الإنصاف
الإنصاف · الجزء العاشر
الصفحة 5339 · ص. المطبوع 346
فَوَائِدُ الْأُولَى : لَوْ مَاتَ أَبُو الطِّفْلِ أَوْ الْحَمْلِ ، أَوْ أَبُو الْمُمَيِّزِ ، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فِي دَارِنَا فَهُوَ مُسْلِمٌ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، إلَّا صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ وَمَنْ تَبِعَهُ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَعَنْهُ : لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي أَحْكَامِ الذِّمَّةِ : وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَرُبَّمَا اُدُّعِيَ فِيهِ إجْمَاعٌ مَعْلُومٌ مُتَيَقَّنٌ ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . انْتَهَى وَذَكَرَ فِي الْمُوجَزِ ، وَالتَّبْصِرَةِ رِوَايَةً : لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا . نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ فَهُوَ مُسْلِمٌ إذَا مَاتَ أَبُوهُ . وَيَرِثُهُ أَبَوَاهُ . وَيَرِثُ أَبَوَيْهِ . 346 وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ : إنْ كَفَلَهُ الْمُسْلِمُونَ فَمُسْلِمٌ . وَيَرِثُ الْوَلَدُ الْمَيِّتَ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الْإِسْلَامِ . وَاخْتِلَافُ الدِّينِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ . وَقِيلَ : لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ إذَا كَانَ مُمَيِّزًا . وَالْمَنْصُوصُ خِلَافُهُ الثَّانِيَةُ : مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ : لَوْ عُدِمَ الْأَبَوَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِلَا مَوْتٍ ، كَزِنَا ذِمِّيَّةٍ وَلَوْ بِكَافِرٍ ، أَوْ اشْتِبَاهِ وَلَدٍ مُسْلِمٍ بِوَلَدٍ كَافِرٍ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا . وَهَذَا الْمَذْهَبُ .
وَقَالَ الْقَاضِي : أَوْ وُجِدَ بِدَارِ حَرْبٍ . قُلْت : يُعَايَى بِذَلِكَ . وَقِيلَ : لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الِاشْتِبَاهِ تَكُونُ الْقَافَةُ فِي هَذَا ؟ قَالَ : مَا أَحْسَنَهُ . وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرَا وَلَدَهُمَا ، وَمَاتَ طِفْلًا : دُفِنَ فِي مَقَابِرِنَا ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ } . قَالَ النَّاظِمُ : كَلَقِيطٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا . وَرُدَّ الْأَوَّلُ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الْمُرَادُ بِهِ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ ، مَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ أَبَوَانِ كَافِرَانِ . وَلَا يَتَنَاوَلُ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ كَافِرَيْنِ ; لِأَنَّهُ انْعَقَدَ كَافِرًا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : كَذَا قَالَ . قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى خِلَافِ النَّصِّ الْحَدِيثُ . وَفَسَّرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْفِطْرَةَ . فَقَالَ : الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا : شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ . قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَادُ بِهِ الدِّينُ : مِنْ كُفْرٍ أَوْ إسْلَامٍ .
قَالَ : وَقَدْ فَسَّرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ هَذَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ . وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ مَعْنَاهُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ حِينَ أَخَذَهُمْ مِنْ صُلْبِ آدَمَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَبِأَنَّ لَهُ صَانِعًا وَمُدَبِّرًا . وَإِنْ عَبَدَ شَيْئًا غَيْرَهُ ، وَسَمَّاهُ بِغَيْرِ . 347 اسْمِهِ . وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ عَلَى الْإِسْلَامِ ; لِأَنَّ الْيَهُودِيَّ يَرِثُهُ وَلَدُهُ الطِّفْلُ إجْمَاعًا . وَنَقَلَ يُوسُفُ : الْفِطْرَةُ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَيْهَا . وَقِيلَ لَهُ ، فِي رِوَايَةِ الْمَيْمُونِيِّ : هِيَ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ النَّاسَ عَلَيْهَا ، الْفِطْرَةُ الْأُولَى ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَأَمَّا إذَا مَاتَ أَبُو وَاحِدٍ مِمَّنْ تَقَدَّمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ : فَإِنَّا لَا نَحْكُمُ بِإِسْلَامِهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : حُكْمُهُ حُكْمُ دَارِنَا قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَفِيهِ بُعْدٌ الثَّالِثَةُ : لَوْ أَسْلَمَ أَبَوَا مَنْ تَقَدَّمَ أَوْ أَحَدُهُمَا ، لَا جَدُّهُ وَلَا جَدَّتُهُ : حَكَمْنَا بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا . وَتَقَدَّمَ " إذَا سُبِيَ الطِّفْلُ مُنْفَرِدًا ، أَوْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ، أَوْ مَعَهُمَا " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي أَثْنَاءِ " كِتَابِ الْجِهَادِ " فَلْيُعَاوَدْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث