الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 769 · ص. المطبوع 229
قَوْلُهُ ( وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَعَنْهُ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَيْهِ ، ذَكَرَهَا التِّرْمِذِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَاخْتَارَهَا الْآجُرِّيُّ . نَقَلَ الْأَثْرَمُ : لَا بُدَّ لِلْمَأْمُومِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ ، وَقَالَ : إنَّ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِنَا لَا يَعْرِفُ وُجُوبَهَا ، حَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَظْهَرُ ، وَقِيلَ : تَجِبُ فِي صَلَاةِ السِّرِّ ، وَحَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد : يَقْرَأُ خَلْفَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ إذَا جَهَرَ قَالَ : فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى يُجْزِئُ ، وَقِيلَ : تَجِبُ الْقِرَاءَةُ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ وَمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ " وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ " مَعْنَاهُ : أَنَّ الْإِمَامَ يَتَحَمَّلُهَا عَنْهُ ، 229 وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ ، هَذَا مَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ .
فَائِدَةٌ : يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ ، وَسُجُودَ السَّهْوِ ، وَالسُّتْرَةَ ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ : وَكَذَا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ إذَا سَبَقَهُ بِرَكْعَةٍ ، وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ ، وَدُعَاءُ الْقُنُوتِ قَوْلُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : يَجِبُ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ ، كَمَا تَقَدَّمَ .
تَنْبِيهَاتٌ . الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ ) يَعْنِي أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِالْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَلْ الْأَفْضَلُ قِرَاءَتُهُ لِلْفَاتِحَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِهَا أَمْ بِغَيْرِهَا ; لِأَنَّهُ اسْتَمَعَ الْفَاتِحَةَ ؟ وَمُقْتَضَى نُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ : أَنَّ الْقِرَاءَةَ بِغَيْرِهَا أَفْضَلُ ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ فِيمَنْ قَرَأَ خَلْفَ إمَامِهِ إذَا فَرَغَ الْفَاتِحَةَ . يُؤَمِّنُ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي مَا سَمِعْت ، وَلَا أَرَى بَأْسًا وَظَاهِرُهُ التَّوَقُّفُ ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ سُنَّةٌ . انْتَهَى . قَالَ فِي جَامِعِ الِاخْتِيَارَاتِ : مُقْتَضَى هَذَا إنَّمَا يَكُونُ غَيْرُهَا أَفْضَلَ إذَا سَمِعَهَا ، وَإِلَّا فَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا . الثَّانِي : أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ تَفْرِيقَ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَامِ لَا يَضُرُّ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَنَصَّ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ .
الثَّالِثُ : أَفَادَنَا الْمُصَنِّفُ أَيْضًا : أَنَّ لِلْإِمَامِ سَكَتَاتٍ ، وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ الْمَجْدُ وَمَنْ تَابَعَهُ : هُمَا سَكْتَتَانِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ . إحْدَاهُمَا : تَخْتَصُّ بِأَوَّلِ رَكْعَةٍ 230 لِلِاسْتِفْتَاحِ ، وَالثَّانِيَةُ : سَكْتَةٌ يَسِيرَةٌ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ كُلِّهَا ، لِيَرُدَّ إلَيْهِ نَفَسَهُ ، لَا لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ خَلْفَهُ ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اسْتَحَبَّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ سَكْتَتَيْنِ : عَقِيبَ التَّكْبِيرِ لِلِاسْتِفْتَاحِ ، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ ; لِأَجْلِ الْفَصْلِ ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّ أَنْ يَسْكُتَ سَكْتَةً تَسَعُ قِرَاءَةَ الْمَأْمُومِ ، وَلَكِنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ اسْتَحَبَّ ذَلِكَ . انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمَطْلَعِ : سَكَتَاتُ الْإِمَامِ ثَلَاثٌ : فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ، وَبَعْدَهَا وَقَبْلَ الرُّكُوعِ ، وَاثْنَتَانِ فِي سَائِرِ الرَّكَعَاتِ : بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ، وَقَبْلَ الرُّكُوعِ . انْتَهَى . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْكُتَ الْإِمَامُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِقَدْرِ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَعَنْهُ يَسْكُتُ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ ، وَعَنْهُ لَا يَسْكُتُ لِقِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَجْدِ وَمَنْ تَابَعَهُ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ : وَيَقِفُ قَبْلَ الْحَمْدِ سَاكِتًا وَبَعْدَهَا وَعَنْهُ بَلْ قَبْلَهَا ، وَعَنْهُ بَلْ بَعْدَهَا ، وَعَنْهُ بَلْ بَعْدَ السُّورَةِ ، قَدْرَ قِرَاءَةِ الْمَأْمُومِ الْحَمْدَ .
فَائِدَةٌ : لَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي سَكْتَةِ الْإِمَامِ لِتَنَفُّسِهِ . نَقَلَهُ ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : لَا يَقْرَأُ فِي حَالِ تَنَفُّسِهِ إجْمَاعًا قَالَ فِي الْفُرُوعِ كَذَا قَالَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث