الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ
قَوْلُهُ ( وَهِيَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ . فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ ، أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً ، غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ، أَوْ حَمَلَهَا : لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ وَبُقْعَتِهِ وَهِيَ مَحَلُّ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ : شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : طَهَارَةُ مَحَلِّ ثِيَابِهِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ ، وَعَنْهُ : أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ لَا شَرْطٌ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ [ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَنْ لَاقَاهَا ثَوْبُهُ إذَا سَجَدَ احْتِمَالَيْنِ ، قَالَ الْمَجْدُ : وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ ] فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيَأْتِي قَرِيبًا إذَا حَمَلَ قَارُورَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ ، أَوْ آدَمِيًّا ، أَوْ غَيْرَهُ ، أَوْ مَسَّ ثَوْبًا ، أَوْ حَائِطًا نَجِسًا ، أَوْ قَابَلَهَا وَلَمْ يُلَاقِهَا . 484 قَوْلُهُ ( وَإِنْ طَيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ ، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا : صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . قَالَ الشَّارِحُ : هَذَا أَوْلَى ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالنَّاظِمُ . قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْكَافِي . وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْمَبْسُوطَةُ عَلَيْهَا رَطْبَةً : لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ ، وَإِلَّا صَحَّتْ الصَّلَاةُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ .
تَنْبِيهٌ :
مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ : إذَا كَانَ الْحَائِلُ صَفِيقًا . فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ مُهَلْهَلًا لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَحَكَى ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَجْهًا بِالصِّحَّةِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ .
فَائِدَةٌ :
حُكْمُ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا طَاهِرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَرْضِ النَّجِسَةِ إذَا بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : تَصِحُّ هُنَا ، وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْهَا هُنَاكَ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ وَضَعَ عَلَى حَرِيرٍ يَحْرُمُ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَصَلَّى عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيُتَوَجَّهُ إنْ صَحَّ جَازَ جُلُوسُهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ بَسَطَ عَلَى الْأَرْضِ الْغَصْبِ ثَوْبًا لَهُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ : لَمْ تَصِحَّ . وَلَوْ كَانَ لَهُ عُلُوٌّ ، فَغَصَبَ السُّفْلَ وَصَلَّى فِي الْعُلُوِّ : صَحَّتْ صَلَاتُهُ . ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَإِنْ بَسَطَ طَاهِرًا عَلَى أَرْضٍ غَصْبٍ ، أَوْ بَسَطَ عَلَى أَرْضِهِ مَا غَصَبَهُ : بَطَلَتْ . 485 قُلْت : وَيُتَخَرَّجُ صِحَّتُهَا . زَادَ فِي الْكُبْرَى ، وَقِيلَ : تَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ . انْتَهَى .
قُلْت : الَّذِي يَظْهَرُ إنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَهِيَ مَا إذَا بَسَطَ طَاهِرًا عَلَى أَرْضٍ غَصْبٍ . وَفِي الْفُرُوعِ هُنَا بَعْضُ نَقْصٍ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَكَان طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ طَرَفُهُ نَجِسٌ : صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ ، بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى مَكَان طَاهِرٍ ، مِنْ بِسَاطٍ وَنَحْوِهِ ، وَطَرَفُهُ نَجِسٌ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ . وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَ قَدَمِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي نَجَاسَةٍ ، وَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ طَاهِرٌ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : وَلَوْ تَحَرَّكَ النَّجَسُ بِحَرَكَتِهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهِ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : إذَا كَانَ النَّجَسُ يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ أَوْ وَسَطِهِ شَيْءٌ مَشْدُودٌ فِي نَجَسٍ ، أَوْ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ فِيهَا نَجَاسَةٌ ، أَوْ أَمْسَكَ بِحَبْلٍ مُلْقًى عَلَى نَجَاسَةٍ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى كَالسَّفِينَةِ الْكَبِيرَةِ ، وَالْحَيَوَانِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جَرِّهِ إذَا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : إنْ كَانَ الشَّدُّ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ مِمَّا لَا يُمْكِنُ جَرُّهُ مَعَهُ كَالْفِيلِ لَمْ يَصِحَّ ، كَحَمْلِهِ مَا يُلَاقِيهَا . وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمَا .
فَائِدَةٌ :
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّ مَا لَا يَنْجَرُّ تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ لَوْ انْجَرَّ . قَالَ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَوْلَى .
قَوْلُهُ ( وَهِيَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ . فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ ، أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً ، غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا ، أَوْ حَمَلَهَا : لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ وَبُقْعَتِهِ وَهِيَ مَحَلُّ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ : شَرْطٌ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَقِيلَ : طَهَارَةُ مَحَلِّ ثِيَابِهِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ ، وَعَنْهُ : أَنَّ اجْتِنَابَ النَّجَاسَةِ وَاجِبٌ لَا شَرْطٌ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ [ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيمَنْ لَاقَاهَا ثَوْبُهُ إذَا سَجَدَ احْتِمَالَيْنِ ، قَالَ الْمَجْدُ : وَالصَّحِيحُ الْبُطْلَانُ ] فِي بَابِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ وَيَأْتِي قَرِيبًا إذَا حَمَلَ قَارُورَةً فِيهَا نَجَاسَةٌ ، أَوْ آدَمِيًّا ، أَوْ غَيْرَهُ ، أَوْ مَسَّ ثَوْبًا ، أَوْ حَائِطًا نَجِسًا ، أَوْ قَابَلَهَا وَلَمْ يُلَاقِهَا . 484 قَوْلُهُ ( وَإِنْ طَيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ ، أَوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا : صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ ) . وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . قَالَ الشَّارِحُ : هَذَا أَوْلَى ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالنَّاظِمُ . قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الْمَذْهَبُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْكَافِي . وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ الْمَبْسُوطَةُ عَلَيْهَا رَطْبَةً : لَمْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ ، وَإِلَّا صَحَّتْ الصَّلَاةُ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَ الْكَرَاهَةِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ .
تَنْبِيهٌ :
مَحَلُّ هَذَا الْخِلَافِ : إذَا كَانَ الْحَائِلُ صَفِيقًا . فَإِنْ كَانَ خَفِيفًا أَوْ مُهَلْهَلًا لَمْ تَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَحَكَى ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ وَجْهًا بِالصِّحَّةِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ .
فَائِدَةٌ :
حُكْمُ الْحَيَوَانِ النَّجِسِ إذَا بَسَطَ عَلَيْهِ شَيْئًا طَاهِرًا وَصَلَّى عَلَيْهِ حُكْمُ الْأَرْضِ النَّجِسَةِ إذَا بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : تَصِحُّ هُنَا ، وَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْهَا هُنَاكَ . وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ وَضَعَ عَلَى حَرِيرٍ يَحْرُمُ جُلُوسُهُ عَلَيْهِ شَيْئًا ، وَصَلَّى عَلَيْهِ . ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيُتَوَجَّهُ إنْ صَحَّ جَازَ جُلُوسُهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَلَوْ بَسَطَ عَلَى الْأَرْضِ الْغَصْبِ ثَوْبًا لَهُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ : لَمْ تَصِحَّ . وَلَوْ كَانَ لَهُ عُلُوٌّ ، فَغَصَبَ السُّفْلَ وَصَلَّى فِي الْعُلُوِّ : صَحَّتْ صَلَاتُهُ . ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَإِنْ بَسَطَ طَاهِرًا عَلَى أَرْضٍ غَصْبٍ ، أَوْ بَسَطَ عَلَى أَرْضِهِ مَا غَصَبَهُ : بَطَلَتْ . 485 قُلْت : وَيُتَخَرَّجُ صِحَّتُهَا . زَادَ فِي الْكُبْرَى ، وَقِيلَ : تَصِحُّ فِي الثَّانِيَةِ فَقَطْ . انْتَهَى .
قُلْت : الَّذِي يَظْهَرُ إنَّمَا يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى . وَهِيَ مَا إذَا بَسَطَ طَاهِرًا عَلَى أَرْضٍ غَصْبٍ . وَفِي الْفُرُوعِ هُنَا بَعْضُ نَقْصٍ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ صَلَّى عَلَى مَكَان طَاهِرٍ مِنْ بِسَاطٍ طَرَفُهُ نَجِسٌ : صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِهِ ، بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا صَلَّى عَلَى مَكَان طَاهِرٍ ، مِنْ بِسَاطٍ وَنَحْوِهِ ، وَطَرَفُهُ نَجِسٌ ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ . وَكَذَا لَوْ كَانَ تَحْتَ قَدَمِهِ حَبْلٌ مَشْدُودٌ فِي نَجَاسَةٍ ، وَمَا يُصَلِّي عَلَيْهِ طَاهِرٌ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : وَلَوْ تَحَرَّكَ النَّجَسُ بِحَرَكَتِهِ ، مَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِهِ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : إذَا كَانَ النَّجَسُ يَتَحَرَّك بِحَرَكَتِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ . وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ ، وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ بِيَدِهِ أَوْ وَسَطِهِ شَيْءٌ مَشْدُودٌ فِي نَجَسٍ ، أَوْ سَفِينَةٌ صَغِيرَةٌ فِيهَا نَجَاسَةٌ ، أَوْ أَمْسَكَ بِحَبْلٍ مُلْقًى عَلَى نَجَاسَةٍ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى كَالسَّفِينَةِ الْكَبِيرَةِ ، وَالْحَيَوَانِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جَرِّهِ إذَا اسْتَعْصَى عَلَيْهِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مُطْلَقًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : إنْ كَانَ الشَّدُّ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ مِمَّا لَا يُمْكِنُ جَرُّهُ مَعَهُ كَالْفِيلِ لَمْ يَصِحَّ ، كَحَمْلِهِ مَا يُلَاقِيهَا . وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمَا .
فَائِدَةٌ :
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّ مَا لَا يَنْجَرُّ تَصِحُّ الصَّلَاةُ مَعَهُ لَوْ انْجَرَّ . قَالَ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ خِلَافُهُ ، وَهُوَ أَوْلَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث