الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
قَوْلُهُ ( السُّنَّةُ أَنْ يَؤُمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ ) أَيْ لِكِتَابِ اللَّهِ ( ثُمَّ أَفْقُهُمْ ) هَذَا الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ الْأَفْقَهُ عَلَى الْأَقْرَأِ ، إنْ قَرَأَ مَا يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَحَكَى ابْنُ الزَّاغُونِيِّ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ رَأَى تَقْدِيمَ الْفَقِيهِ عَلَى الْقَارِئِ .
فَائِدَتَانِ . إحْدَاهُمَا : يُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَفْقَهِ الْقَارِئِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : يُقَدَّمُ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً عَلَى الْأَكْثَرِ قُرْآنًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالْفَائِقِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا اخْتَارَهُ صَاحِبُ رَوْضَةِ الْفِقْهِ ، الثَّانِيَةُ : مِنْ شَرْطِ تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا فِقْهَ صَلَاتِهِ فَقَطْ حَافِظًا لِلْفَاتِحَةِ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَحْكَامَ سُجُودِ السَّهْوِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ : لَوْ كَانَ الْقَارِئُ جَاهِلًا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ يَأْتِي بِهَا فِي الْعَادَةِ صَحِيحَةً : أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْفَقِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَالْخِرَقِيِّ ، وَالْأَكْثَرِينَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْأَفْقَهَ الْحَافِظَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا يُجْزِئُهُ فِي الصَّلَاةِ يُقَدَّمُ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَجَزَمَ بِهِ فِي 245 الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَحَسَّنَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَهُوَ أَوْلَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فَائِدَةٌ . قَوْلُهُ ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ يَعْنِي إذَا اسْتَوَيَا فِي الْقِرَاءَةِ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ ، وَكَذَا لَوْ اسْتَوَيَا فِي الْفِقْهِ قُدِّمَ أَقْرَؤُهُمَا ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي جَوْدَةِ الْقِرَاءَةِ قُدِّمَ أَكْثَرُهُمَا قُرْآنًا ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْكَثْرَةِ قُدِّمَ أَجْوَدُهُمَا ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْفَقِيهَيْنِ أَفْقَهَ ، أَوْ أَعْلَمَ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ قُدِّمَ ، وَيُقَدَّمُ قَارِئٌ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ عَلَى فَقِيهٍ أُمِّيٍّ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ أَسَنُّهُمْ ) يَعْنِي إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ قُدِّمَ أَسَنُّهُمْ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَالْخِرَقِيِّ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ .
وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : تَقْدِيمُ الْأَقْدَمِ هِجْرَةً عَلَى الْأَسَنِّ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ ، وَالنَّظْمِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، الْفَائِقِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَنَظْمِهَا وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ بِتَقْدِيمِ الْأَقْدَمِ إسْلَامًا عَلَى الْأَسَنِّ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُقَدَّمُ الْأَشْرَفُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً ، ثُمَّ الْأَسَنُّ ، عَكْسُ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ .
قَوْلُهُ ( ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ ) هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ ، حَكَاهُ فِي التَّلْخِيصِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . 246
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُقَدَّمُ الْأَشْرَفُ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَالْهِدَايَةُ وَالْمُذْهَبُ ، وَالْخُلَاصَةُ ، وَالْوَجِيزُ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَحْمَدُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَتْقَى عَلَى الْأَشْرَفِ ، وَلَمْ يُقَدِّمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِالنَّسَبِ ، ذَكَرَهُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْإِيضَاحِ .
فَائِدَةٌ : قِيلَ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً : مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَقِيلَ . السَّبْقُ بِآبَائِهِ قَالَ الْآمِدِيُّ : الْهِجْرَةُ مُنْقَطِعَةٌ فِي وَقْتِنَا ، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ بِهَا مَنْ كَانَ لِآبَائِهِ سَبْقٌ ، وَقِيلَ : السَّبْقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا قَطَعَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ وَالْحَوَاشِي ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ ، وَأَمَّا الْأَشْرَفُ فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرَشِيُّ ، وَقَالَهُ الْمَجْدُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَمَعْنَى الشَّرَفِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَيُقَدَّمُ الْعَرَبُ عَلَى غَيْرِهِمْ ، ثُمَّ قُرَيْشٌ ، ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ ، وَكَذَلِكَ أَبَدًا ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَمَعْنَى الشَّرَفِ : عُلُوُّ النَّسَبِ وَالْقَدْرِ قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُلْت : وَقَطَعَ بِهِ الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحُ ، وَالْفَائِقُ ، وَغَيْرُهُمْ .
فَائِدَةٌ : السَّبْقُ بِالْإِسْلَامِ كَالْهِجْرَةِ ، وَقَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ ( ثُمَّ أَتْقَاهُمْ ) يَعْنِي بَعْدَ الْأَسَنِّ وَالْأَشْرَفِ وَالْأَقْدَمِ هِجْرَةً : الْأَتْقَى ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَتْقَى عَلَى الْأَشْرَفِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ 247 احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ عَلَى الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالْفُصُولِ .
وَزَادَ : أَوْ يَفْضُلُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنْعَقِدَةِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ ، الرَّاعِي لَهُ ، وَالْمُتَعَاهِدُ لِأُمُورِهِ .
فَائِدَتَانِ . إحْدَاهُمَا : يُقَدَّمُ الْأَقْرَأُ الْفَقِيهُ عَلَى الْأَفْقَهِ الْقَارِئِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ ، وَقِيلَ : عَكْسُهُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ : يُقَدَّمُ الْأَجْوَدُ قِرَاءَةً عَلَى الْأَكْثَرِ قُرْآنًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالْفَائِقِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالشَّارِحُ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ أَكْثَرُهُمْ قُرْآنًا اخْتَارَهُ صَاحِبُ رَوْضَةِ الْفِقْهِ ، الثَّانِيَةُ : مِنْ شَرْطِ تَقْدِيمِ الْأَقْرَأِ حَيْثُ قُلْنَا بِهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا فِقْهَ صَلَاتِهِ فَقَطْ حَافِظًا لِلْفَاتِحَةِ ، وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ أَحْكَامَ سُجُودِ السَّهْوِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ : لَوْ كَانَ الْقَارِئُ جَاهِلًا بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لَكِنْ يَأْتِي بِهَا فِي الْعَادَةِ صَحِيحَةً : أَنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْفَقِيهِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، وَالْخِرَقِيِّ ، وَالْأَكْثَرِينَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْأَفْقَهَ الْحَافِظَ مِنْ الْقُرْآنِ مَا يُجْزِئُهُ فِي الصَّلَاةِ يُقَدَّمُ عَلَى ذَلِكَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ وَجَزَمَ بِهِ فِي 245 الْمُحَرَّرِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، وَحَسَّنَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَهُوَ أَوْلَى وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فَائِدَةٌ . قَوْلُهُ ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ يَعْنِي إذَا اسْتَوَيَا فِي الْقِرَاءَةِ قُدِّمَ الْأَفْقَهُ ، وَكَذَا لَوْ اسْتَوَيَا فِي الْفِقْهِ قُدِّمَ أَقْرَؤُهُمَا ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي جَوْدَةِ الْقِرَاءَةِ قُدِّمَ أَكْثَرُهُمَا قُرْآنًا ، وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْكَثْرَةِ قُدِّمَ أَجْوَدُهُمَا ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُ الْفَقِيهَيْنِ أَفْقَهَ ، أَوْ أَعْلَمَ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ قُدِّمَ ، وَيُقَدَّمُ قَارِئٌ لَا يَعْرِفُ أَحْكَامَ الصَّلَاةِ عَلَى فَقِيهٍ أُمِّيٍّ . قَوْلُهُ ( ثُمَّ أَسَنُّهُمْ ) يَعْنِي إذَا اسْتَوَوْا فِي الْقِرَاءَةِ وَالْفِقْهِ قُدِّمَ أَسَنُّهُمْ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَالْخِرَقِيِّ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ .
وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : تَقْدِيمُ الْأَقْدَمِ هِجْرَةً عَلَى الْأَسَنِّ جَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ ، وَالنَّظْمِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، الْفَائِقِ وَصَحَّحَهُ الشَّارِحُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ وَجَزَمَ بِهِ فِي النِّهَايَةِ وَنَظْمِهَا وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ بِتَقْدِيمِ الْأَقْدَمِ إسْلَامًا عَلَى الْأَسَنِّ ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : يُقَدَّمُ الْأَشْرَفُ ثُمَّ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً ، ثُمَّ الْأَسَنُّ ، عَكْسُ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا ، وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ .
قَوْلُهُ ( ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ ) هَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ ، حَكَاهُ فِي التَّلْخِيصِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . 246
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يُقَدَّمُ الْأَشْرَفُ عَلَى الْأَقْدَمِ هِجْرَةً ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَالْهِدَايَةُ وَالْمُذْهَبُ ، وَالْخُلَاصَةُ ، وَالْوَجِيزُ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَحْمَدُ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَتْقَى عَلَى الْأَشْرَفِ ، وَلَمْ يُقَدِّمْ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بِالنَّسَبِ ، ذَكَرَهُ عَنْ أَحْمَدَ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْإِيضَاحِ .
فَائِدَةٌ : قِيلَ الْأَقْدَمُ هِجْرَةً : مَنْ هَاجَرَ بِنَفْسِهِ جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَقِيلَ . السَّبْقُ بِآبَائِهِ قَالَ الْآمِدِيُّ : الْهِجْرَةُ مُنْقَطِعَةٌ فِي وَقْتِنَا ، وَإِنَّمَا يُقَدَّمُ بِهَا مَنْ كَانَ لِآبَائِهِ سَبْقٌ ، وَقِيلَ : السَّبْقُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا قَطَعَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَةُ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرُ وَالْحَوَاشِي ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ ، وَأَمَّا الْأَشْرَفُ فَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرَشِيُّ ، وَقَالَهُ الْمَجْدُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيُّ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَمَعْنَى الشَّرَفِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فَيُقَدَّمُ الْعَرَبُ عَلَى غَيْرِهِمْ ، ثُمَّ قُرَيْشٌ ، ثُمَّ بَنُو هَاشِمٍ ، وَكَذَلِكَ أَبَدًا ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَمَعْنَى الشَّرَفِ : عُلُوُّ النَّسَبِ وَالْقَدْرِ قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ قُلْت : وَقَطَعَ بِهِ الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالشَّرْحُ ، وَالْفَائِقُ ، وَغَيْرُهُمْ .
فَائِدَةٌ : السَّبْقُ بِالْإِسْلَامِ كَالْهِجْرَةِ ، وَقَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ قَوْلُهُ ( ثُمَّ أَتْقَاهُمْ ) يَعْنِي بَعْدَ الْأَسَنِّ وَالْأَشْرَفِ وَالْأَقْدَمِ هِجْرَةً : الْأَتْقَى ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَتْقَى عَلَى الْأَشْرَفِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ 247 احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ عَلَى الْأَتْقَى وَالْأَوْرَعِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالْإِيضَاحِ ، وَالْفُصُولِ .
وَزَادَ : أَوْ يَفْضُلُ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُنْعَقِدَةِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ الْأَعْمَرُ لِلْمَسْجِدِ ، الرَّاعِي لَهُ ، وَالْمُتَعَاهِدُ لِأُمُورِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث