الإنصاف
الإنصاف · الجزء الحادي عشر
الصفحة 5569 · ص. المطبوع 120
قَوْلُهُ ( الثَّانِي : نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ . وَهُوَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ ) غَيْرَهُ ( أَوْ الْحَمْلُ عَلَيْهِ . كَقَوْلِهِ " إنْ كَلَّمْتُك فَلِلَّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ ، أَوْ صَوْمُ سَنَةٍ ، أَوْ عِتْقُ عَبْدِي ، أَوْ الصَّدَقَةُ بِمَالِي " فَهَذَا يَمِينٌ يَتَخَيَّرُ . بَيْنَ فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ ) . يَعْنِي : إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ . وَهَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ . نَقَلَ صَالِحٌ : إذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَلَا كَفَّارَةَ ، بِلَا خِلَافٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ .
120 وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ . وَعَنْهُ : يَتَعَيَّنُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ . وَقَالَ فِي الْوَاضِحِ : إذَا وُجِدَ الشَّرْطُ لَزِمَهُ . وَظَاهِرُ الْفُرُوعِ : إطْلَاقُ الْخِلَافِ . فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَا يَضُرُّ قَوْلُهُ " عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُلْزِمُ بِذَلِكَ " أَوْ " لَا أُقَلِّدُ مَنْ يَرَى الْكَفَّارَةَ " وَنَحْوِهِ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . لِأَنَّ الشَّرْعَ لَا يَتَغَيَّرُ بِتَوْكِيدٍ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ كَأَنْتِ طَالِقٌ بَتَّةَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِنْ قَصَدَ لُزُومَ الْجَزَاءِ عِنْدَ حُصُولِ الشَّرْطِ : لَزِمَهُ مُطْلَقًا عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . نَقَلَ الْجَمَاعَةُ فِيمَنْ حَلَفَ بِحَجَّةٍ ، أَوْ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ أَرَادَ يَمِينًا : كَفَّرَ يَمِينَهُ . وَإِنْ أَرَادَ نَذْرًا : فَعَلَى حَدِيثِ عُقْبَةَ . وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ ، مَنْ قَالَ " أَنَا أُهْدِي جَارِيَتِي ، أَوْ دَارِي " فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ أَرَادَ الْيَمِينَ . وَقَالَ فِي امْرَأَةٍ : حَلَفَتْ " إنْ لَبِسْت قَمِيصِي هَذَا فَهُوَ مَهْدِيٌّ " تُكَفِّرُ بِإِطْعَامِ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ . لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ . وَنَقَلَ مُهَنَّا : إنْ قَالَ " غَنَمِي صَدَقَةٌ " وَلَهُ غَنَمٌ شَرِكَةٌ . إنْ نَوَى يَمِينًا : فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ .
الثَّانِيَةُ : لَوْ عَلَّقَ الصَّدَقَةَ بِهِ بِبَيْعِهِ ، وَالْمُشْتَرِي عَلَّقَ الصَّدَقَةَ بِهِ بِشِرَائِهِ ، فَاشْتَرَاهُ : كَفَّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا كَفَّارَةً . نُصَّ عَلَيْهِ .
121 وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إذَا حَلَفَ بِمُبَاحٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَنَذْرِهِمَا . فَإِنَّ مَا لَمْ يَلْزَمْ بِنَذْرِهِ لَا يَلْزَمُ بِهِ شَيْءٌ إذَا حَلَفَ بِهِ . فَمَنْ يَقُولُ : لَا يَلْزَمُ النَّاذِرَ شَيْءٌ ، لَا يَلْزَمُ الْحَالِفَ بِالْأَوْلَى . فَإِنَّ إيجَابَ النَّذْرِ أَقْوَى مِنْ إيجَابِ الْيَمِينِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث