الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 462 · ص. المطبوع 494
وَإِنْ 494
بُنِيَ فِي سَاحَةٍ طَاهِرَةٍ ، وَجُعِلَتْ السَّاحَةُ مَقْبَرَةً جَازَتْ ; لِأَنَّهُ فِي جِوَارِ مَقْبَرَةٍ . وَلَوْ حَدَثَ طَرِيقٌ بَعْدَ بِنَاءِ مَسْجِدٍ عَلَى سَابَاطٍ : صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُ . وَقِيلَ : لَا يُصَلَّى فِيهِ . ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ . وَقَالَ الْقَاضِي : قَدْ يُتَوَجَّهُ الْكَرَاهَةُ فِيهِ .
الثَّالِثَةُ : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ ، مِمَّنْ أَطْلَقَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا فِي الطَّرِيقِ وَحَافَّتَيْهَا . فَإِنَّهَا تَصِحُّ لِلضَّرُورَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، كَذَا تَصِحُّ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي الطَّرِيقِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرُهُمْ : تَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَائِزِ وَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا بِحَيْثُ يُضْطَرُّونَ إلَى الصَّلَاةِ فِي الطُّرُقَاتِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : تَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ . وَقِيلَ : صَلَاةُ الْعِيدِ وَالْجَنَائِزِ وَالْكُسُوفَيْنِ . وَقِيلَ : وَالِاسْتِسْقَاءِ فِي كُلِّ طَرِيقٍ . وَقَالَ فِي الصُّغْرَى : تَصِحُّ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَقِيلَ : الْعِيدِ وَالْجِنَازَةِ فِي طَرِيقٍ ، وَمَوْضِعِ غَصْبٍ . وَقَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى صِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ . وَخُصَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْإِمَامَةِ بَعْدَ إمَامَةِ الْفَاسِقِ . وَيَأْتِي هُنَاكَ أَيْضًا بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا .
الرَّابِعَةُ : مَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ فِعْلُ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ : صَلَّى فِيهَا . وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ . قُلْت : الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ ذَلِكَ مُتَفَرِّقًا ، كَمَنْ صَلَّى فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ وَنَحْوِهِ .
قُلْت : قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ : تَقْتَضِي أَنَّهُ يُعِيدُ ; لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهَا لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : إنْ عَجَزَ عَنْ مُفَارَقَةِ الْغَصْبِ صَلَّى ، وَلَا إعَادَةَ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، قَوْلُهُ ( وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَيْهَا ) هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا مَعَ الْكَرَاهَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَغَيْرِهِ . وَعَلَيْهِ 495 الْجُمْهُورُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ إلَيْهَا مُطْلَقًا . وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَطْ ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ النَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ . وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ أَظْهَرُ . وَعَنْهُ لَا تَصِحُّ إلَى الْمَقْبَرَةِ وَالْحُشِّ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ . وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ إلَى الْمَقْبَرَةِ ، وَالْحُشِّ ، وَالْحَمَّامِ . وَعَنْهُ لَا يُصَلِّي إلَى قَبْرٍ أَوْ حُشٍّ أَوْ حَمَّامٍ أَوْ طَرِيقٍ . قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَإِنْ فَعَلَ فَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ ، قَالَ الْقَاضِي : وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ سَائِرُ مَوَاضِعِ النَّهْيِ إذَا صَلَّى إلَيْهَا إلَّا الْكَعْبَةَ
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ : إذَا لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ . فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ ذَلِكَ حَائِلٌ ، وَلَوْ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ صَحَّتْ الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَسُتْرَةِ صَلَاةٍ ، حَتَّى يَكْفِيَ الْخَطُّ بَلْ كَسُتْرَةِ الْمُتَخَلِّي . قَالَ : وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ مُرَادَهُمْ لَا يَضُرُّ بُعْدٌ كَثِيرٌ عُرْفًا ، كَمَا لَا أَثَرَ لَهُ فِي مَارٍّ أَمَامَ الْمُصَلِّي . وَعَنْهُ لَا يَكْفِي حَائِطُ الْمَسْجِدِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالنَّاظِمُ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ; لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدٍ فِي قِبْلَتِهِ حُشٌّ وَتَأَوَّلَ ابْنُ عَقِيلٍ النَّصَّ عَلَى سِرَايَةِ النَّجَاسَةِ تَحْتَ مَقَامِ الْمُصَلِّي وَاسْتَحْسَنَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ . وَعَنْ أَحْمَدَ نَحْوُهُ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يُبَيِّنُ صِحَّةَ تَأْوِيلِي لَوْ كَانَ الْحَائِلُ كَآخِرَةِ الرَّحْلِ : لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ الْكَلْبِ . وَلَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي الْقِبْلَةِ كَهِيَ تَحْتَ الْقَدَمِ لَبَطَلَتْ ; لِأَنَّ نَجَاسَةَ الْكَلْبِ آكَدُ مِنْ نَجَاسَةِ الْخَلَاءِ ، لِغَسْلِهَا بِالتُّرَابِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِالْخَطِّ هُنَا . وَلَا وَجْهَ لَهُ . وَعَدَمُهُ يَدُلُّ عَلَى الْفَرْقِ . 496
فَائِدَةٌ :
لَوْ غُيِّرَتْ مَوَاضِعُ النَّهْيِ بِمَا يُزِيلُ اسْمَهَا ، كَجَعْلِ الْحَمَّامِ دَارًا ، وَنَبْشِ الْمَقْبَرَةِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ : صَحَّتْ الصَّلَاةُ فِيهَا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَحَكَى قَوْلًا : لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ .
قُلْت : وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث