الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
قَوْلُهُ ( وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ ) ، هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، فَيَصِحُّ ظِهَارُ الصَّبِيِّ ، حَيْثُ صَحَّحْنَا طَلَاقَهُ ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : سِوَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ بَيَّنَهُ وَبَيَّنَ الطَّلَاقَ ، 198 قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى صِحَّةِ ظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ ، قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا " وَالْأَقْوَى عِنْدِي : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ ظِهَارٌ ، وَلَا إيلَاءٌ . لِأَنَّهُ يَمِينٌ مُكَفَّرَةٌ ، فَلَمْ تَنْعَقِدْ فِي حَقِّهِ " ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ فِي " بَابِ الْأَيْمَانِ " وَتَنْعَقِدُ يَمِينُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَقَالَ فِي الْمُوجِزِ : يَصِحُّ مِنْ زَوْجٍ مُكَلَّفٍ ، قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : يَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ ، لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ الزُّورِ ، وَحُصُولِ التَّكْفِيرِ ، وَالْمَأْثَمِ ، وَإِيجَابِ مَالٍ أَوْ صَوْمٍ ، قَالَ : وَأَمَّا الْإِيلَاءُ ، فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : تَصِحُّ رِدَّتُهُ وَإِسْلَامُهُ ، وَذَلِكَ مُتَعَلِّقٌ بِذِكْرِ اللَّهِ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا ، فَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْيَمِينِ بِمَجْلِسِ الْحُكْمِ لِرَفْعِ الدَّعْوَى ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : مَنْ صَحَّ ظِهَارُهُ صَحَّ طَلَاقُهُ ، إلَّا الْمُمَيِّزَ فِي الْأَصَحِّ فِيهِ ، وَقِيلَ : ظِهَارُ الْمُمَيِّزِ كَطَلَاقِهِ ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : يَصِحُّ الظِّهَارُ مِنْ مُرْتَدَّةٍ .
قَوْلُهُ ( مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : صِحَّةُ ظِهَارِ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَى الْأَصَحِّ : وَكَافِرٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ ، لِتَعَقُّبِهِ كَفَّارَةً لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَرُدَّ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُكَفِّرُ بِالْمَالِ لَا غَيْرُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ بِصِحَّةِ التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ ، 199 وَإِذَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ؟ قَالَ الدِّينَوَرِيُّ : وَيُعْتَبَرُ فِي تَكْفِيرِ الذِّمِّيِّ بِالْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ : النِّيَّةُ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَيُعْتَقُ أَيْضًا بِلَا نِيَّةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا : يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ الْمُرْتَدِّ ، وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : لِأَنَّ الظِّهَارَ مِنْ فُرُوعِ النِّكَاحِ ، أَوْ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ ، وَالذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِذَلِكَ ، وَيَصِحُّ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ ، فَصَحَّ مِنْهُ فِيهَا ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ وَكِيلٍ فِيهِ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : شَمِلَ قَوْلُهُ " يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ " الْعَبْدُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَأْتِي حُكْمُ تَكْفِيرِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ . الثَّانِي : مَفْهُومُ كَلَامِهِ : أَنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَالطِّفْلِ وَالزَّائِلِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ، أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَكَذَا الْمُكْرَهُ إذَا لَمْ تُصَحِّحْ طَلَاقَهُ ، وَحُكْمُ ظِهَارِ السَّكْرَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ : لَمْ يَصِحَّ ) بِلَا نِزَاعٍ ، ( وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، 200 وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَنَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، مِنْ رِوَايَةٍ فِيمَا إذَا ظَاهَرَتْ هِيَ مِنْ زَوْجِهَا الْآتِيَةِ ، وَذَكَرَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالتَّرْغِيبِ رِوَايَةً بِالصِّحَّةِ .
قَوْلُهُ ( مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا ) ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : صِحَّةُ ظِهَارِ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَى الْأَصَحِّ : وَكَافِرٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ ، لِتَعَقُّبِهِ كَفَّارَةً لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَرُدَّ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُكَفِّرُ بِالْمَالِ لَا غَيْرُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَجَزَمَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ بِصِحَّةِ التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ وَالْعِتْقِ ، 199 وَإِذَا لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ ؟ قَالَ الدِّينَوَرِيُّ : وَيُعْتَبَرُ فِي تَكْفِيرِ الذِّمِّيِّ بِالْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ : النِّيَّةُ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَيُعْتَقُ أَيْضًا بِلَا نِيَّةٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا : يَصِحُّ الْعِتْقُ مِنْ الْمُرْتَدِّ ، وَقَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : لِأَنَّ الظِّهَارَ مِنْ فُرُوعِ النِّكَاحِ ، أَوْ قَوْلٌ مُنْكَرٌ وَزُورٌ ، وَالذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِذَلِكَ ، وَيَصِحُّ مِنْهُ فِي غَيْرِ الْكَفَّارَةِ ، فَصَحَّ مِنْهُ فِيهَا ، بِخِلَافِ الصَّوْمِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الِانْتِصَارِ مِنْ وَكِيلٍ فِيهِ .
تَنْبِيهَانِ
أَحَدُهُمَا : شَمِلَ قَوْلُهُ " يَصِحُّ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ " الْعَبْدُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَأْتِي حُكْمُ تَكْفِيرِهِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَيْمَانِ . الثَّانِي : مَفْهُومُ كَلَامِهِ : أَنَّ مَنْ لَا يَصِحُّ طَلَاقُهُ لَا يَصِحُّ ظِهَارُهُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ كَالطِّفْلِ وَالزَّائِلِ الْعَقْلِ بِجُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ ، أَوْ نَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَكَذَا الْمُكْرَهُ إذَا لَمْ تُصَحِّحْ طَلَاقَهُ ، وَحُكْمُ ظِهَارِ السَّكْرَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى طَلَاقِهِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ : لَمْ يَصِحَّ ) بِلَا نِزَاعٍ ، ( وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ ، 200 وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ ، وَهُوَ لِأَبِي الْخَطَّابِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَنَقَلَهَا أَبُو طَالِبٍ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ ، وَهُوَ تَخْرِيجٌ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ ، مِنْ رِوَايَةٍ فِيمَا إذَا ظَاهَرَتْ هِيَ مِنْ زَوْجِهَا الْآتِيَةِ ، وَذَكَرَ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ وَالتَّرْغِيبِ رِوَايَةً بِالصِّحَّةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث