الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4666 · ص. المطبوع 266
قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَعْتَقَهَا ، أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ : فَهُوَ وَلَدُهُ ) بِلَا نِزَاعٍ ( وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ) . 266
قَوْلُهُ ( وَكَذَلِكَ إنْ ) ( لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْهُ ) . أَيْ مِنْ الْبَائِعِ . فَهُوَ وَلَدُ الْبَائِعِ ، سَوَاءٌ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ ، أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ . لَكِنْ لَوْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي ، فَقِيلَ : يَلْحَقُهُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَقِيلَ : يُرَى الْقَافَةَ . نَقَلَهُ صَالِحٌ ، وَحَنْبَلٌ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالنَّظْمِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَنَقَلَ الْفَضْلُ : هُوَ لَهُ . قُلْت : فِي نَفْسِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ : فَالْقَافَةُ . وَأَمَّا إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لِلْآخَرِ ، وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ ، فَقِيلَ : يَكُونُ لِلْبَائِعِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقِيلَ : يُرَى الْقَافَةَ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي . ذَكَرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ " وَتَجْتَنِب الزَّوْجَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الطِّيبَ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ : لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ، وَكَذَا إنْ لَمْ تُسْتَبْرَأْ ، وَلَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرَى لَهُ بِهِ ) بِلَا نِزَاعٍ . وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَصَدَّقَ الْمُشْتَرِي : لَحِقَهُ نَسَبُهُ . وَبَطَلَ الْبَيْعُ .
قَوْلُهُ ( فَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ بَيْعِهَا : لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ بِحَالٍ ، إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ ، فَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا حَتَّى بَاعَ : لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ بِحَالٍ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ وَيُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي . 267 وَقِيلَ : يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ بِدَعْوَاهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ . وَهُوَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَدَّعِهِ . وَكَذَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي : فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ يَكُونُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ لُحُوقِ النَّسَبِ بِالْبَائِعِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، إنْ لَمْ يَدَّعِهِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا لَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ احْتِمَالًا أَنْ يَلْحَقَهُ نَسَبُهُ مَعَ كَوْنِهِ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ : أَنَّهُ مَا بَاعَ حَتَّى اسْتَبْرَأَ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي : أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا فَقَالَ : إنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ . فَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : وَيَلْحَقُهُ النَّسَبُ . قَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقِيلَ : يَنْتَفِي النَّسَبُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُمْ . فَعَلَى هَذَا : هَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْيَمِينِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . الْمَشْهُورُ : لَا يَحْلِفُ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَوَائِدُ
مِنْهَا : يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ كَعَقْدٍ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : هَذَا الْمَذْهَبُ . 268 وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ إجْمَاعًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَلْحَقُهُ . قَالَ الْقَاضِي : وَجَدْت بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ : لَا يَلْحَقُ بِهِ . لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَلْحَقُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ ، أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً . وَفِي كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِيهِ شُبْهَةٌ . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ . وَقِيلَ إذَا لَمْ يُعْتَقَدْ فَسَادُهُ . وَفِي كَوْنِهِ كَصَحِيحٍ ، أَوْ كَمِلْكِ يَمِينٍ : وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَهَلْ يُلْحَقُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بِالصَّحِيحِ ، أَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . انْتَهَى .
قُلْت : الصَّوَابُ أَنَّهُ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ . وَقَالَ فِي الْفُنُونِ : لَمْ يُلْحِقْهُ أَبُو بَكْرٍ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ .
وَمِنْهَا : لَوْ أَنْكَرَ وَلَدًا بِيَدِ زَوْجَتِهِ أَوْ مُطَلَّقَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ ، فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ بِوِلَادَتِهِ : لَحِقَهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : امْرَأَتَانِ . وَقِيلَ : يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِوِلَادَتِهِ . وَقِيلَ : يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ . ثُمَّ هَلْ لَهُ نَفْيُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَعَلَى الْأَوَّلِ : نَقَلَ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْقَاضِي : يُصَدَّقُ فِيهِ ، لِتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِشُبْهَةٍ مَعَ فِرَاشٍ . ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ 269 وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : تَبْعِيضَ الْأَحْكَامِ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ " وَعَلَيْهِ نُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : أَمْرُهُ لِسَوْدَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالِاحْتِجَابِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَأَى قُوَّةَ شَبَهِهِ مِنْ الزَّانِي . فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ . أَوْ قَصَدَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ لِلزَّوْجِ حَجْبَ زَوْجَتِهِ عَنْ أَخِيهَا . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَا وَلَا فِرَاشَ لَحِقَهُ وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهَا : لَا يَلْحَقُهُ . وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي نِكَاحِ الزَّانِيَةِ : يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ . وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ أَيْضًا : يَلْحَقُهُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ . وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ مِثْلَ ذَلِكَ .
وَمِنْهَا : إذَا وُطِئَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ بِشُبْهَةٍ ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ : لَحِقَ الزَّوْجَ . لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ . وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ الْوَاطِئِ ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ : صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ يُعْرَضُ عَلَى الْقَافَةِ . فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْوَاطِئِ لَحِقَهُ . وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ عَنْهُ . وَانْتَفَى عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ . وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالزَّوْجِ لَحِقَ بِهِ . وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَعَنْهُ : يَمْلِكُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ . وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . فِي آخِرِ " بَابِ اللَّقِيطِ " . وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا : لَحِقَ بِهِمَا ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْوَاطِئُ نَفْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ . وَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث