الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
الصفحة 963 · ص. المطبوع 335
قَوْلُهُ ( فَصْلٌ فِي الْجَمْعِ . وَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، وَالْعِشَاءَيْنِ فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا . لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ : السَّفَرِ الطَّوِيلِ ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِجَوَازِ الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ : أَنْ تَكُونَ مُدَّتُهُ مِثْلَ مُدَّةِ الْقَصْرِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَقِيلَ : وَيَجُوزُ أَيْضًا الْجَمْعُ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ . ذَكَرَهُ فِي الْمُبْهِجِ . وَأَطْلَقَهُمَا .
تَنْبِيهٌ : يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَيَجُوزُ الْجَمْعُ " أَنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ . وَهُوَ كَذَلِكَ ، بَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . قَالَهُ الْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ الْجَمْعُ أَفْضَلُ . اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُ ، كَجَمْعَيْ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ . وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ . 335 قَوْلُهُ ( فِي وَقْتِ إحْدَاهُمَا ) . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : جَوَازُ الْجَمْعِ فِي وَقْتِ الْأُولَى كَالثَّانِيَةِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمُسَافِرِ إلَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ ، إذَا كَانَ سَائِرًا فِي وَقْتِ الْأُولَى . اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ . وَحَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ رِوَايَةً . وَحَمَلَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، قَالَهُ فِي الْحَوَاشِي . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ إلَّا لِسَائِرٍ مُطْلَقًا . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : الْأَظْهَرُ مِنْ مَذْهَبِهِ : أَنَّ صِفَةَ الْجَمْعِ : فِعْلُ الْأُولَى آخَرَ وَقْتِهَا وَفِعْلُ الثَّانِيَةِ أَوَّلَ وَقْتِهَا . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ يَخْتَصُّ بِمَحَلِّ الْحَاجَةِ ، لَا أَنَّهُ مَنْ رُخَصِ السَّفَرِ الْمُطْلَقَةِ كَالْقَصْرِ . وَقَالَ أَيْضًا : فِي جَوَازِ الْجَمْعِ لِلْمَطَرِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ . لِأَنَّا لَا نَثِقُ بِدَوَامِ الْمَطَرِ إلَى وَقْتِهَا . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ جَمْعُ الْمُسْتَحَاضَةِ إلَّا فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ فَقَطْ . قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ قَوْلِهِ " السَّفَرِ الطَّوِيلِ " أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ لِلْمَكِّيِّ وَمَنْ قَارَبَهُ بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى . وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ [ أَكْثَرُ ] الْأَصْحَابِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ وَالْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : جَوَازَ الْجَمْعِ لَهُمْ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ قَرِيبًا أَوَّلَ الْبَابِ فِي الْقَصْرِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث