الإنصاف
الإنصاف · الجزء الحادي عشر
الصفحة 5485 · ص. المطبوع 40
وَقَوْلُهُ ( فَصْلٌ : فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَهِيَ تَجْمَعُ تَخْيِيرًا وَتَرْتِيبًا . فَيُخَيَّرُ فِيهَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : إطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ) . وَسَوَاءٌ كَانَ جِنْسًا أَوْ أَكْثَرَ . ( أَوْ كِسْوَتِهِمْ ) وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَ بَعْضًا وَيَكْسُوَ بَعْضًا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ 40 وَفِيهِ قَوْلٌ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ جِنْسَيْنِ . وَكَعِتْقٍ مَعَ غَيْرِهِ ، أَوْ إطْعَامٍ وَصَوْمٍ . قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْحَادِيَةِ بَعْدَ الْمِائَةِ : وَفِيهِ وَجْهٌ : لَا يُجْزِئُ . ذَكَرَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ، فِي " بَابِ زَكَاةِ الْفِطْرِ " . قَوْلُهُ ( وَالْكِسْوَةُ لِلرَّجُلِ : ثَوْبٌ يُجْزِئُهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ . وَلِلْمَرْأَةِ : دِرْعٌ وَخِمَارٌ ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِنْ الْكِسْوَةِ مَا يُجْزِئُ صَلَاةَ الْآخِذِ فِيهِ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعُوا بِهِ . وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ : مَا يُجْزِئُ صَلَاةَ الْفَرْضِ فِيهِ . وَكَذَا نَقَلَ حَرْبٌ : يَجُوزُ فِيهِ الْفَرْضُ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : إجْزَاءُ مَا يُسَمَّى كِسْوَةً . وَلَوْ كَانَ عَتِيقًا . وَهُوَ صَحِيحٌ ، إذَا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : يُجْزِئُ الْحَرِيرُ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : يُجْزِئُ مَا يَجُوزُ لِلْآخِذِ لُبْسُهُ .
فَائِدَةٌ : لَوْ أَطْعَمَ خَمْسَةً ، وَكَسَا خَمْسَةً : أَجْزَأَهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَخَرَّجَ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ كَإِعْطَائِهِ فِي الْجُبْرَانِ شَاةً وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا . وَلَوْ أَطْعَمَهُ بَعْضَ الطَّعَامِ ، وَكَسَاهُ بَعْضَ الْكِسْوَةِ : لَمْ يُجْزِئْهُ . وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ ، وَأَطْعَمَ خَمْسَةَ مَسَاكِينَ ، أَوْ كَسَاهُمْ : لَمْ يُجْزِئْهُ .
41 وَلَوْ أَتَى بِبَعْضِ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ ، ثُمَّ عَجَزَ عَنْ تَمَامِهِ . فَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاعَةٌ : لَيْسَ لَهُ التَّتْمِيمُ بِالصَّوْمِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَقَدْ يُقَالُ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ مَعَ التَّيَمُّمِ . وَأَجَابَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ . وَرَدَّهُ الزَّرْكَشِيُّ . وَتَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ " إذَا أَعْتَقَ نِصْفَيْ عَبْدَيْنِ " . قَوْلُهُ ( فَمَنْ لَمْ يَجِدْ : فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ) . لَا يَنْتَقِلُ إلَى الصَّوْمِ إلَّا إذَا عَجَزَ عَجْزًا كَعَجْزِهِ عَنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقِيلَ : كَعَجْزِهِ عَنْ الرَّقَبَةِ فِي الظِّهَارِ . عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الظِّهَارِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ . وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا : هَلْ الِاعْتِبَارُ فِي الْكَفَّارَةِ بِحَالَةِ الْوُجُوبِ ، أَوْ بِأَغْلَظِ الْأَحْوَالِ ؟ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . قَوْلُهُ ( مُتَتَابِعَةٍ ) . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَالْمَنْصُوصُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : وُجُوبُ التَّتَابُعِ فِي الصِّيَامِ إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمَا : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الَأَدَمِيِّ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمْ .
42 وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : لَهُ تَفْرِيقُهَا .
فَائِدَةٌ : لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَائِبًا ، وَيَقْدِرُ عَلَى الشِّرَاءِ بِنَسِيئَةٍ : لَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : بِلَا نِزَاعٍ أَعْلَمُهُ . وَقِيلَ : يُجْزِئُهُ فِعْلُ الصَّوْمِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الظِّهَارِ . وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ غَيْبَةِ مَالِهِ : أَجْزَأَهُ الصَّوْمُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ : لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ . قَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ ، وَقَالَ : هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَمُخْتَارُ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ . حَتَّى إنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَأَبَا الْخَطَّابِ ، وَالشِّيرَازِيَّ وَغَيْرَهُمْ : جَزَمُوا بِذَلِكَ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ وَغَيْرُهُ مُسْتَوْفًى فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ . وَتَقَدَّمَ هُنَاكَ " إذَا شَرَعَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ ، هَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ . أَمْ لَا ؟ "
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث