الإنصاف
الإنصاف · الجزء العاشر
الثَّالِثَةُ : مَنْ كَفَّرَ أَهْلَ الْحَقِّ وَالصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَاسْتَحَلَّ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِتَأْوِيلٍ : فَهُمْ خَوَارِجُ بُغَاةٌ فَسَقَةٌ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَعَنْهُ : هُمْ كُفَّارٌ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ وَاَلَّذِي نَدِينُ اللَّهَ بِهِ . قَالَ فِي التَّرْغِيبِ ، وَالرِّعَايَةِ : وَهِيَ أَشْهَرُ . وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ : أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِ . وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِرْشَادِ ، عَنْ أَصْحَابِنَا : تَكْفِيرُ مَنْ خَالَفَ فِي أَصْلٍ ، كَخَوَارِجَ وَرَوَافِضَ وَمُرْجِئَةٍ . وَذَكَرَ غَيْرُهُ رِوَايَتَيْنِ فِيمَنْ قَالَ : لَمْ يَخْلُقْ اللَّهُ الْمَعَاصِيَ ، أَوْ وَقَفَ فِيمَنْ حَكَمْنَا بِكُفْرِهِ ، وَفِيمَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ ، وَأَنَّ مُسْتَحِلَّهُ كَافِرٌ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي : يَخْرُجُ فِي كُلِّ مُحَرَّمٍ اُسْتُحِلَّ بِتَأْوِيلٍ ، كَالْخَوَارِجِ وَمَنْ كَفَّرَهُمْ ، فَحُكْمُهُمْ عِنْدَهُ : كَمُرْتَدِّينَ . قَالَ فِي الْمُغْنِي : هَذَا مُقْتَضَى قَوْلِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : نُصُوصُهُ صَرِيحَةٌ عَلَى عَدَمِ كُفْرِ الْخَوَارِجِ وَالْقَدَرِيَّةِ ، وَالْمُرْجِئَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَإِنَّمَا كَفَّرَ الْجَهْمِيَّةَ ، لَا أَعْيَانَهُمْ . قَالَ : وَطَائِفَةٌ تَحْكِي عَنْهُ رِوَايَتَيْنِ فِي تَكْفِيرِ أَهْلِ الْبِدَعِ مُطْلَقًا ، حَتَّى الْمُرْجِئَةَ ، وَالشِّيعَةَ الْمُفَضِّلَةَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
قَالَ : وَمَذَاهِبُ لِلْأَئِمَّةِ ، الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّفْضِيلِ بَيْنَ النَّوْعِ وَالْعَيْنِ . وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ : مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ 324 مِنْ الْإِسْلَامِ : الْقَدَرِيَّةُ ، وَالْمُرْجِئَةُ ، وَالرَّافِضَةُ ، وَالْجَهْمِيَّةُ . فَقَالَ : لَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ . وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الطُّوسِيُّ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الصَّحَابَةِ خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ افْتَرَى عَلَيْهِ وَكَفَرَ . فَإِنْ زَعَمَ بِأَنَّ اللَّهَ قَرَّ الْمُنْكَرَ بَيْنَ أَنْبِيَائِهِ فِي النَّاسِ : فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ ضَلَالَتِهِمْ . وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ قَالَ " عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ " كَفَرَ . وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ : الْقَدَرِيُّ لَا نُخْرِجُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ : مَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا مُسْتَحِلًّا كَفَرَ ، وَإِلَّا فَسَقَ . وَقِيلَ : وَعَنْهُ يَكْفُرُ . نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَنْ شَتَمَ صَحَابِيًّا الْقَتْلَ أَجْبُنُ عَنْهُ ، وَيُضْرَبُ . مَا أَرَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ : كُفْرَ الْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ .
وَقَالَ : مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ كَفَّرْنَاهُ فَسَقَ وَهُجِرَ . وَفِي كُفْرِهِ وَجْهَانِ . وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمَرُّوذِيِّ ، وَأَبِي طَالِبٍ ، وَيَعْقُوبَ ، وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ . وَقَالَ : مَنْ رَدَّ مُوجِبَاتِ الْقُرْآنِ : كَفَرَ . وَمَنْ رَدَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَخْبَارِ وَالْآحَادِ الثَّابِتَةِ : فَوَجْهَانِ . وَأَنَّ غَالِبَ أَصْحَابِنَا عَلَى كُفْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّفَاتِ . وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي مَكَان آخَرَ : إنْ جَحَدَ أَخْبَارَ الْآحَادِ كَفَرَ كَالْمُتَوَاتِرِ عِنْدَنَا ، يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ . فَأَمَّا مَنْ جَحَدَ الْعِلْمَ بِهَا ; فَالْأَشْبَهُ لَا يَكْفُرُ . وَيَكْفُرُ فِي نَحْوِ الْإِسْرَاءِ وَالنُّزُولِ وَنَحْوِهِ مِنْ الصِّفَاتِ . وَقَالَ فِي إنْكَارِ الْمُعْتَزِلَةِ اسْتِخْرَاجَ قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَإِعَادَتَهُ : فِي كُفْرِهِمْ بِهِ وَجْهَانِ . بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عِلْمَ اللَّهِ وَأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ . وَعَلَى مَنْ قَالَ لَا أُكَفِّرُ مَنْ لَا يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ .
قَالَ : وَمَذَاهِبُ لِلْأَئِمَّةِ ، الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّفْضِيلِ بَيْنَ النَّوْعِ وَالْعَيْنِ . وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ الْحِمْصِيُّ : مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، الَّذِينَ أَخْرَجَهُمْ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ 324 مِنْ الْإِسْلَامِ : الْقَدَرِيَّةُ ، وَالْمُرْجِئَةُ ، وَالرَّافِضَةُ ، وَالْجَهْمِيَّةُ . فَقَالَ : لَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ ، وَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ . وَنَقَلَ مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الطُّوسِيُّ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ فِي الصَّحَابَةِ خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَدْ افْتَرَى عَلَيْهِ وَكَفَرَ . فَإِنْ زَعَمَ بِأَنَّ اللَّهَ قَرَّ الْمُنْكَرَ بَيْنَ أَنْبِيَائِهِ فِي النَّاسِ : فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ ضَلَالَتِهِمْ . وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ مَنْ قَالَ " عِلْمُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ " كَفَرَ . وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ : الْقَدَرِيُّ لَا نُخْرِجُهُ عَنْ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ : مَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا مُسْتَحِلًّا كَفَرَ ، وَإِلَّا فَسَقَ . وَقِيلَ : وَعَنْهُ يَكْفُرُ . نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَنْ شَتَمَ صَحَابِيًّا الْقَتْلَ أَجْبُنُ عَنْهُ ، وَيُضْرَبُ . مَا أَرَاهُ عَلَى الْإِسْلَامِ . وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ : كُفْرَ الْخَوَارِجِ وَالرَّافِضَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَالْمُرْجِئَةِ .
وَقَالَ : مَنْ لَمْ يُكَفِّرْ مَنْ كَفَّرْنَاهُ فَسَقَ وَهُجِرَ . وَفِي كُفْرِهِ وَجْهَانِ . وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ الْمَرُّوذِيِّ ، وَأَبِي طَالِبٍ ، وَيَعْقُوبَ ، وَغَيْرِهِمْ : أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ . وَقَالَ : مَنْ رَدَّ مُوجِبَاتِ الْقُرْآنِ : كَفَرَ . وَمَنْ رَدَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْأَخْبَارِ وَالْآحَادِ الثَّابِتَةِ : فَوَجْهَانِ . وَأَنَّ غَالِبَ أَصْحَابِنَا عَلَى كُفْرِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصِّفَاتِ . وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ فِي مَكَان آخَرَ : إنْ جَحَدَ أَخْبَارَ الْآحَادِ كَفَرَ كَالْمُتَوَاتِرِ عِنْدَنَا ، يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ . فَأَمَّا مَنْ جَحَدَ الْعِلْمَ بِهَا ; فَالْأَشْبَهُ لَا يَكْفُرُ . وَيَكْفُرُ فِي نَحْوِ الْإِسْرَاءِ وَالنُّزُولِ وَنَحْوِهِ مِنْ الصِّفَاتِ . وَقَالَ فِي إنْكَارِ الْمُعْتَزِلَةِ اسْتِخْرَاجَ قَلْبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَإِعَادَتَهُ : فِي كُفْرِهِمْ بِهِ وَجْهَانِ . بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي الْقَدَرِيَّةِ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ عِلْمَ اللَّهِ وَأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ . وَعَلَى مَنْ قَالَ لَا أُكَفِّرُ مَنْ لَا يُكَفِّرُ الْجَهْمِيَّةَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث