الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4543 · ص. المطبوع 97
قَوْلُهُ ( وَإِنْ قَالَ : إنْ أَمَرْتُك فَخَالَفْتِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَنَهَاهَا فَخَالَفَتْهُ : لَمْ يَحْنَثْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ الْمُخَالَفَةِ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ، وَجَزَمَ فِي الْوَجِيزِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالنَّظْمِ ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ مُطْلَقًا ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : إنْ لَمْ تَعْرِفْ حَقِيقَهُ الْأَمْرِ وَالنَّهْي : حَنِثَ ، قُلْت : وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَلَعَلَّ هَذَا أَقْرَبُ إلَى الْفِقْهِ وَالتَّحْقِيقِ .
فَائِدَتَانِ . إحْدَاهُمَا : عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : مِثْلُ قَوْلِهِ " إنْ نَهَيْتُك فَخَالَفْتِينِي : فَأَنْتِ طَالِقٌ " فَأَمَرَهَا وَخَالَفَتْهُ ، لَمْ يَذْكُرْهَا الْأَصْحَابُ ، وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ : أَلَّا يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِفَرْقٍ مُؤَثِّرٍ لِيَمْتَنِعَ التَّخْرِيجُ . انْتَهَى . قُلْت : عَلَّلَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا تَطْلُقُ بِكُلِّ حَالٍ : بِأَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ ، وَالنَّهْيُ عَنْهُ أَمْرٌ بِضِدِّهِ . انْتَهَيَا . وَقَدْ قَالَ مَعْنَى ذَلِكَ الْأُصُولِيُّونَ .
الثَّانِيَةُ : لَوْ قَالَ " إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ " ثُمَّ قَالَهُ ثَانِيًا : طَلُقَتْ وَاحِدَةً وَإِنْ 97 قَالَهُ ثَالِثًا : طَلُقَتْ ثَانِيَةً ، وَإِنْ قَالَهُ رَابِعًا : طَلُقَتْ ثَلَاثًا ، وَتَبِينُ غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا بِطَلْقَةٍ ، وَلَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ الثَّانِيَةُ وَلَا الثَّالِثَةُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَعِنْدِي : تَنْعَقِدُ الثَّانِيَةُ ، بِحَيْثُ إذَا تَزَوَّجَهَا وَكَلَّمَهَا : طَلُقَتْ ، إلَّا عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِيِّ : تَنْحَلُّ الصِّفَةُ مَعَ الْبَيْنُونَةِ ، فَإِنَّهَا قَدْ انْحَلَّتْ بِالثَّانِيَةِ ; لِأَنَّهُ قَدْ كَلَّمَهَا ، وَلَا يَجِيءُ مِثْلُهُ فِي الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ لِعَدَمِ إمْكَانِ إيقَاعِهِ . انْتَهَى . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ السَّابِقَةِ فَإِمَّا لَا يَصِحُّ فِيهِمَا ، وَهُوَ أَظْهَرُ كَالْأَجْنَبِيَّةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصِحَّ فِيهِمَا ، كَمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، أَمَّا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَلِفِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْكَلَامِ ، كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ : فَلَا وَجْهَ لَهُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَلَا مَعْنَى يَقْتَضِيهِ ، وَلَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّفْرِقَةِ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ : لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا " إنْ كَلَّمْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ " ثُمَّ أَعَادَهُ : طَلُقَتْ بِالْإِعَادَةِ ، لِأَنَّهَا فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ : قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي : أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَذَا الْكَلَامِ ، وَعَلَّلَهُ فَإِذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِالْإِعَادَةِ ثَانِيًا ، فَهَلْ تَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ ثَانِيَةٌ ، أَمْ لَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا تَنْعَقِدُ ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَالْخِلَافِ ، وَمَنْ اتَّبَعَهُ ، 98 كَالْقَاضِي يَعْقُوبُ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ صَاحِبِ الْمُغْنِي ، وَلَهُ مَأْخَذَانِ ، وَذَكَرَهُمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : تَنْعَقِدُ الْيَمِينُ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ يَقِفُ وُقُوعُهُ عَلَى تَمَامِ الْإِعَادَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث