الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 554 · ص. المطبوع 64
فَائِدَتَانِ . إحْدَاهُمَا : لَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَعَطَسَ ، فَقَالَ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ يَنْوِي بِذَلِكَ عَنْ الْعَطْسَةِ وَذِكْرُ الرَّفْعِ : لَمْ يُجْزِئْهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالشَّرْحِ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ : يُجْزِئُهُ ، وَحَمَلَ كَلَامَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ : لَوْ أَرَادَ الشُّرُوعَ فِي الْفَاتِحَةِ فَعَطَسَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ يَنْوِي بِذَلِكَ عَنْ الْعُطَاسِ وَالْقِرَاءَةِ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ صِفَةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ : وَفِي الْإِجْزَاءِ عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا : أَنَّهُمَا لَا تُبْطِلُ ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْإِجْزَاءِ عَنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ .
الثَّانِيَةُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ : إنْ شَاءَ أَرْسَلَ يَدَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : فَإِذَا قَامَ أَحَدُهُمَا أَوْ الْمَأْمُومُ حَطَّهُمَا وَقَالَ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَوَضَعَ كُلُّ مُصَلٍّ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ فَوْقَهَا تَحْتَ صَدْرِهِ ، أَوْ أَرْسَلَهُمَا نَصَّ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ ، وَعَنْهُ إذَا قَامَ رَفَعَهُمَا ، ثُمَّ حَطَّهُمَا فَقَطْ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ : إذَا انْتَصَبَ قَائِمًا أَرْسَلَ يَدَيْهِ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ فِي افْتِرَاشِهِ فِي التَّشَهُّدِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ بَعِيدٌ 64 قَوْلُهُ ( فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَمْ يَزِدْ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا . وَعَنْهُ يَزِيدُ مِلْءَ السَّمَاءِ إلَى آخِرِهِ اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَصَاحِبُ النَّصِيحَةِ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَعَنْهُ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ فِي الْفَائِقِ : اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ أَيْضًا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : كَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ مُحْتَمَلٌ ، تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَمْ يَزِدْ عَلَى رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ كَالْإِمَامِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ يُسَمِّعُ وَيُحَمِّدُ فَقَطْ ، وَعَنْهُ يُسَمِّعُ فَقَطْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَفِيهَا ضَعْفٌ ، وَعَنْهُ يُحَمِّدُ فَقَطْ .
فَائِدَتَانِ : الْأُولَى : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ فَيَقُولُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا صَحَّ ، وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ ، صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَأَبُو حَفْصٍ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يُجَاوِزُ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : الصَّحِيحُ أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ لِمَنْ يَكْتَفِي فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِأَدْنَى الْكَمَالِ ، وَقَوْلُهَا إذَا أَطَالَهُمَا ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : قُلْت : يَجُوزُ ، لِلْأَثَرِ . وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : لَا بَأْسَ بِذَلِكَ . الثَّانِيَةُ : مَحَلُّ قَوْلِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ : بَعْدَ الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ ; لِأَنَّهُمَا فِي حَالِ قِيَامِهِمَا يَقُولَانِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَمَحَلُّهُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ : حَالَ رَفْعِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث