الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 723 · ص. المطبوع 194
قَوْلُهُ ( وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ ) فَيُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِلنَّافِلَةِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَطَعَ بِهِ أَكْثَرُهُمْ ، وَعِنْدَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ : سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ خَارِجُ الصَّلَاةِ ، لَا يَفْتَقِرُ إلَى وُضُوءٍ ، وَبِالْوُضُوءِ أَفْضَلُ ، وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ : الْإِجْمَاعَ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ . قَوْلُهُ ( وَهُوَ سُنَّةٌ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَعَنْهُ وَاجِبٌ مُطْلَقًا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، [ فَعَلَيْهَا يَتَيَمَّمُ مُحْدِثٌ قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : لَا يَتَيَمَّمُ لِخَوْفِ فَوْتِهِ ، وَقِيلَ : بَلَى . وَبَعْضُهُمْ خَرَّجَهَا عَلَى التَّيَمُّمِ لِلْجِنَازَةِ . وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَالَ الْمَجْدُ : لَا يَسْجُدُ وَهُوَ مُحْدِثٌ ، وَلَا يَقْضِيهَا إذَا تَوَضَّأَ . انْتَهَى . ] وَعَنْهُ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي اسْتِحْبَابِهَا لِلطَّائِفِ رِوَايَتَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْمُذْهَبِ قُلْت : الْأَظْهَرُ مِنْ الْوَجْهَيْنِ : أَنَّهُ يَسْجُدُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ [ قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ : هُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى قَطْعِ الْمُوَالَاةِ بِهِ وَعَدَمِهِ ] وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ : يُشْتَرَطُ لِسُجُودِهِ قِصَرُ الْفَصْلِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، فَيَسْجُدُ مُتَوَضِّئٌ ، وَيَتَيَمَّمُ مَنْ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ مَعَ قِصَرِ الْفَصْلِ قَالَ فِي الْفُنُونِ : سَهْوُهُ عَنْهُ كَسُجُودِ سَهْوٍ ، يَسْجُدُ مَعَ قِصَرِ الْفَصْلِ ، وَعَنْهُ وَيَتَطَهَّرُ أَيْضًا مُحْدِثٌ وَيَسْجُدُ ، وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ . قَوْلُهُ ( وَهُوَ سُنَّةٌ لِلْقَارِئِ وَلِلْمُسْتَمِعِ ، دُونَ السَّامِعِ ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، 194 وَالْكَافِي ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، وَقِيلَ : يَسْجُدُ السَّامِعُ أَيْضًا ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ قَوْلُهُ ( وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ يَصْلُحُ إمَامًا لَهُ فَلَا يَسْجُدُ قُدَّامَ إمَامِهِ ، وَلَا عَنْ يَسَارِهِ ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَقِيلَ : يَسْجُدُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَيْسَ بِشَرْطٍ مَوْقِفٌ مُتَعَيِّنٌ ، وَقَطَعَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . كَسُجُودِهِ لِتِلَاوَةِ أُمِّيٍّ ، وَزَمِنٍ ; لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْقِيَامَ لَيْسَا مِنْ فُرُوضِهِ لَا أَعْلَمُ فِيهِمَا خِلَافًا .
وَلَا يَسْجُدُ رَجُلٌ لِتِلَاوَةِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى ، وَفِي سُجُودِهِ لِتِلَاوَةِ صَبِيٍّ وَجْهَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، قُلْت : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : سُجُودُهُ لِتِلَاوَةِ الصَّبِيِّ . لِأَنَّهُ كَالنَّافِلَةِ وَالْمَذْهَبُ : صِحَّةُ إمَامَةِ الصَّبِيِّ فِي النَّافِلَةِ ، عَلَى مَا يَأْتِي قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِمَا : وَيُسَنُّ لِلْقَارِئِ وَلِمُسْتَمِعِهِ الْجَائِزِ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ ، وَقِيلَ : يَصِحُّ إنْ صَحَّتْ إمَامَتُهُ ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الرِّعَايَةِ وَجَزَمَ فِي الْمُذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتِلَاوَةِ صَبِيٍّ .
فَائِدَةٌ : قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : لَمْ أَرَ مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ تَعَرَّضَ لِلرَّفْعِ قَبْلَ الْقَارِئِ فَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ كَالصَّلَاةِ ، وَيُحْتَمَلُ الْجَوَازُ ; لِأَنَّهُ سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَا يُفْضِي إلَى كَبِيرِ مُخَالَفَةٍ وَتَخْلِيطٍ ، وَقَالُوا : لَا يَسْجُدُ قَبْلَهُ ، لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ ; وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي : هَلْ يَسْجُدُ أَمْ لَا ؟ بِخِلَافِ رَفْعِهِ قَبْلَهُ . انْتَهَى . قُلْت : الثَّانِي : هُوَ الصَّوَابُ قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ الْقَارِئُ لَمْ يَسْجُدْ ) هَذَا الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، وَقِيلَ : يَسْجُدُ غَيْرُ مُصَلٍّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْوَسِيلَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث