الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4665 · ص. المطبوع 264
قَوْلُهُ ( وَمَنْ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فِي الْفَرْجِ أَوْ دُونَهُ ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ : لَحِقَهُ نَسَبُهُ . وَإِنْ ادَّعَى الْعَزْلَ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ ) مَتَى اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ فِي الْفَرْجِ ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ : لَحِقَهُ نَسَبُهُ . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ مُطْلَقًا . فَلَا يَنْتَفِي بِلِعَانٍ وَلَا غَيْرِهِ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ : أَوْ يُرَى الْقَافَةَ . نَقَلَهُ الْفَضْلُ . 264 وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ : يَنْتَفِي بِالْقَافَةِ ، لَا بِدَعْوَى الِاسْتِبْرَاءِ . وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : يَلْزَمُهُ الْوَلَدُ إذَا نَفَاهُ ، وَأَلْحَقَتْهُ الْقَافَةُ وَأَقَرَّ بِالْوَطْءِ . وَقَالَ فِي الْفُصُولِ : إنْ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً ثُمَّ وَلَدَتْ : انْتَفَى عَنْهُ . وَإِنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَوَلَدَتْ لِمُدَّةِ الْوَلَدِ ، ثُمَّ ادَّعَى اسْتِبْرَاءً : لَمْ يَنْتَفِ . لِأَنَّهُ لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا لَوْ أَرَادَ نَفْيَ وَلَدِ زَوْجَتِهِ بِلِعَانٍ بَعْدَ إقْرَارِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ .
قَوْلُهُ ( أَوْ دُونَهُ ) . أَيْ اعْتَرَفَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ دُونَ الْفَرْجِ . فَهُوَ كَوَطْئِهِ فِي الْفَرْجِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : لَيْسَ كَوَطْئِهِ فِي الْفَرْجِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ ادَّعَى الْعَزْلَ ) . يَعْنِي : لَوْ اعْتَرَفَ بِالْوَطْءِ فِي الْفَرْجِ أَوْ دُونَهُ ، وَادَّعَى أَنَّهُ عَزَلَ عَنْهَا : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ . وَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ . وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَدَمَ إنْزَالِهِ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِيهِمَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَى الْأَصَحِّ ، أَوْ يَدَّعِي الْعَزْلَ أَوْ عَدَمَ إنْزَالِهِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ . وَعَنْهُ : يُقْبَلُ قَوْلُهُ ، وَلَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَهُمَا رِوَايَتَانِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ . وَوَجْهَانِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : لِأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ مِنْ الرِّيحِ . قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : وَهَذَا مِنْهُ يَدُلُّ أَنَّهُ أَرَادَ : وَلَمْ يَنْزِلْ فِي الْفَرْجِ . لِأَنَّهُ لَا رِيحَ يُشِيرُ إلَيْهَا إلَّا رَائِحَةَ الْمَنِيِّ ، وَذَلِكَ يَكُونُ بَعْدَ إنْزَالِهِ ، فَتَتَعَدَّى رَائِحَتُهُ إلَى مَاءِ الْمَرْأَةِ فَتَعْلَقُ بِهَا كَرِيحِ الْكُشِّ الْمُلَقِّحِ لِإِنَاثِ النَّخْلِ . 265 قَالَ : وَهَذَا مِنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ عِلْمٌ عَظِيمٌ . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ :
جَعَلَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي : مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا قَالَ ذَلِكَ الْوَاطِئُ دُونَ الْفَرْجِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ : أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ يَطَؤُهَا فِي الْفَرْجِ . وَهُوَ طَرِيقَةٌ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ : أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ ، سَوَاءٌ قَالَ " كُنْت أَطَؤُهَا فِي الْفَرْجِ وَأَعْزِلُ عَنْهَا " أَوْ " لَمْ أُنْزِلْ " أَوْ " كُنْت أَطَأُ دُونَ الْفَرْجِ وَأَفْعَلُ ذَلِكَ " وَهُوَ الصَّوَابُ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ .
قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَحْلِفُ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) . يَعْنِي : إذَا ادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِمْ
أَحَدُهُمَا : يَحْلِفُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ . وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : وَفِيمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ نَظَرٌ . لِأَنَّهُ صَحَّحَ أَنَّ الِاسْتِيلَادَ لَا يَجِبُ فِيهِ يَمِينٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : قُبِلَ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ .
فَائِدَةٌ :
مِثْلُ ذَلِكَ خِلَافًا وَمَذْهَبًا لَوْ ادَّعَى عَدَمَ إنْزَالِهِ هَلْ يَحْلِفُ أَمْ لَا ؟ قَالَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث