الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ ، فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ : لَمْ تَطْلُقْ ) كَذَا إذَا قَدِمَ مَعَ الشَّهْرِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، حَتَّى قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى : لَمْ تَطْلُقْ ، بِغَيْرِ اخْتِلَافٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَقِيلَ : هُمَا كَقَوْلِهِ " أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ " وَجَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ .
فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : جَزَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِتَحْرِيمِ وَطِئَهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ هَذِهِ الصِّفَةِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَهْرَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ : تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ ) بِلَا نِزَاعٍ ، وَكَانَ وَطْؤُهُ مُحَرَّمًا ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ : لَزِمَهُ الْمَهْرُ .
فَوَائِدُ . الْأُولَى : لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، قُلْتُ : فَيُعَايَى بِهَا 40 الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ ( وَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَيْنِ : صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ ) وَهَذَا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَادِفْهَا إلَّا بَائِنًا ، وَالْبَائِنُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ، وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ : وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ ) بِلَا خِلَافٍ عَلَيْهَا ، لَكِنْ إذَا لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ : تَرْجِعُ بِالْعِوَضِ . وَقَوْلُهُ ( وَكَانَ كَالطَّلَاقِ بَائِنًا ) احْتِرَازًا مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ مُطْلَقًا ، أَعْنِي قَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ ، مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا . الثَّالِثَةُ : وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ " لَكِنْ لَا إرْثَ لِبَائِنٍ ; لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، وَلَوْ قَالَ " إذَا مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ " لَمْ يَصِحَّ ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بَعْدَهُ ، فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ لِمُضِيِّهِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي : طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : تَطْلُقُ فِي جَزْءٍ يَلِيهِ مَوْتُهُ ، كَقُبَيْلِ مَوْتِي . فَوَائِدُ . إحْدَاهَا : قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ مَعَ مَوْتِي : لَمْ تَطْلُقْ ) بِلَا نِزَاعٍ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ : الْوُقُوعُ هُنَا فِي قَوْلِهِ " مَعَ مَوْتِي " لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَعَ الْحُكْمِ بِالْبَيْنُونَةِ ، فَإِيقَاعُهُ مَعَ سَبَبِ الْحُكْمِ أَوْلَى . انْتَهَى .
41 الثَّانِيَةُ : لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِي " فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، أَحَدُهُمَا : تَطْلُقُ فِي أَوَّلِهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . الثَّانِي : لَا تَطْلُقُ . الثَّالِثَةُ : لَوْ قَالَ " أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ " فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْأُخْرَى إذَنْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ وَقْتَ يَمِينِهِ .
فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ، فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : جَزَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِتَحْرِيمِ وَطِئَهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ الصِّفَةِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ ، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مِنْ حِينِ عَقْدِ هَذِهِ الصِّفَةِ إلَى حِينِ مَوْتِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَهْرَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلَاقُ فِيهِ : تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ ) بِلَا نِزَاعٍ ، وَكَانَ وَطْؤُهُ مُحَرَّمًا ، فَإِنْ كَانَ وَطِئَ : لَزِمَهُ الْمَهْرُ .
فَوَائِدُ . الْأُولَى : لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ، قُلْتُ : فَيُعَايَى بِهَا 40 الثَّانِيَةُ : قَوْلُهُ ( وَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ، ثُمَّ قَدِمَ زَيْدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَيْنِ : صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ ) وَهَذَا صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ ، لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يُصَادِفْهَا إلَّا بَائِنًا ، وَالْبَائِنُ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ، وَقَوْلُهُ ( وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ : وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ ) بِلَا خِلَافٍ عَلَيْهَا ، لَكِنْ إذَا لَمْ يَقَعْ الْخُلْعُ : تَرْجِعُ بِالْعِوَضِ . وَقَوْلُهُ ( وَكَانَ كَالطَّلَاقِ بَائِنًا ) احْتِرَازًا مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ مُطْلَقًا ، أَعْنِي قَبْلَ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ ، مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا . الثَّالِثَةُ : وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ " لَكِنْ لَا إرْثَ لِبَائِنٍ ; لِعَدَمِ التُّهْمَةِ ، وَلَوْ قَالَ " إذَا مِتُّ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ " لَمْ يَصِحَّ ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ بَعْدَهُ ، فَلَا يَقَعُ قَبْلَهُ لِمُضِيِّهِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي : طَلُقَتْ فِي الْحَالِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : تَطْلُقُ فِي جَزْءٍ يَلِيهِ مَوْتُهُ ، كَقُبَيْلِ مَوْتِي . فَوَائِدُ . إحْدَاهَا : قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : بَعْدَ مَوْتِي ، أَوْ مَعَ مَوْتِي : لَمْ تَطْلُقْ ) بِلَا نِزَاعٍ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ : يَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ : الْوُقُوعُ هُنَا فِي قَوْلِهِ " مَعَ مَوْتِي " لِأَنَّهُ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ مَعَ الْحُكْمِ بِالْبَيْنُونَةِ ، فَإِيقَاعُهُ مَعَ سَبَبِ الْحُكْمِ أَوْلَى . انْتَهَى .
41 الثَّانِيَةُ : لَوْ قَالَ " أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِي " فَفِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، أَحَدُهُمَا : تَطْلُقُ فِي أَوَّلِهِ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . الثَّانِي : لَا تَطْلُقُ . الثَّالِثَةُ : لَوْ قَالَ " أَطْوَلُكُمَا حَيَاةً طَالِقٌ " فَبِمَوْتِ إحْدَاهُمَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْأُخْرَى إذَنْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : تَطْلُقُ وَقْتَ يَمِينِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث