الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 673 · ص. المطبوع 154
قَوْلُهُ ( وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ : وَاجِبٌ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ السُّجُودُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَعَنْهُ مَسْنُونٌ . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ . قُلْت : هُوَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي .
تَنْبِيهٌ : يُسْتَثْنَى مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا : سُجُودُ السَّهْوِ نَفْسُهُ . فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَصِحُّ مَعَ سَهْوِهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، عَلَى مَا يَأْتِي ، دُونَ عَمْدِهِ الَّذِي قَبْلَ السَّلَامِ ، وَكَذَا الَّذِي بَعْدَهُ ، عَلَى قَوْلٍ يَأْتِي ، وَلَا يَجِبُ لِسَهْوِهِ سُجُودٌ آخَرُ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْبَابِ ، وَيُسْتَثْنَى أَيْضًا : إذَا لَحَنَ لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى سَهْوًا أَوْ جَهْلًا ، وَقُلْنَا لَا تَبْطُلُ 154 صَلَاتُهُ ، كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ فَإِنَّ الْمَجْدَ قَطَعَ فِي شَرْحِهِ : أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ . قَالَ فِي النُّكَتِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ فَوَجَبَ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ ، وَهَذَا ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ قَوْلُهُ ( وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ ، إلَّا فِي السَّلَامِ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ ، وَفِيمَا إذَا بَنَى الْإِمَامُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ ) ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ ، وَابْنُ حَمْدَانَ ، وَغَيْرُهُمَا : هُوَ الْمَذْهَبُ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : اخْتَارَهَا مَشَايِخُ الْأَصْحَابِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا يَبْنِي الْإِمَامُ عَلَى الْيَقِينِ : فَإِنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَيَكُونُ السُّجُودُ بَعْدَهُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ .
تَنْبِيهٌ : أَطْلَقَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَوْلَهُمْ ( السَّلَامُ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاتِهِ ) وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ " السَّلَامُ عَنْ نَقْصٍ " وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي ، وَالْمَجْدُ وَمَنْ تَابَعَهُمَا : وَالْأَفْضَلُ قَبْلَهُ إلَّا إذَا سَلَّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ ، وَإِلَّا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ مُوجَبُ الدَّلِيلِ ، وَعَنْهُ أَنَّ الْجَمِيعَ يَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ ، وَابْنُهُ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ : وَهُوَ الْقِيَاسُ ، قَالَ النَّاظِمُ : وَهُوَ أَوْلَى وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقُ ، وَعَنْهُ أَنَّ الْجَمِيعَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَعَنْهُ مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ كَانَ قَبْلَهُ فَيَسْجُدُ مَنْ أَخَذَ بِالْيَقِينِ قَبْلَ السَّلَامِ ، وَمَنْ أَخَذَ بِظَنِّهِ بَعْدَهُ اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَعَنْهُ مَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ ، وَمَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ كَانَ قَبْلَهُ ، عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا . 155 فَائِدَةٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ : هَلْ هُوَ قَبْلَ السَّلَامِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، أَوْ قَبْلَهُ إلَّا فِي صُورَتَيْنِ ، أَوْ مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ ؟ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ وَالْأَفْضَلِيَّةِ ، فَيَجُوزُ السُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ إذَا كَانَ مَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَكْسُهُ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ قَالَ الْقَاضِي : لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلِ ، وَذَكَرَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إجْمَاعًا ، وَقِيلَ : مَحَلُّهُ وُجُوبًا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .
وَقَالَ : عَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْمُصَنِّفِ ، وَغَيْرِهِمْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ ، وَأَكْثَرِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَابْنِ تَمِيمٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث