الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 770 · ص. المطبوع 231
تَنْبِيهَانِ . أَحَدُهُمَا : قَوْلُهُ ( وَمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ ) . يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ ، وَفِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ 231 فَيَقْرَأُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ الْفَاتِحَةَ أَوْ غَيْرَهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَيَقْرَأُ بِهَا أَيْضًا فَقَطْ فِي غَيْرِ الْأُولَيَيْنِ ، وَيَقْرَأُ بِالْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا فِي الْأُولَيَيْنِ فِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ نَصَّ عَلَيْهِ . الثَّانِي : ظَاهِرُ قَوْلِهِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ ) أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ الْقِرَاءَةُ حَالَ جَهْرِ الْإِمَامِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، بَلْ يُكْرَهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالْحَاوِي ، وَغَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ بِالْحَمْدِ اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ هُبَيْرَةَ ، وَقَالَهُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَقِيلَ : يَحْرُمُ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا يَقْرَأُ ، وَقَالَ أَيْضًا : لَا يُعْجِبُنِي وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَقَالَ : يَحْرُمُ ، وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ أَيْضًا اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ . قَوْلُهُ ( أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ ) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ إذَا لَمْ يَسْمَعْ الْإِمَامَ لِبُعْدِهِ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ .
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَقْرَأُ ، وَحَكَاهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ سَمِعَ هَمْهَمَةَ الْإِمَامِ ، وَلَمْ يَفْهَمْ مَا يَقُولُ : لَمْ يَقْرَأْ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَعَنْهُ يَقْرَأُ ، نَقَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ ، وَاخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَظْهَرُ قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَأَطْلَقَهُمَا الزَّرْكَشِيُّ قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَكَذَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ صَلَاةِ 232 الْجَمَاعَةِ ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ ، وَابْنُ مُنَجَّا ، وَالنَّظْمِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفُرُوعِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ أَحَدُهُمَا : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ إذَا كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ لَا يَشْغَلُ مَنْ إلَى جَنْبِهِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ : قَرَأَ فِي الْأَقْيَسِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَقْرَأُ ، بَلْ يُكْرَهُ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَوْلَى .
تَنْبِيهٌ : مَنْشَأُ الْخِلَافِ : كَوْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ سُئِلَ عَنْ الْأَطْرَشِ أَيَقْرَأُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . فَقَالَ الْأَصْحَابُ : يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ فَبَعْضُ الْأَصْحَابِ حَكَى الْخِلَافَ فِي الْكَرَاهَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَبَعْضُهُمْ خَصَّ الْخِلَافَ بِمَا إذَا خَلَّطَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ ، وَالْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : الْوَجْهَانِ إذَا كَانَ قَرِيبًا لَا يَمْنَعُهُ إلَّا الطَّرَشُ وَكَذَا أَضَافَهُ الشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ فِي الْمُقْنِعِ ، وَإِضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى سَبَبٍ تَقْتَضِي اسْتِقْلَالَهُ ، لَكِنْ لَا يُفْهَمُ مِنْ لَفْظِ الشَّيْخِ الْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي مَا هُوَ ؟ لِتَوَسُّطِ الْإِبَاحَةِ بَيْنَهُمَا فَإِنْ اجْتَمَعَ مَعَ الطَّرَشِ الْبُعْدُ قَرَأَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَأَمَّا إنْ قُلْنَا لَا يَقْرَأُ الْبَعِيدُ الَّذِي لَا يَسْمَعُ : لَمْ يَقْرَأْ صَاحِبُ الطَّرَشِ هُنَا ، قَوْلًا وَاحِدًا كَذَا قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ . قَوْلُهُ ( وَهَلْ يَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، اعْلَمْ أَنَّ لِلْأَصْحَابِ فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ طُرُقًا أَحَدُهَا : أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ : فِي حَالِ سُكُوتِ الْإِمَامِ فَأَمَّا فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ ، فَلَا يَسْتَفْتِحُ وَلَا يَسْتَعِيذُ ، رِوَايَةً وَاحِدَةً ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحِ ، 233 وَصَاحِبِ الْفَائِقِ ، وَابْنِ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ الْكُبْرَى ، فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ . الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ : يَخْتَصُّ حَالَةَ جَهْرِ الْإِمَامِ ، وَسَمَاعِ الْمَأْمُومِ لَهُ دُونَ حَالَةِ سَكَتَاتِهِ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْخِلَافِ ، وَالطَّرِيقَةِ ، نَقَلَهُ عَنْهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَنَّ النِّزَاعَ فِي حَالَةِ الْجَهْرِ ; لِأَنَّهُ بِالِاسْتِمَاعِ يَحْصُلُ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ ، بِخِلَافِ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ .
الطَّرِيقُ الثَّالِثُ : أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي حَالِ جَهْرِ الْإِمَامِ وَسُكُوتِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَأَبِي الْخَطَّابِ ، وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرِهِمْ ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ ، لِكَوْنِهِمْ حَكَوْا الرِّوَايَتَيْنِ مُطْلَقَتَيْنِ ، ثُمَّ حَكَوْا رِوَايَةً بِالتَّفْرِقَةِ قُلْت : وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الصَّحِيحَةُ فَإِنَّ النَّاقِلَ مُقَدَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ ، وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهَا فَإِحْدَى الرِّوَايَاتِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَسْتَفْتِحَ وَيَسْتَعِيذَ مُطْلَقًا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يُكْرَهُ أَنْ يَسْتَفْتِحَ وَيَسْتَعِيذَ مُطْلَقًا . صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : إنْ سَمَّعَ الْإِمَامَ كُرِهَ ، وَإِلَّا فَلَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ : وَلَا يَسْتَفْتِحُ ، وَلَا يَتَعَوَّذُ مَعَ جَهْرِ إمَامِهِ ، عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي النُّكَتِ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ : يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَفْتِحَ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَعَوَّذَ اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَهُوَ الْأَقْوَى ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث