الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
قَوْلُهُ ( وَإِنْ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ ) إنْ كَانَ عَالِمًا عَمْدًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ ، وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا بِغَيْرِ السَّلَامِ ، فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ : أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ أَيْضًا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : إذَا تَكَلَّمَ سَهْوًا فَرِوَايَاتٌ أَشْهَرُهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي ، وَغَيْرِهِمَا الْبُطْلَانُ وَنَصَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ ، وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ إذَا كَانَ سَاهِيًا اخْتَارَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالنَّظْمِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، [ وَيَحْتَمِلُ كَلَامُهُ فِي الْفُرُوعِ إطْلَاقَ الْخِلَافِ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ 135 وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَتَقَدَّمَ قَرِيبًا رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : لَا تَبْطُلُ إذَا تَكَلَّمَ سَهْوًا لِمَصْلَحَتِهَا ، وَمَنْ اخْتَارَهَا ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ ، أَوْ الْإِبْطَالِ بِهِ : فَهَلْ هُوَ كَالنَّاسِي ، أَمْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ؟ فَإِنْ بَطَلَتْ صَلَاةُ النَّاسِي ، فِيهِ رِوَايَتَانِ فَالْمُصَنِّفُ جَعَلَ الْجَاهِلَ كَالنَّاسِي وَقَدَّمَ أَنَّهُ كَكَلَامِ الْعَامِدِ .
إحْدَاهُمَا : أَنَّهُ كَالنَّاسِي : فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ مَا فِي النَّاسِي ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ قَالَ فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَتَيْنِ : وَفِي كَلَامِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ رِوَايَتَانِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَالْأَوْلَى أَنْ يُخَرَّجَ فِيهِ رِوَايَةُ النَّاسِي . انْتَهَى . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّ كَلَامَ الْجَاهِلِ لَا يُبْطِلُ ، وَإِنْ أَبْطَلَ كَلَامُ النَّاسِي وَجَزَمَ ابْنُ شِهَابٍ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْجَاهِلِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَلَا يُبْطِلُهَا كَلَامُ الْجَاهِلِ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ قُلْنَا يُبْطِلُهَا كَلَامُ النَّاسِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَالْمَجْدُ ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَحَكَى الْمَجْدُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي الْخِلَافِ وَجْهَيْنِ ، وَحَكَاهُمَا فِي الْفُرُوعِ رِوَايَتَيْنِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ : لَا أَعْرِفُ عَنْ أَحْمَدَ نَصًّا فِي ذَلِكَ .
فَوَائِدُ . إحْدَاهُمَا : قَسَّمَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمُتَكَلِّمَ إلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَنْ يَظُنُّ تَمَامَ صَلَاتِهِ فَيُسَلِّمَ ، ثُمَّ يَتَكَلَّمَ إمَّا لِمَصْلَحَتِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا . الثَّانِي : مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ فَحَكَى فِي الْأَوَّلِ إذَا تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ ، وَحَكَى فِي الثَّانِي رِوَايَتَيْنِ 136 وَهَذِهِ إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ لِلْأَصْحَابِ ، وَاخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ : الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْكَلَامِ هُنَا قَدْ تَكُونُ أَشَدَّ كَإِمَامٍ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ وَنَحْوَهَا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إعْلَامِ الْمَأْمُومِينَ ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ فِي الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، الثَّانِيَةُ : اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ ، وَابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْكَلَامِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَإِذَا قُلْنَا : تَبْطُلُ بِكَلَامِ النَّاسِي فَكَذَا كَلَامُ الْمُكْرَهِ أَوْلَى ; لِأَنَّ عُذْرَهُ أَنْدَرُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ النَّاسِي قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالنَّاسِي كَالْمُتَعَمِّدِ ، وَكَذَا جَاهِلٌ وَمُكْرَهٌ فِي رِوَايَةٍ ، وَعَنْهُ لَا فَظَاهِرُهُ : أَنَّ الْمُقَدَّمَ عِنْدَهُ الْبُطْلَانُ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ قُلْنَا لَا يُعْذَرُ النَّاسِي فَفِي الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ وَقِيلَ : مُطْلَقًا وَجْهَانِ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَا تَبْطُلُ بِكَلَامِ النَّاسِي ، وَلَا بِكَلَامِ الْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ إذَا كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِمَا يَخْرُجُ سَبْقُ اللِّسَانِ ، وَكَلَامُ الْمُكْرَهِ . انْتَهَى . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : أَلْحَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُكْرَهَ بِالنَّاسِي ، وَقَالَ الْقَاضِي : بَلْ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْ النَّاسِي ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَنَصَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، الثَّالِثَةُ : لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ كَمَا لَوْ خَافَ عَلَى ضَرِيرٍ وَنَحْوِهِ ، فَتَكَلَّمَ مُحَذِّرًا لَهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ .
137 قَالَ فِي الْفَائِقِ ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ : هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : لَا تَبْطُلُ قَالَ الْمُصَنِّفُ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، لِأَنَّهُ عَلَّلَ صِحَّةَ صَلَاةِ مَنْ أَجَابَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُجُوبِ الْكَلَامِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا لَمْ يَجِبْ عَيْنًا ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : لُزُومُ الْإِجَابَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُ الْفَسَادَ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَأَى مَنْ يَقْتُلُ رَجُلًا مَنَعَهُ فَإِذَا فَعَلَ فَسَدَتْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ وَجَبَ الْكَلَامُ لِتَحْذِيرِ مَعْصُومٍ ضَرِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ لَا تَكْفِيهِ الْإِشَارَةُ عَنْ وُقُوعِهِ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهَا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : الْعَفْوُ وَالْبِنَاءُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ .
إحْدَاهُمَا : أَنَّهُ كَالنَّاسِي : فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ مَا فِي النَّاسِي ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ قَالَ فِي الْكَافِي وَالرِّعَايَتَيْنِ : وَفِي كَلَامِ النَّاسِي وَالْجَاهِلِ رِوَايَتَانِ قَالَ فِي الْمُغْنِي : وَالْأَوْلَى أَنْ يُخَرَّجَ فِيهِ رِوَايَةُ النَّاسِي . انْتَهَى . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : أَنَّ كَلَامَ الْجَاهِلِ لَا يُبْطِلُ ، وَإِنْ أَبْطَلَ كَلَامُ النَّاسِي وَجَزَمَ ابْنُ شِهَابٍ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْجَاهِلِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَلَا يُبْطِلُهَا كَلَامُ الْجَاهِلِ فِي أَقْوَى الْوَجْهَيْنِ ، وَإِنْ قُلْنَا يُبْطِلُهَا كَلَامُ النَّاسِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَالْمَجْدُ ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفُرُوعِ ، وَحَكَى الْمَجْدُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ فِي الْخِلَافِ وَجْهَيْنِ ، وَحَكَاهُمَا فِي الْفُرُوعِ رِوَايَتَيْنِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ : لَا أَعْرِفُ عَنْ أَحْمَدَ نَصًّا فِي ذَلِكَ .
فَوَائِدُ . إحْدَاهُمَا : قَسَّمَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمُتَكَلِّمَ إلَى قِسْمَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مَنْ يَظُنُّ تَمَامَ صَلَاتِهِ فَيُسَلِّمَ ، ثُمَّ يَتَكَلَّمَ إمَّا لِمَصْلَحَتِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا . الثَّانِي : مَنْ يَتَكَلَّمُ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ فَحَكَى فِي الْأَوَّلِ إذَا تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ ، وَحَكَى فِي الثَّانِي رِوَايَتَيْنِ 136 وَهَذِهِ إحْدَى الطَّرِيقَتَيْنِ لِلْأَصْحَابِ ، وَاخْتِيَارُ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ : الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْكَلَامِ هُنَا قَدْ تَكُونُ أَشَدَّ كَإِمَامٍ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ وَنَحْوَهَا فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إعْلَامِ الْمَأْمُومِينَ ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ فِي الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَقَدَّمَهَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ وَاخْتَارَهَا الْقَاضِي ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، الثَّانِيَةُ : اخْتَارَ الْمُصَنِّفُ ، وَابْنُ شِهَابٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْكَلَامِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَإِذَا قُلْنَا : تَبْطُلُ بِكَلَامِ النَّاسِي فَكَذَا كَلَامُ الْمُكْرَهِ أَوْلَى ; لِأَنَّ عُذْرَهُ أَنْدَرُ ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تَبْطُلُ بِخِلَافِ النَّاسِي قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالنَّاسِي كَالْمُتَعَمِّدِ ، وَكَذَا جَاهِلٌ وَمُكْرَهٌ فِي رِوَايَةٍ ، وَعَنْهُ لَا فَظَاهِرُهُ : أَنَّ الْمُقَدَّمَ عِنْدَهُ الْبُطْلَانُ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ قُلْنَا لَا يُعْذَرُ النَّاسِي فَفِي الْمُكْرَهِ وَنَحْوِهِ وَقِيلَ : مُطْلَقًا وَجْهَانِ ، وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَلَا تَبْطُلُ بِكَلَامِ النَّاسِي ، وَلَا بِكَلَامِ الْجَاهِلِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ إذَا كَانَ قَرِيبَ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِمَا يَخْرُجُ سَبْقُ اللِّسَانِ ، وَكَلَامُ الْمُكْرَهِ . انْتَهَى . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : أَلْحَقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُكْرَهَ بِالنَّاسِي ، وَقَالَ الْقَاضِي : بَلْ أَوْلَى بِالْعَفْوِ مِنْ النَّاسِي ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَنَصَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ مَا قَالَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، الثَّالِثَةُ : لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ كَمَا لَوْ خَافَ عَلَى ضَرِيرٍ وَنَحْوِهِ ، فَتَكَلَّمَ مُحَذِّرًا لَهُ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ .
137 قَالَ فِي الْفَائِقِ ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ : هُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : لَا تَبْطُلُ قَالَ الْمُصَنِّفُ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، لِأَنَّهُ عَلَّلَ صِحَّةَ صَلَاةِ مَنْ أَجَابَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوُجُوبِ الْكَلَامِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا لَمْ يَجِبْ عَيْنًا ، وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ : لُزُومُ الْإِجَابَةِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُ الْفَسَادَ ; لِأَنَّهُ لَوْ رَأَى مَنْ يَقْتُلُ رَجُلًا مَنَعَهُ فَإِذَا فَعَلَ فَسَدَتْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَإِنْ وَجَبَ الْكَلَامُ لِتَحْذِيرِ مَعْصُومٍ ضَرِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ لَا تَكْفِيهِ الْإِشَارَةُ عَنْ وُقُوعِهِ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهَا فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : الْعَفْوُ وَالْبِنَاءُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعُ الْبَحْرَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث