الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني عشر
الصفحة 5833 · ص. المطبوع 54
قَوْلُهُ ( وَاَلَّذِي يَتَغَدَّى فِي السُّوقِ ) ، 54 يَعْنِي : بِحَضْرَةِ النَّاسِ ، قَالَ فِي الْغُنْيَةِ : أَوْ يَتَغَدَّى عَلَى الطَّرِيقِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : كَاَلَّذِي يَنْصِبُ مَائِدَةَ وَيَأْكُلُ عَلَيْهَا ، وَلَا يَضُرُّ أَكْلُ الْيَسِيرِ كَالْكِسْرَةِ وَنَحْوِهَا . قَوْلُهُ ( وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِي مَجْمَعِ النَّاسِ ) ، وَكَذَا لَوْ كَشَفَ مِنْ بَدَنِهِ مَا الْعَادَةُ تَغْطِيَتُهُ ، وَنَوْمُهُ بَيْنَ الْجَالِسِينَ ، وَخُرُوجُهُ عَنْ مُسْتَوَى الْجُلُوسِ بِلَا عُذْرٍ .
فَائِدَةٌ :
لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الطُّفَيْلِيِّ ، قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَوْلُهُ ( وَيُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَتِهِ أَهْلَهُ وَأَمَتَهُ ) . وَكَذَا مُخَاطَبَتُهُمَا بِخِطَابٍ فَاحِشٍ بَيْنَ النَّاسِ ، وَحَاكِي الْمُضْحِكَاتِ ، وَنَحْوِهِ ، قَالَ فِي الْفُنُونِ : وَالْقَهْقَهَةِ ، قَالَ فِي الْغُنْيَةِ : يُكْرَهُ تَشَدُّقُهُ بِالضَّحِكِ وَقَهْقَهَتُهُ ، وَرَفْعُ صَوْتِهِ بِلَا حَاجَةٍ ، وَقَالَ : وَمَضْغُ الْعِلْكِ ; لِأَنَّهُ دَنَاءَةٌ ، وَإِزَالَةُ دَرَنِهِ بِحَضْرَةِ نَاسٍ ، وَكَلَامٌ بِمَوْضِعٍ قَذِرٍ ، كَحَمَّامٍ وَخَلَاءٍ ، وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ : وَمُصَارِعٌ ، وَبَوْلُهُ فِي شَارِعٍ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ : وَمَنْ بَنَى حَمَّامًا لِلنِّسَاءِ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَدَوَامُ اللَّعِبِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ وَاخْتَفَى بِمَأْمَنِهِ : قُبِلَتْ . قَوْلُهُ ( فَأَمَّا الشَّيْنُ فِي الصِّنَاعَةِ كَالْحَجَّامِ وَالْحَائِكِ وَالنَّخَّالِ وَالنَّفَّاطِ 55 وَالْقَمَّامِ وَالزَّبَّالِ وَالْمُشَعْوِذِ وَالدَّبَّاغِ وَالْحَارِسِ وَالْقَرَّادِ وَالْكَبَّاشِ فَهَلْ تُقْبَلُ ، شَهَادَتُهُمْ إذَا حَسُنَتْ طَرَائِقُهُمْ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ) ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ . أَحَدُهُمَا : تُقْبَلُ إذَا حَسُنَتْ طَرِيقَتُهُمْ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا تُقْبَلُ مُطْلَقًا ، وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ : وَلَا يُقْبَلُ مَسْتُورُ الْحَالِ مِنْهُمْ ، وَإِنْ قَبِلْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : الْمَشْهُورُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ : لَا يُقْبَلُ مَسْتُورُ الْحَالِ مِنْهُمْ ، وَإِنْ قُبِلَ مِنْ غَيْرِهِمْ ، وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَصَاحِبُ التَّرْغِيبِ : قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَائِكِ ، وَالْحَارِسِ ، وَالدَّبَّاغِ ، وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ ، وَزَادَ : النَّفَّاطَ ، وَالصَّبَّاغَ ، وَاخْتَارَ عَدَمَ قَبُولِ شَهَادَةِ الْكَبَّاشِ ، وَالْكَاسِحِ ، وَالْقَرَّادِ ، وَالْقَمَّامِ ، وَالْحَجَّامِ ، وَالزَّبَّالِ ، وَالْمُشَعْوِذِ ، وَنَخَّالِ التُّرَابِ ، وَالْمُحَرِّشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ : قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَائِكِ ، وَالْحَجَّامِ ، 56 وَالنَّخَّالِ ، وَالنَّفَّاطِ ، وَالْحَارِسِ ، وَالصَّبَّاغِ ، وَالدَّبَّاغِ ، وَالْقَمَّامِ ، وَالزَّبَّالِ ، وَالْقَرَّادِ ، وَالْكَبَّاشِ ، وَالْكَسَّاحِ ، وَالْقَيِّمِ ، وَالْجَصَّاصِ ، وَنَحْوِهِمْ ، وَاخْتَارَ الْأَدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ : قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَجَّامِ ، وَالْحَائِكِ ، وَالنَّخَّالِ ، وَالنَّفَّاطِ ، وَالْقَمَّامِ ، وَالْمُشَعْوِذِ ، وَالدَّبَّاغِ ، وَالْحَارِسِ ، وَاخْتَارَ فِي الْمُنَوِّرِ : قَبُولَ شَهَادَةِ الْحَارِسِ ، وَالْحَائِكِ ، وَالنَّخَّالِ ، وَالصَّبَّاغِ ، وَالْحَاجِمِ ، وَالْكَسَّاحِ ، وَالزَّبَّالِ ، وَالدَّبَّاغِ ، وَالنَّفَّاطِ .
قَالَ صَاحِبُ التَّرْغِيبِ : أَوْ نَقُولُ بِرَدِّ شَهَادَةِ الْحَائِكِ ، وَالْحَارِسِ ، وَالدَّبَّاغِ ، بِبَلَدٍ يُسْتَزْرَى فِيهِ بِهِمْ ، وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِعَدَمِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْكُسَّاحِ ، وَالْكَنَّاسِ ، وَأَطْلَقَ فِي الزَّبَّالِ ، وَالْحَجَّامِ ، وَنَحْوِهِمْ ، وَجْهَيْنِ ، قُلْت : لَيْسَ الْحَائِكُ ، وَالنَّخَّالُ ، وَالدَّبَّاغُ ، وَالْحَارِسُ : كَالْقَرَّادِ ، وَالْكَبَّاشِ ، وَالْمُشَعْوِذِ ، وَنَحْوِهِمْ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ : الدَّبَّابُ ، وَالصَّبَّاغُ ، وَالْكَنَّاسُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ : وَصَانِعٍ ، وَمُكَارٍ ، وَجَمَّالٍ ، وَجَزَّارٍ ، وَمُصَارِعٍ ، وَمَنْ لَبِسَ غَيْرَ زِيِّ بَلَدٍ يَسْكُنُهُ ، أَوْ زِيَّهُ الْمُعْتَادَ بِلَا عُذْرٍ ، وَالْقَيِّمِ ، وَقَالَ غَيْرَهُ : وَجَزَّارٍ ، وَفِي الْفُنُونِ : وَكَذَا خَيَّاطٌ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ غَرِيبٌ ، قُلْت : هَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا .
وَمِثْلُ ذَلِكَ : الصَّيْرَفِيُّ وَنَحْوُهُ ، إنْ لَمْ يَتَّقِ الرِّبَا ، ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَكْرَهُ الصَّرْفَ ، 57 قَالَ الْقَاضِي : يُكْرَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الصَّائِغِ ، وَالصَّابِغِ : إنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ وَالثِّقَةَ فَلَا مَطْعَنَ عَلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : يُكْرَهُ كَسْبُ مَنْ صَنْعَتُهُ دَنِيَّةٌ ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ مَعَ إمْكَانِ أَصْلَحَ مِنْهَا ، وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَمَنْ يُبَاشِرُ النَّجَاسَةَ ، وَالْجَزَّارُ . ذَكَرَهُ فِيهِ الْقَاضِي ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، لِلْخَبَرِ ; وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ قَسَاوَةَ قَلْبِهِ ، وَفَاصِدٍ ، وَمُزَيِّنٍ ، وَجَرَائِحِيٍّ ، وَنَحْوِهِمْ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : وَبَيْطَارٍ ، وَظَاهِرُ الْمُغْنِي : لَا يُكْرَهُ كَسْبُ فَاصِدٍ ، وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : الظَّاهِرُ يُكْرَهُ ، قَالَ : وَكَذَا الْخَتَّانُ ، بَلْ أَوْلَى ، قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ : لَا يُكْرَهُ فِي الرَّقِيقِ ، وَكَرِهَهُ الْقَاضِي .
تَنْبِيهٌ : تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ " كِتَابِ الصَّيْدِ " أَيُّ الْمَكَاسِبِ أَفْضَلُ ؟
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث