الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
قَوْلُهُ ( وَمَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ ، وَمَا يَقْضِيهِ أَوَّلُهَا ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِمْ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقُ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَعَنْهُ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ ، وَمَا يَقْضِيهِ آخِرُهَا .
تَنْبِيهٌ : لِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ ، ذَكَرَهَا ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَمِنْهَا مَحَلُّ الِاسْتِفْتَاحِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَسْتَفْتِحُ فِيمَا يَقْضِيهِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : فِيمَا أَدْرَكَهُ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ : لَا يُشْرَعُ الِاسْتِفْتَاحُ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ لِفَوْتِ مَحَلِّهِ ، وَمِنْهَا : التَّعَوُّذُ إذَا قُلْنَا : هُوَ مَخْصُوصٌ بِأَوَّلِ رَكْعَةٍ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَتَعَوَّذُ فِيمَا يَقْضِيهِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ فِيمَا أَدْرَكَهُ .
قُلْت : الصَّوَابُ هُنَا : أَنْ يَتَعَوَّذَ فِيمَا أَدْرَكَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَهُ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ : فَتَلْغُو هَذِهِ الْفَائِدَةُ ، وَمِنْهَا : صِفَةُ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاتِ فَإِذَا فَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَهَرَ فِي قَضَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، وَإِنْ أَمَّ فِيهِمَا وَقُلْنَا : بِجَوَازِهِ سُنَّ لَهُ الْجَهْرُ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا جَهْرَ هُنَا ، وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا . 226 وَمِنْهَا : مِقْدَارُ الْقِرَاءَةِ ، وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا : إنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ ، فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْمَقْضِيَّتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ مَعَهَا ، عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ .
وَذَكَرَ الْخَلَّالُ : أَنَّ قَوْلَهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : هُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَا نَعْلَمُ عَنْهُمْ فِيهِ خِلَافًا ، وَذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَحْمَدَ ، الثَّانِي : يَبْنِي قِرَاءَتَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَالَهُ الْآجُرِّيُّ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِهِ : وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ . وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَأَنْكَرَ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى ، وَقَالَ : لَا يَتَوَجَّهُ إلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ رَأَى قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، أَوْ عَلَى رَأْيِ مَنْ رَأَى قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ إذَا نَسِيَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ ، وَقَالَ : أُصُولُ الْأَئِمَّةِ تَقْتَضِي الطَّرِيقَةَ الثَّانِيَةَ .
صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ، قُلْت : وَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى مَأْخَذٍ ثَالِثٍ ، وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِمَا ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَيَحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ . انْتَهَى . وَمِنْهَا : لَوْ أَدْرَكَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَةً فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ ، وَفِي الثَّالِثَةِ : بِالْحَمْدِ فَقَطْ ، وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَيْمُونِيُّ : يَحْتَاطُ وَيَقْرَأُ فِي الثَّلَاثَةِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ قَالَ الْخَلَّالُ : رَجَعَ عَنْهَا أَحْمَدُ ، وَمِنْهَا : قُنُوتُ الْوِتْرِ إذَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ مَعَ مَنْ يُصَلِّيهِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي مَحَلِّهِ ، وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : يُعِيدُهُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ يَقْضِيهَا ، وَمِنْهَا : تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ الزَّوَائِدُ . إذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُكَبِّرُ فِي الْمَقْضِيَّةِ سَبْعًا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : خَمْسًا ، وَمِنْهَا : إذَا سُبِقَ بِبَعْضِ تَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ . 227 فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الذِّكْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ يَقْضِيهَا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ ، بَلْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَمِنْهَا : مَحَلُّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْمَغْرِبِ ، أَوْ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ : رَكْعَةً فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ رَكْعَةٍ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ الْخَلَّالُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي قَالَ الْخَلَّالُ : اسْتَقَرَّتْ الرِّوَايَاتُ عَلَيْهَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَقَالَ : فِي الْأَصَحِّ عَنْهُ ، وَعَنْهُ يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ رَكْعَةٍ فِي الْمَغْرِبِ فَقَطْ ، وَعَنْهُ يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْكُلِّ .
نَقَلَهَا حَرْبٌ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالشَّارِحُ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : الْكُلُّ جَائِزٌ ، وَرَدَّهُ ابْنُ رَجَبٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي بِنَاءِ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فَقِيلَ : هُمَا مَبْنِيَّتَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إنْ قُلْنَا : مَا يَقْضِيهِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ ، لَمْ يَجْلِسْ إلَّا عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا : مَا يَقْضِيهِ آخِرُهَا تَشَهَّدَ عَقِيبَ رَكْعَةٍ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ ، وَقِيلَ : هُمَا مَبْنِيَّتَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا يُدْرِكُهُ آخَرُ صَلَاتِهِ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَجْدِ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْبَرْقَانِيِّ ، وَمِنْهَا : تَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، وَتَرْتِيبُ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ تَخْرِيجًا لَهُ ، وَقَالَ أَيْضًا : فَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ إذَا قَامَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إذَا قُلْنَا : بِاسْتِحْبَابِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْفَعَ إذَا قَامَ إلَى الرَّكْعَةِ الْمَحْكُومِ بِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ ، سَوَاءٌ قَامَ عَنْ تَشَهُّدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْفَعَ إذَا قَامَ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ الْمُعْتَدِّ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ : وَهُوَ أَظْهَرُ . انْتَهَى . وَمِنْهَا : التَّوَرُّكُ مَعَ إمَامِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى كَمَا يَتَوَرَّكُ إذَا قَضَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَى الْأُولَى يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ كَمَا يَقْضِيهِ فِي الْأَصَحِّ ، وَعَنْهُ يَفْتَرِشُ ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي الرِّعَايَةِ . 228
فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ " إنَّهُ هَلْ يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ أَوْ يَفْتَرِشُ ؟ " أَنَّ هَذَا الْقُعُودَ هَلْ هُوَ رُكْنٌ فِي حَقِّهِ ؟ عَلَى الْخِلَافِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ : الْقُعُودُ الْفَرْضُ مَا يَفْعَلُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ ، وَيَعْقُبُهُ السَّلَامُ ، وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا فَجَرَى مَجْرَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ هَلْ هُوَ رُكْنٌ فِي حَقِّهِ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ ؟ كَذَا هُنَا ، وَقَالَ الْمَجْدُ : لَا يُحْتَسَبُ لَهُ بِتَشَهُّدِ الْإِمَامِ الْأَخِيرِ إجْمَاعًا ، لَا مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ وَلَا مِنْ آخِرِهَا ، وَيَأْتِي فِيهِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ، لِوُقُوعِهِ وَسَطًا ، وَيُكَرِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إمَامُهُ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَعَنْهُ مَنْ سُبِقَ بِرَكْعَتَيْنِ لَا يَتَوَرَّكُ إلَّا فِي الْآخِرِ وَحْدَهُ ، وَقِيلَ : فِي الزَّائِدَةِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ يَتَوَرَّكُ إذَا قَضَى مَا سُبِقَ بِهِ ، وَقِيلَ : هَلْ يُوَافِقُ إمَامَهُ فِي تَوَرُّكِهِ ، أَمْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ . انْتَهَى .
تَنْبِيهٌ : لِهَذَا الْخِلَافِ فَوَائِدُ كَثِيرَةٌ ، ذَكَرَهَا ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَمِنْهَا مَحَلُّ الِاسْتِفْتَاحِ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَسْتَفْتِحُ فِيمَا يَقْضِيهِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : فِيمَا أَدْرَكَهُ ، وَهَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ : لَا يُشْرَعُ الِاسْتِفْتَاحُ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ لِفَوْتِ مَحَلِّهِ ، وَمِنْهَا : التَّعَوُّذُ إذَا قُلْنَا : هُوَ مَخْصُوصٌ بِأَوَّلِ رَكْعَةٍ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَتَعَوَّذُ فِيمَا يَقْضِيهِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ فِيمَا أَدْرَكَهُ .
قُلْت : الصَّوَابُ هُنَا : أَنْ يَتَعَوَّذَ فِيمَا أَدْرَكَهُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَصْحَابِ قَالَهُ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِمَشْرُوعِيَّتِهِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ : فَتَلْغُو هَذِهِ الْفَائِدَةُ ، وَمِنْهَا : صِفَةُ الْقِرَاءَةِ فِي الْجَهْرِ وَالْإِخْفَاتِ فَإِذَا فَاتَتْهُ رَكْعَتَانِ مِنْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ جَهَرَ فِي قَضَائِهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ ، وَإِنْ أَمَّ فِيهِمَا وَقُلْنَا : بِجَوَازِهِ سُنَّ لَهُ الْجَهْرُ بِنَاءً عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا جَهْرَ هُنَا ، وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ ، عِنْدَ قَوْلِهِ وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا . 226 وَمِنْهَا : مِقْدَارُ الْقِرَاءَةِ ، وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طَرِيقَانِ أَحَدُهُمَا : إنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ ، فَإِنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْمَقْضِيَّتَيْنِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ مَعَهَا ، عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ .
وَذَكَرَ الْخَلَّالُ : أَنَّ قَوْلَهُ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي : هُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَا نَعْلَمُ عَنْهُمْ فِيهِ خِلَافًا ، وَذَكَرَهُ الْآجُرِّيُّ عَنْ أَحْمَدَ ، الثَّانِي : يَبْنِي قِرَاءَتَهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وِفَاقًا لِلْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقَالَهُ الْآجُرِّيُّ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ رَجَبٍ فِي فَوَائِدِهِ : وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِ . وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَأَنْكَرَ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى ، وَقَالَ : لَا يَتَوَجَّهُ إلَّا عَلَى رَأْيِ مَنْ رَأَى قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، أَوْ عَلَى رَأْيِ مَنْ رَأَى قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ إذَا نَسِيَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ ، وَقَالَ : أُصُولُ الْأَئِمَّةِ تَقْتَضِي الطَّرِيقَةَ الثَّانِيَةَ .
صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ قَالَ ابْنُ رَجَبٍ ، قُلْت : وَقَدْ أَشَارَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ إلَى مَأْخَذٍ ثَالِثٍ ، وَهُوَ الِاحْتِيَاطُ لِلتَّرَدُّدِ فِيهِمَا ، وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَيَحْتَاطُ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ . انْتَهَى . وَمِنْهَا : لَوْ أَدْرَكَ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ رَكْعَةً فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَقْرَأُ فِي الْأُولَيَيْنِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ ، وَفِي الثَّالِثَةِ : بِالْحَمْدِ فَقَطْ ، وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَيْمُونِيُّ : يَحْتَاطُ وَيَقْرَأُ فِي الثَّلَاثَةِ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ قَالَ الْخَلَّالُ : رَجَعَ عَنْهَا أَحْمَدُ ، وَمِنْهَا : قُنُوتُ الْوِتْرِ إذَا أَدْرَكَهُ الْمَسْبُوقُ مَعَ مَنْ يُصَلِّيهِ بِسَلَامٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ فِي مَحَلِّهِ ، وَلَا يُعِيدُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : يُعِيدُهُ فِي آخِرِ رَكْعَةٍ يَقْضِيهَا ، وَمِنْهَا : تَكْبِيرَاتُ الْعِيدِ الزَّوَائِدُ . إذَا أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُكَبِّرُ فِي الْمَقْضِيَّةِ سَبْعًا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : خَمْسًا ، وَمِنْهَا : إذَا سُبِقَ بِبَعْضِ تَكْبِيرَاتِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ . 227 فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي الذِّكْرِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ، ثُمَّ يَقْرَأُ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ يَقْضِيهَا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ ، بَلْ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَمِنْهَا : مَحَلُّ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ الْمَغْرِبِ ، أَوْ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ : رَكْعَةً فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ رَكْعَةٍ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْهُمْ الْخَلَّالُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي قَالَ الْخَلَّالُ : اسْتَقَرَّتْ الرِّوَايَاتُ عَلَيْهَا وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَقَالَ : فِي الْأَصَحِّ عَنْهُ ، وَعَنْهُ يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ رَكْعَةٍ فِي الْمَغْرِبِ فَقَطْ ، وَعَنْهُ يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ رَكْعَتَيْنِ فِي الْكُلِّ .
نَقَلَهَا حَرْبٌ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَالشَّارِحُ ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ : الْكُلُّ جَائِزٌ ، وَرَدَّهُ ابْنُ رَجَبٍ ، وَاخْتُلِفَ فِي بِنَاءِ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ فَقِيلَ : هُمَا مَبْنِيَّتَانِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ إنْ قُلْنَا : مَا يَقْضِيهِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ ، لَمْ يَجْلِسْ إلَّا عَقِبَ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ قُلْنَا : مَا يَقْضِيهِ آخِرُهَا تَشَهَّدَ عَقِيبَ رَكْعَةٍ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ ، وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ ، وَقِيلَ : هُمَا مَبْنِيَّتَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا يُدْرِكُهُ آخَرُ صَلَاتِهِ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمَجْدِ وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحًا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْبَرْقَانِيِّ ، وَمِنْهَا : تَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ ، وَتَرْتِيبُ السُّورَتَيْنِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ، ذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ تَخْرِيجًا لَهُ ، وَقَالَ أَيْضًا : فَأَمَّا رَفْعُ الْيَدَيْنِ إذَا قَامَ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ إذَا قُلْنَا : بِاسْتِحْبَابِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْفَعَ إذَا قَامَ إلَى الرَّكْعَةِ الْمَحْكُومِ بِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ ، سَوَاءٌ قَامَ عَنْ تَشَهُّدٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَرْفَعَ إذَا قَامَ مِنْ تَشَهُّدِهِ الْأَوَّلِ الْمُعْتَدِّ بِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَقِيبَ الثَّانِيَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ : وَهُوَ أَظْهَرُ . انْتَهَى . وَمِنْهَا : التَّوَرُّكُ مَعَ إمَامِهِ وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ ، عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى كَمَا يَتَوَرَّكُ إذَا قَضَى قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَى الْأُولَى يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ كَمَا يَقْضِيهِ فِي الْأَصَحِّ ، وَعَنْهُ يَفْتَرِشُ ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي الرِّعَايَةِ . 228
فَائِدَةٌ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ " إنَّهُ هَلْ يَتَوَرَّكُ مَعَ إمَامِهِ أَوْ يَفْتَرِشُ ؟ " أَنَّ هَذَا الْقُعُودَ هَلْ هُوَ رُكْنٌ فِي حَقِّهِ ؟ عَلَى الْخِلَافِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ : الْقُعُودُ الْفَرْضُ مَا يَفْعَلُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ ، وَيَعْقُبُهُ السَّلَامُ ، وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا فَجَرَى مَجْرَى التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ ، عَلَى أَنَّ الْقُعُودَ هَلْ هُوَ رُكْنٌ فِي حَقِّهِ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ مِنْ آخِرِ صَلَاتِهِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ ؟ كَذَا هُنَا ، وَقَالَ الْمَجْدُ : لَا يُحْتَسَبُ لَهُ بِتَشَهُّدِ الْإِمَامِ الْأَخِيرِ إجْمَاعًا ، لَا مِنْ أَوَّلِ صَلَاتِهِ وَلَا مِنْ آخِرِهَا ، وَيَأْتِي فِيهِ بِالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ، لِوُقُوعِهِ وَسَطًا ، وَيُكَرِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ إمَامُهُ ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَعَنْهُ مَنْ سُبِقَ بِرَكْعَتَيْنِ لَا يَتَوَرَّكُ إلَّا فِي الْآخِرِ وَحْدَهُ ، وَقِيلَ : فِي الزَّائِدَةِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ يَتَوَرَّكُ إذَا قَضَى مَا سُبِقَ بِهِ ، وَقِيلَ : هَلْ يُوَافِقُ إمَامَهُ فِي تَوَرُّكِهِ ، أَمْ يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ . انْتَهَى .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث