .
تَنْبِيهٌ :
قَوْلُهُ ( يَحْرُمُ ، أَوْ يُكْرَهُ بِلَا حَاجَةٍ ) . قَالُوا فِي الْحَاجَةِ : كَوْنُهُ حَمْشَ السَّاقَيْنِ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُرَادُ : وَلَمْ يُرِدْ التَّدْلِيسَ عَلَى النِّسَاءِ . انْتَهَى .
فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : جَوَازُ إسْبَالِ الثِّيَابِ عِنْدَ الْحَاجَةِ . قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ بَيِّنٌ ، بَلْ يُقَالُ : يَجُوزُ الْإِسْبَالُ مِنْ غَيْرِ خُيَلَاءَ لِحَاجَةٍ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ هَذَا فِي قَصِيرَةٍ اتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ فَلَمْ تُعْرَفْ .
فَوَائِدُ مِنْهَا : يَجُوزُ الِاحْتِبَاءُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ يُكْرَهُ . وَعَنْهُ يَحْرُمُ وَأَمَّا مَعَ كَشْفِ الْعَوْرَةِ : فَيَحْرُمُ قَوْلًا وَاحِدًا وَمِنْهَا : يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُ الرَّجُلِ إلَى فَوْقِ نِصْفِ سَاقِهِ ، نُصَّ عَلَيْهِ . وَيُكْرَهُ زِيَادَتُهُ إلَى تَحْتِ كَعْبَيْهِ بِلَا حَاجَةٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ . وَعَنْهُ " مَا تَحْتَهُمَا فِي النَّارِ " وَذَكَرَ النَّاظِمُ : مَنْ لَمْ يَخَفْ خُيَلَاءَ لَمْ يُكْرَهْ . وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ ، هَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ . 473 وَأَمَّا الْمَرْأَةُ : فَيَجُوزُ زِيَادَةُ ثَوْبِهَا إلَى ذِرَاعٍ مُطْلَقًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : ذَيْلُ نِسَاءِ الْمُدُنِ فِي الْبَيْتِ كَالرَّجُلِ ، مِنْهُمْ السَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ . وَمِنْهَا . قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ : يُسَنُّ تَطْوِيلُ كُمِّ الرَّجُلِ إلَى رُءُوسِ أَصَابِعِهِ ، أَوْ أَكْثَرَ بِيَسِيرٍ ، وَيُوَسِّعُهَا قَصْدًا . وَيُسَنُّ تَقْصِيرُ كُمِّ الْمَرْأَةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَاخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي سَعَتِهِ قَصْدًا . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَيُسْتَحَبُّ لَهَا تَوْسِيعُ الْكُمِّ مِنْ غَيْرِ إفْرَاطٍ .
بِخِلَافِ الرَّجُلِ . وَمِنْهَا : يُكْرَهُ لُبْسُ مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ ، وَلَوْ لِامْرَأَةٍ فِي بَيْتِهَا ، نُصَّ عَلَيْهِ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : لَا يَجُوزُ لُبْسُهُ . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : لَا يُكْرَهُ لِمَنْ لَمْ يَرَهَا إلَّا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ . وَذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالنَّاظِمِ فِي آدَابِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَأَمَّا لُبْسُهَا مَا يَصِفُ اللِّينَ وَالْخُشُونَةَ وَالْحَجْمَ فَيُكْرَهُ . مِنْهَا : كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ الزِّيقَ الْعَرِيضَ لِلرَّجُلِ .
وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ . قَالَ الْقَاضِي : إنَّمَا كُرِهَ لِإِفْضَائِهِ إلَى الشُّهْرَةِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّمَا كُرِهَ الْإِفْرَاطُ جَمْعًا بَيْنَ قَوْلَيْهِ . وَقَالَ أَحْمَدُ فِي الْفَرْجِ لِلدُّرَّاعَةِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا : قَدْ سَمِعْت . وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ خَلَفِهَا ، إلَّا أَنَّ فِيهِ سَعَةً عِنْدَ الرُّكُوبِ وَمَنْفَعَةً . وَمِنْهَا : كَرِهَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْأَصْحَابُ لُبْسَ زِيِّ الْأَعَاجِمِ ، كَعِمَامَةٍ صَحَّاءَ ، وَكَنَعْلٍ صِرَّارَةٍ لِلزِّينَةِ لَا لِلْوُضُوءِ وَنَحْوِهِ . وَمِنْهَا : يُكْرَهُ لُبْسُ مَا فِيهِ شُهْرَةٌ ، أَوْ خِلَافُ زِيِّ بَلْدَةٍ مِنْ النَّاسِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ . وَنَصُّهُ لَا . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَحْرُمُ شُهْرَةً ، وَهُوَ مَا قُصِدَ بِهِ الِارْتِفَاعُ ، وَإِظْهَارُ التَّوَاضُعِ لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ لِذَلِكَ . وَأَمَّا الْإِسْرَافُ فِي الْمُبَاحِ : فَالْأَشْهَرُ لَا يَحْرُمُ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَحَرَّمَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith