الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4499 · ص. المطبوع 31
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً ، فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ اثْنَتَيْنِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ 31 أَحَدُهُمَا : تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ عِنْدَنَا صَحِيحٌ ، وَاسْتِثْنَاءُ النِّصْفِ صَحِيحٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، كَمَا تَقَدَّمَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : تَطْلُقُ ثَلَاثًا ، قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمَا : لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ إذَا أَجَزْنَا النِّصْفَ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَصِحُّ وَقَعَ الثَّلَاثُ .
فَائِدَةٌ : لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً " طَلُقَتْ اثْنَتَيْنِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مِنْ الْوَاحِدَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ وَاحِدَةً ، فَيَلْغُو الِاسْتِثْنَاءُ الثَّانِي ، وَيَصِحُّ الْأَوَّلُ ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ ثَلَاثًا ; لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الثَّانِيَ مَعْنَاهُ إثْبَاتُ طَلْقَةٍ فِي حَقِّهَا ; لِكَوْنِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ النَّفْيِ إثْبَاتًا فَيَقَعُ ، فَيُقْبَلُ ذَلِكَ فِي إيقَاعِ طَلَاقِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْبَلُ فِي نَفِيهِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً إلَّا وَاحِدَةً ، أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً : طَلُقَتْ ثَلَاثًا ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً [ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً طَلُقَتْ ثَلَاثًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ] ، ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَانِ ) وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي الْجَمِيعِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، 32 لَكِنَّ صَاحِبَ الرِّعَايَتَيْنِ : قَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْعَطْفِ بِالْوَاوِ يَعُودُ إلَى الْكُلِّ وَقَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُلَاصَةِ : أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بَعْدَ الْعَطْفِ لَا يَعُودُ إلَّا إلَى الْأَخِيرَةِ ، فَإِذَا قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً " طَلُقَتْ ثَلَاثًا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي لَيْسَ بِجَارٍ عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ ، وَقَطَعَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بِوُقُوعِ طَلْقَتَيْنِ فِي قَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً " كَمَا قَدَّمَهُ ابْنُ حَمْدَانَ ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ أَيْضًا ، لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ عَنْ الْقَاضِي : أَنَّهَا تَطْلُقُ ثَلَاثًا فِي هَذِهِ وَفِي الْجَمِيعِ ، وَاخْتَارَ الشَّارِحُ وُقُوعَ الثَّلَاثِ فِي الْأُولَى ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْبَاقِي ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي الْأُولَى ، وَفِي قَوْلِهِ " طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إلَّا طَلْقَةً " ، فَإِذَا قُلْنَا : تَطْلُقُ ثَلَاثًا فِي قَوْلِهِ " طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إلَّا وَاحِدَةً " لَوْ أَرَادَ اسْتِثْنَاءً مِنْ الْمَجْمُوعِ : دُيِّنَ ، وَفِي الْحُكْمِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُنَوِّرِ : أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : دُيِّنَ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ [ قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي التَّهْذِيبِ : كُلُّ مَوْضِعٍ فَسَّرَ قَوْلَهُ فِيهِ بِمَا يَحْتَمِلُهُ ، فَإِنَّهُ يُدَيَّنُ فِيهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، دُونَ الْحُكْمِ . انْتَهَى . وَنَقَلَهُ أَيْضًا عَنْهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ] .
قُلْتُ : الصَّوَابُ قَبُولُهُ ، [ قَالَ الشَّيْخُ فِي مُخْتَصَرِهِ هِدَايَةِ أَبِي الْخَطَّابِ فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ اسْتِثْنَاءَ الْوَاحِدَةِ مِنْ الثَّلَاثِ : قُبِلَ ، وَهَذَا الْجَزْمُ مِنْ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ مَعَ إطْلَاقِ أَبِي الْخَطَّابِ لِلْخِلَافِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ أَحْسَنُ مَا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ فِي تَصْحِيحِ الْوَجْهِ الثَّانِي ، وَهُوَ الْقَبُولُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ] 33
فَائِدَةٌ : لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ ، وَاثْنَتَيْنِ ، إلَّا اثْنَتَيْنِ : طَلُقَتْ ثَلَاثًا " جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ اثْنَتَيْنِ ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : هَذَا أَقْيَسُ ، وَإِنْ قَالَ " اثْنَتَيْنِ وَاثْنَتَيْنِ ، إلَّا وَاحِدَةً " فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ : أَنَّهَا تَطْلُقُ اثْنَتَيْنِ بِنَاءً عَلَى قَاعِدَتِهِ ، وَقَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَمْلِكُهُ ، وَأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ يُصَيِّرُ الْجُمْلَتَيْنِ جُمْلَةً وَاحِدَةً ، وَأَبْدَى الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي احْتِمَالَيْنِ ، أَحَدَهُمَا : مَا قَالَهُ الْقَاضِي ، وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَإِنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَثْنَى وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ، فَقَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً ، إلَّا وَاحِدَةً وَوَاحِدَةً وَوَاحِدَةً " ، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ : وَقَعَتْ الثَّلَاثُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث