الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
بَابُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ
قَوْلُهُ ( يَمْلِكُ الْحَرُّ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ ، وَيَمْلِكُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا نَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَأَشْهَرُهُمَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَعَنْهُ : أَنَّ الطَّلَاقَ بِالنِّسَاءِ ، فَيَمْلِكُ زَوْجُ الْحُرَّةِ ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا ، وَزَوْجُ الْأَمَةِ اثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا ، فَعَلَيْهَا يُعْتَبَرُ طَرَيَان الرِّقِّ بِالْمَرْأَةِ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ ضَعِيفَةٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : أَنَّ كُلَّ زَوْجٍ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ مُطْلَقًا . انْتَهَى . قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النَّظَرِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ عَلَّقَ الْعَبْدُ الثَّلَاثَ بِشَرْطٍ ، فَوُجِدَ بَعْدَ عِتْقِهِ : طَلُقَتْ ثَلَاثًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الثَّالِثَةَ ، وَإِنْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِعِتْقِهِ لَغَتْ الثَّالِثَةُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَغَتْ فِي الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : بَلْ تَقَعُ ، وَقِيلَ : إنْ قُلْنَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ عَلَّقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ ، وَلَوْ عَلَّقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْفُرُوعِ أَوْ عَتَقَا : مَعًا لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، 4 قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : لَوْ عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ نِكَاحَهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَنْعُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَعَنْهُ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً ثَالِثَةً فَتَحِلُّ لَهُ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
تَنْبِيهٌ : قَدْ يُقَالُ : شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ حُرًّا حَالَ الزَّوَاجِ ، ثُمَّ صَارَ رَقِيقًا بِأَنْ يَلْحَقَ الذِّمِّيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُسْتَرَقُّ ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ وَقُلْنَا : يَنْكِحُ عَبْدٌ حُرَّةً نَكَحَهَا هُنَا ، وَبَقِيَ لَهُ طَلْقَةٌ ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ ، قُلْتُ : وَيَأْتِي عَكْسُ ذَلِكَ ، بِأَنْ تَلْحَقَ الذِّمِّيَّةُ دَارَ الْحَرْبِ ، ثُمَّ تُسْتَرَقُّ وَكَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ هَلْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثًا أَوْ طَلْقَتَيْنِ ؟ .
فَائِدَةٌ : الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ كَالْحُرِّ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ فِي الْكَافِي : هُوَ كَالْقِنِّ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ ) ( قَالَ : أَنْتِ الطَّلَاقُ ، أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ ) ، وَكَذَا قَوْلُهُ " الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي " أَوْ " يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ " أَوْ " عَلَيَّ الطَّلَاقُ " وَنَحْوُهُ وَنَوَى الثَّلَاثَ : طَلُقَتْ ثَلَاثًا ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، أَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَنَوَى الثَّلَاثَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ قَوْلَهُ " أَنْتِ الطَّلَاقُ " أَوْ " الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ " أَوْ " يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ " أَوْ " عَلَيَّ الطَّلَاقُ " وَنَحْوُهُ : صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ ، مُنْجَزًا كَانَ أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مَحْلُوفًا بِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، لَكِنْ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الثَّلَاثِ ، أَوْ فِي وَاحِدَةٍ ؟ يَأْتِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ : ذَلِكَ كِنَايَةٌ ، 5 قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَتَبِعَهُ فِي الْأُصُولِيَّةِ لَوْ نَوَى بِهِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ ، فَهَلْ يَقَعُ بِهِ مَا نَوَاهُ خَاصَّةً ، أَوْ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي الثَّلَاثِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ لِلْأَصْحَابِ . انْتَهَى . وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ قَوْلَهُ " الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي " وَنَحْوُهُ يَمِينٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ وَالْأُمَمِ وَالْفُقَهَاءِ ، وَخَرَّجَهُ عَلَى نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِهَا ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا : إنْ حَلَفَ بِهِ نَحْوَ " الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ " وَنَوَى النَّذْرَ : كَفَّرَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ ، وَنَصَرَهُ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ ، هُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ أَخَا الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ اخْتَارَ عَدَمَ الْكَفَّارَةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَزْمٍ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ أَوْ وُقُوعِ وَاحِدَةِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، إحْدَاهُمَا : تَطْلُقُ ثَلَاثًا ، صَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، وَنَصَّ عَلَيْهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةٍ مُهَنَّا ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : تَطْلُقُ وَاحِدَةً ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَقَالَ : هُوَ الْأَشْبَهُ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ .
قَوْلُهُ ( يَمْلِكُ الْحَرُّ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ ، وَيَمْلِكُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا نَصُّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَأَشْهَرُهُمَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَعَنْهُ : أَنَّ الطَّلَاقَ بِالنِّسَاءِ ، فَيَمْلِكُ زَوْجُ الْحُرَّةِ ثَلَاثًا ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا ، وَزَوْجُ الْأَمَةِ اثْنَتَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ حُرًّا ، فَعَلَيْهَا يُعْتَبَرُ طَرَيَان الرِّقِّ بِالْمَرْأَةِ ، وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ ضَعِيفَةٌ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ : أَنَّ كُلَّ زَوْجٍ يَمْلِكُ الثَّلَاثَ مُطْلَقًا . انْتَهَى . قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ فِي النَّظَرِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ عَلَّقَ الْعَبْدُ الثَّلَاثَ بِشَرْطٍ ، فَوُجِدَ بَعْدَ عِتْقِهِ : طَلُقَتْ ثَلَاثًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ وَيَمْلِكُ الثَّالِثَةَ ، وَإِنْ عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِعِتْقِهِ لَغَتْ الثَّالِثَةُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَغَتْ فِي الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : بَلْ تَقَعُ ، وَقِيلَ : إنْ قُلْنَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ عَلَى مِلْكِهِ وَقَعَ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ عَلَّقَ بَعْدَ طَلْقَةٍ مَلَكَ تَمَامَ الثَّلَاثِ ، وَلَوْ عَلَّقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ زَادَ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْفُرُوعِ أَوْ عَتَقَا : مَعًا لَمْ يَمْلِكْ ثَالِثَةً ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، 4 قَالَ فِي الْبُلْغَةِ : لَوْ عَتَقَ بَعْدَ طَلْقَتَيْنِ لَمْ يَمْلِكْ نِكَاحَهَا عَلَى الْأَصَحِّ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ الْمَنْعُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَعَنْهُ يَمْلِكُ عَلَيْهَا طَلْقَةً ثَالِثَةً فَتَحِلُّ لَهُ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ الرَّجْعَةِ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
تَنْبِيهٌ : قَدْ يُقَالُ : شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ كَانَ حُرًّا حَالَ الزَّوَاجِ ، ثُمَّ صَارَ رَقِيقًا بِأَنْ يَلْحَقَ الذِّمِّيُّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيُسْتَرَقُّ ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ وَقُلْنَا : يَنْكِحُ عَبْدٌ حُرَّةً نَكَحَهَا هُنَا ، وَبَقِيَ لَهُ طَلْقَةٌ ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ ، قُلْتُ : وَيَأْتِي عَكْسُ ذَلِكَ ، بِأَنْ تَلْحَقَ الذِّمِّيَّةُ دَارَ الْحَرْبِ ، ثُمَّ تُسْتَرَقُّ وَكَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ يُبَاحُ لَهُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ هَلْ يَمْلِكُ عَلَيْهَا ثَلَاثًا أَوْ طَلْقَتَيْنِ ؟ .
فَائِدَةٌ : الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ كَالْحُرِّ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ فِي الْكَافِي : هُوَ كَالْقِنِّ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ ) ( قَالَ : أَنْتِ الطَّلَاقُ ، أَوْ الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ ) ، وَكَذَا قَوْلُهُ " الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي " أَوْ " يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ " أَوْ " عَلَيَّ الطَّلَاقُ " وَنَحْوُهُ وَنَوَى الثَّلَاثَ : طَلُقَتْ ثَلَاثًا ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، أَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ " وَنَوَى الثَّلَاثَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ . اعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ قَوْلَهُ " أَنْتِ الطَّلَاقُ " أَوْ " الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ " أَوْ " يَلْزَمُنِي الطَّلَاقُ " أَوْ " عَلَيَّ الطَّلَاقُ " وَنَحْوُهُ : صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ ، مُنْجَزًا كَانَ أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مَحْلُوفًا بِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، لَكِنْ هَلْ هُوَ صَرِيحٌ فِي الثَّلَاثِ ، أَوْ فِي وَاحِدَةٍ ؟ يَأْتِي ذَلِكَ ، وَقِيلَ : ذَلِكَ كِنَايَةٌ ، 5 قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَتَبِعَهُ فِي الْأُصُولِيَّةِ لَوْ نَوَى بِهِ مَا دُونَ الثَّلَاثِ ، فَهَلْ يَقَعُ بِهِ مَا نَوَاهُ خَاصَّةً ، أَوْ يَقَعُ بِهِ الثَّلَاثُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي الثَّلَاثِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ لِلْأَصْحَابِ . انْتَهَى . وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ قَوْلَهُ " الطَّلَاقُ يَلْزَمُنِي " وَنَحْوُهُ يَمِينٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ وَالْأُمَمِ وَالْفُقَهَاءِ ، وَخَرَّجَهُ عَلَى نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِهَا ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا : إنْ حَلَفَ بِهِ نَحْوَ " الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ " وَنَوَى النَّذْرَ : كَفَّرَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي الْفُرُوعِ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ ، وَنَصَرَهُ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ ، هُوَ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ ، وَقَدْ ذَكَرَ أَنَّ أَخَا الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ اخْتَارَ عَدَمَ الْكَفَّارَةِ فِيهِمَا ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ حَزْمٍ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا ، فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي وُقُوعِ الثَّلَاثِ أَوْ وُقُوعِ وَاحِدَةِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، وَابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ ، إحْدَاهُمَا : تَطْلُقُ ثَلَاثًا ، صَحَّحَهَا فِي التَّصْحِيحِ ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا ، وَنَصَّ عَلَيْهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي رِوَايَةٍ مُهَنَّا ، وَاخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى : تَطْلُقُ وَاحِدَةً ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَقَالَ : هُوَ الْأَشْبَهُ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّارِحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث