الإنصاف
الإنصاف · الجزء العاشر
الصفحة 5340 · ص. المطبوع 348
قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) . يَعْنِي : مَنْ وُلِدَ بَعْدَ الرِّدَّةِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَلْ يَقَرُّونَ بِجِزْيَةٍ أَمْ الْإِسْلَامِ . وَيَرِقُّ ، أَمْ الْقَتْلِ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَالْحَاوِي ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَغَيْرِهِمْ إحْدَاهُمَا : يَقَرُّونَ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي رِوَايَتَيْهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . 348 وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَقَرُّونَ . فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ أَوْ السَّيْفُ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْكَافِي . لِاقْتِصَارِهِمَا عَلَى حِكَايَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَهِيَ رِوَايَةُ الْفَضْلِ بْنِ زِيَادٍ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي وَتَبِعَهُ فِي الشَّرْحِ مَعَ حِكَايَةِ الرِّوَايَتَيْنِ : إذَا وَقَعَ أَبُو الْوَلَدِ فِي الْأَسْرِ بَعْدَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْحَرْبِ . وَإِنْ بَذَلَ الْجِزْيَةَ وَهُوَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، أَوْ وَهُوَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ : لَمْ نُقِرَّهَا . لِانْتِقَالِهِ إلَى الْكُفْرِ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ . انْتَهَيَا . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَمْ نَرَهَا لِغَيْرِهِ . فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : أَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ مِرَارًا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَغَيْرُهُ . وَعَنْهُ : الْوَقْفُ . وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ : أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ كَأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا . نَقَلَ ذَلِكَ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ : وَعَنْهُ الْوَقْفُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيُّ . انْتَهَى . قُلْت : الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي : أَنَّهُ نَقَلَ رِوَايَةَ الْوَقْفِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَكْلِيفَهُمْ فِي الْقِيَامَةِ ، لِلْأَخْبَارِ . وَمِثْلُهُمْ مَنْ بَلَغَ مِنْهُمْ مَجْنُونًا . فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَوَجْهَانِ . 349 وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . قَالَ : وَظَاهِرُهُ يَتَّبِعُ أَبَوَيْهِ بِالْإِسْلَامِ كَصَغِيرٍ . فَيُعَايَى بِهَا . نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ وُلِدَ أَعْمَى أَبْكَمُ أَصَمُّ ، وَصَارَ رَجُلًا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ هُوَ مَعَ أَبَوَيْهِ . وَإِنْ كَانَا مُشْرِكَيْنِ . ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَمَا صَارَ رَجُلًا . قَالَ : هُوَ مَعَهُمَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُمَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ . وَقَالَهُ شَيْخُنَا . وَذَكَرَ فِي الْفُنُونِ عَنْ أَصْحَابِنَا : لَا يُعَاقَبُ . وَفِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِ : لَا يُعَاقَبُ . وَقِيلَ : بَلَى ، إنْ قِيلَ بِحَظْرِ الْأَفْعَالِ قَبْلَ الشَّرْعِ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُعَاقَبُ مُطْلَقًا . وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ الثَّانِيَةُ : لَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ بَلَدٍ ، وَجَرَى فِيهِ حُكْمُهُمْ : فَهِيَ دَارُ حَرْبٍ . فَيُغْنَمُ مَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ الَّذِينَ حَدَثُوا بَعْدَ الرِّدَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث