رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء الثاني
الصفحة 1003 · ص. المطبوع 32 · الشرح
( قَوْلُهُ وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ ) هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ . وَصَحَّحَ فِي الْخُلَاصَةِ رُجُوعَ أَبِي يُوسُفَ عَنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِقَضَاءِ الْأَرْبَعِ إلَى قَوْلِهِمَا فَهُوَ بِاتِّفَاقِهِمْ لِأَنَّ الْوُجُوبَ بِسَبَبِ الشُّرُوعِ لَمْ يَثْبُتْ وَضْعًا بَلْ لِصِيَانَةِ الْمُؤَدَّى وَهُوَ حَاصِلٌ بِتَمَامِ الرَّكْعَتَيْنِ ، فَلَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ بِلَا ضَرُورَةٍ بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ وَلَمْ يَنْوِ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا رَكْعَتَانِ اتِّفَاقًا . وَقَيَّدَ بِالشُّرُوعِ لِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَوَى أَرْبَعًا لَزِمَهُ أَرْبَعٌ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ لِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ فِيهِ هُوَ النَّذْرُ بِصِيغَتِهِ وَضْعًا بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ عَلَى اخْتِيَارِ الْحَلَبِيِّ وَغَيْرِهِ ) حَيْثُ قَالَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ : أَمَّا إذَا شَرَعَ فِي الْأَرْبَعِ الَّتِي قَبْلَ الظُّهْرِ وَقَبْلَ الْجُمُعَةِ أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ قَطَعَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي يَلْزَمُهُ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ إلَّا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنَّهَا لَمْ تُنْقَلْ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إلَّا كَذَلِكَ ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلِذَا لَا يُصَلِّي فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَلَا يَسْتَفْتِحُ فِي الثَّالِثَةِ . وَلَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ وَهُوَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ مِنْهَا فَأَكْمَلَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَكَذَا الْمُخَيَّرَةُ لَا يَبْطُلُ خِيَارُهَا وَكَذَا لَوْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَهُوَ فِيهِ فَأَكْمَلَ لَا تَصِحُّ الْخَلْوَةُ وَلَا 32 يَلْزَمُهُ كَمَالُ الْمَهْرِ لَوْ طَلَّقَهَا ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ نَفْلًا آخَرَ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَحْكَامَ تَنْعَكِسُ . ا هـ . وَذَكَرَ فِي الْبَحْرِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ الْفَضْلِيُّ وَقَالَ فِي النِّصَابِ إنَّهُ الْأَصَحُّ . لِأَنَّهُ بِالشُّرُوعِ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْفَرْضِ لَكِنْ ذَكَرَ فِي الْبَحْرِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالشُّرُوعِ فِيهَا إلَّا رَكْعَتَانِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا لِأَنَّهَا نَفْلٌ . قُلْت : وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا تَرْجِيحُهُ .
( قَوْلُهُ فِي خِلَالِ ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ نَقَصَ بَيْنَ آخِرِ الْقَعْدَةِ الْأُولَى وَبَيْنَ الْقِيَامِ إلَى الثَّالِثَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ قَدْ تَمَّ بِالْقَعْدَةِ ، وَالثَّانِي لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ حِينَئِذٍ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا قَضَاءَ لَوْ قَعَدَ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ نَقَضَ .
( قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي ) أَيْ وَكَذَا يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ لَوْ أَتَمَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ بِقَعْدَتِهِ ثُمَّ شَرَعَ فِي الثَّانِي فَنَقَضَهُ فِي خِلَالِهِ قَبْلَ الْقَعْدَةِ فَيَقْضِي الثَّانِيَ فَقَطْ لِتَمَامِ الْأَوَّلِ ، لَكِنْ يَنْبَغِي وُجُوبُ إعَادَةِ الْأَوَّلِ لِتَرْكِ وَاجِبِ السَّلَامِ مَعَ عَدَمِ انْجِبَارِهِ بِسُجُودِ سَهْوٍ كَمَا هُوَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أُدِّيَتْ مَعَ تَرْكِ وَاجِبٍ ، وَلَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كَلَامَهُمْ هُنَا ، لِأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي لُزُومِ الْقَضَاءِ وَعَدَمِهِ بِنَاءً عَلَى الْفَسَادِ وَعَدَمِهِ وَالْإِعَادَةُ هِيَ فِعْلُ مَا أُدِّيَ صَحِيحًا مَعَ الْكَرَاهَةِ مَرَّةً ثَانِيَةً بِلَا كَرَاهَةٍ .
( قَوْلُهُ أَيْ وَتَشَهَّدَ لِلْأَوَّلِ ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ أَوْ الثَّانِي ح وَالْمُرَادُ بِالتَّشَهُّدِ الْقُعُودُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ سَوَاءً قَرَأَ التَّشَهُّدَ أَوْ لَا ، فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْحَالِ عَلَى الْمَحَلِّ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ لِلشَّفْعِ الْأَوَّلِ . وَنَقَضَهُ فِي خِلَالِ الشَّفْعِ الثَّانِي يَفْسُدُ الْكُلُّ لِأَنَّ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ إنَّمَا يَكُونُ صَلَاةً إنْ وُجِدَتْ الْقَعْدَةُ الْأُولَى ; أَمَّا إذَا لَمْ تُوجَدْ فَالْأَرْبَعُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ بَحْرٌ وَذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ أَوْ تَرَكَ قُعُودَ أَوَّلٍ ح .
( قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ شَفْعٍ صَلَاةٌ ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ بِتَحْرِيمَةِ النَّفْلِ أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَى أَكْثَرَ مِنْهُمَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا بَحْرٌ .
( قَوْلُهُ إلَّا بِعَارِضِ اقْتِدَاءٍ ) أَيْ اقْتِدَاءِ الْمُتَطَوِّعِ بِمَنْ تَلْزَمُهُ الْأَرْبَعُ ; كَمَا لَوْ اقْتَدَى بِمُصَلِّي الظُّهْرِ ثُمَّ قَطَعَهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعًا ، سَوَاءً اقْتَدَى بِهِ فِي أَوَّلِهَا أَوْ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَهِيَ أَرْبَعٌ . بَحْرٌ وَنَهْرٌ عَنْ الْبَدَائِعِ .
( قَوْلُهُ أَوْ نَذَرَ ) أَيْ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً وَنَوَى أَرْبَعًا لَزِمَتْهُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْبَحْرِ . وَعَلَّلَهُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ الْمَبْسُوطِ بِأَنَّهُ نَوَى مَا يَحْتَمِلُهُ لَفْظُهُ لِتَنَاوُلِ اسْمِ الصَّلَاةِ لِلرَّكْعَتَيْنِ وَالْأَرْبَعِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ . ا هـ . وَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَرْبَعًا بِتَسْلِيمَةٍ فَصَلَّاهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ لَا يَخْرُجُ عَنْ النَّذْرِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ ، وَمُفَادُ مَا هُنَا أَنَّ نَذْرَ الْأَرْبَعِ يَكْفِي فِي لُزُومِهَا وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِتَسْلِيمَةٍ ، فَلَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ النَّذْرِ بِصَلَاتِهَا بِتَسْلِيمَتَيْنِ .
( قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَ قُعُودَ أَوَّلٍ ) لِأَنَّ كَوْنَ كُلِّ شَفْعٍ صَلَاةً عَلَى حِدَةٍ يَقْتَضِي افْتِرَاضَ الْقَعْدَةِ عَقِيبَهُ فَيَفْسُدُ بِتَرْكِهَا كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ ، لَكِنْ عِنْدَهُمَا لَمَّا قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ قَبْلَ الْقَعْدَةِ فَقَدْ جَعَلَ الصَّلَاةَ وَاحِدَةً شَبِيهَةً بِالْفَرْضِ وَصَارَتْ الْقَعْدَةُ الْأَخِيرَةُ هِيَ الْفَرْضَ وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَطَوَّعَ بِثَلَاثٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ يَنْبَغِي الْجَوَازُ اعْتِبَارًا بِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُهُ لِأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ مَا اتَّصَلَتْ بِهِ الْقَعْدَةُ وَهُوَ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ . لِأَنَّ التَّنَفُّلَ بِالرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فَيَفْسُدُ مَا قَبْلَهَا . وَلَوْ تَطَوَّعَ بِسِتِّ رَكَعَاتٍ بِقَعْدَةٍ وَاحِدَةٍ ، قِيلَ يَجُوزُ وَالْأَصَحُّ لَا ، فَإِنَّ الِاسْتِحْسَانَ جَوَازُ الْأَرْبَعِ بِقَعْدَةٍ اعْتِبَارًا بِالْفَرْضِ ، وَلَيْسَ فِي الْفَرْضِ سِتُّ رَكَعَاتٍ تُؤَدَّى بِقَعْدَةٍ فَيَعُودُ الْأَمْرُ إلَى أَصْلِ الْقِيَاسِ كَمَا فِي الْبَدَائِعِ .
مَبْحَثُ الْمَسَائِلِ السِّتَّةَ عَشْرِيَّةَ
[ تَنْبِيهٌ ] يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ الْمُؤَكَّدَةُ بِنَاءً عَلَى اخْتِيَارِ الْحَلَبِيِّ وَغَيْرِهِ .
( قَوْلُهُ كَمَا يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ إلَخْ ) شُرُوعٌ فِي مَسَائِلِ فَسَادِ النَّفْلِ الرُّبَاعِيِّ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ بِهِ بَعْدَ ذِكْرِ فَسَادِهِ بِغَيْرِهِ وَهِيَ الْمَسَائِلُ الْمُلَقَّبَةُ بِالثَّمَانِيَةِ ; وَبِالسِّتَّةِ عَشْرِيَّةَ . وَالْأَصْلُ فِيهَا أَنَّ صِحَّةَ الشُّرُوعِ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ بِالتَّحْرِيمَةِ وَفِي الثَّانِي بِالْقِيَامِ 33 إلَيْهِ مَعَ بَقَاءِ التَّحْرِيمَةِ وَالتَّحْرِيمَةُ لَا تَبْقَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ تَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَتَيْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ فَلَا يَصِحُّ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي حَتَّى لَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بِإِفْسَادِهِ ، بَلْ يَقْضِي الْأَوَّلَ فَقَطْ لِفَسَادِ أَدَائِهِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ التَّرْكِ فِي رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْأَدَاءُ دُونَ التَّحْرِيمَةِ ، حَتَّى وَجَبَ قَضَاءُ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ كَالتَّرْكِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ وَصَحَّ الشُّرُوعُ فِي الثَّانِي . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ التَّرْكُ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الشَّفْعِ مُفْسِدٌ لِلتَّحْرِيمَةِ وَالْأَدَاءُ كَالتَّرْكِ فِي رَكْعَتَيْنِ ، فَلَا يَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ بِإِفْسَادِهِ ، بَلْ قَضَاءُ الْأَوَّلِ فَقَطْ . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ التَّرْكُ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ يُفْسِدُ الْأَدَاءَ فَقَطْ وَالتَّحْرِيمَةُ بَاقِيَةٌ فَيَصِحُّ شُرُوعُهُ فِي الثَّانِي مُطْلَقًا .
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّحْرِيمَةَ لَا تَفْسُدُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ مُطْلَقًا ، وَتَفْسُدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَزُفَرَ بِتَرْكِهَا مُطْلَقًا . وَعِنْدَ الْإِمَامِ تَفْسُدُ بِتَرْكِهَا أَصْلًا : أَيْ فِي الرَّكْعَتَيْنِ لَا فِي رَكْعَةٍ ، وَيَجْمَعُ الْأَقْوَالَ قَوْلُ الْإِمَامِ النَّسَفِيِّ : ﴿﴾ تَحْرِيمَةُ النَّفْلِ لَا تَبْقَى إذَا تُرِكَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ فِيهَا الْقِرَاءَةُ أَصْلًا عِنْدَ نُعْمَانْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَالتَّرْكُ فِي رَكْعَةٍ قَدْ عَدَّهُ زُفَرُ ﴿﴾ ﴿﴾ كَالتَّرْكِ أَصْلًا وَأَيْضًا شَيْخُ شَيْبَانُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَقَالَ يَعْقُوبُ تَبْقَى كَيْفَمَا تُرِكَتْ ﴿﴾ ﴿﴾ فِيهَا الْقِرَاءَةُ فَاحْفَظْهُ بِإِتْقَانْ ﴿﴾
( قَوْلُهُ فِي شَفْعِيَّهٍ ) فَيَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ عِنْدَهُمَا لِبُطْلَانِ التَّحْرِيمَةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي ، وَيَقْضِي أَرْبَعًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِبَقَائِهَا عِنْدَهُ وَإِفْسَادِ الْأَدَاءِ فِي الشَّفْعَيْنِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ ) أَيْ فَيَقْضِي رَكْعَتَيْنِ إجْمَاعًا ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِفَسَادِ التَّحْرِيمَةِ وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي ; وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ وَإِنْ صَحَّ الشُّرُوعُ فِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْسُدْ لِوُجُودِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ ; فَيَقْضِي الْأَوَّلَ فَقَطْ ( قَوْلُهُ أَوْ الثَّانِي ) أَيْ فَيَقْضِيهِ فَقَطْ إجْمَاعًا لِصِحَّةِ الْأَوَّلِ وَصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي ، وَفَسَادِ أَدَائِهِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ ( قَوْلُهُ أَوْ إحْدَى رَكْعَتَيْ الثَّانِي ) أَيْ فَيَقْضِيهِ فَقَطْ إجْمَاعًا أَيْضًا لِمَا قُلْنَا . وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ لِأَنَّ الْوَاحِدَةَ إمَّا أَوْلَى الثَّانِي أَوْ ثَانِيَتُهُ .
( قَوْلُهُ أَوْ إحْدَى رَكْعَتَيْ الْأَوَّلِ ) فِيهِ صُورَتَانِ أَيْضًا : أَيْ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ فَقَطْ إجْمَاعًا أَيْضًا لِإِفْسَادِهِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ مِنْهُ ، وَلِفَسَادِ التَّحْرِيمَةِ ، وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، وَلِبَقَائِهَا مَعَ صِحَّةِ أَدَاءِ الثَّانِي عِنْدَهُمَا .
( قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلِ وَإِحْدَى الثَّانِي ) تَحْتَهُ صُورَتَانِ أَيْضًا : أَيْ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ وَفِي رَكْعَةٍ مِنْ الثَّانِي : أَيْ أُولَاهُ أَوْ ثَانِيَتِهِ يَقْضِي الشَّفْعَ الْأَوَّلَ عِنْدَ الْإِمَامِ وَمُحَمَّدٍ لِفَسَادِ التَّحْرِيمَةِ ، وَعَدَمِ صِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَقْضِي أَرْبَعًا لِصِحَّةِ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِي ، وَإِفْسَادِ الْأَدَاءِ فِيهِمَا بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ .
( قَوْلُهُ لَا غَيْرُ ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَيْدٌ لِقَوْلِهِ وَإِحْدَى الثَّانِي . وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهُ قَيْدًا لِهَذِهِ الصُّوَرِ : أَيْ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ لَا فِي غَيْرِهَا مِمَّا سَيَأْتِي . وَيَحْتَمِلُ كَوْنَهُ قَيْدَ الرَّكْعَتَيْنِ أَيْ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ لَا غَيْرُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ ) تَعْلِيلٌ لِلُّزُومِ قَضَاءِ رَكْعَتَيْنِ لَا غَيْرُ وَعَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ بِالْإِشَارَةِ إلَى أَصْلِهِ فِيهَا ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَطَلَ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ أَصْلًا لَا يَصِحُّ بِنَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي عَلَيْهِ لِفَسَادِ التَّحْرِيمَةِ ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَبْطُلْ الْأَوَّلُ يَصِحُّ بِنَاءُ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ أَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ صِحَّةِ الشُّرُوعِ مُفْسِدٌ لِلْأَدَاءِ وَمُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ ، فَأَفَادَ بِمَنْطُوقِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَجْهَ قَضَاءِ رَكْعَتَيْنِ لَا غَيْرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي شَفْعَيْهِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَرَكَهَا فِي الْأَوَّلِ ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلِ وَإِحْدَى الثَّانِي لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ 34 الصُّوَرِ كُلِّهَا قَدْ أَفْسَدَ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِيهِ أَصْلًا فَبَطَلَتْ التَّحْرِيمَةُ وَلَمْ يَصِحَّ بِنَاءُ الشَّفْعِ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَحَيْثُ لَمْ يَصِحَّ بِنَاؤُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاؤُهُ ، بَلْ لَزِمَهُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ لَا غَيْرُ . وَأَفَادَ بِمَفْهُومِ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَجْهَ قَضَاءِ رَكْعَتَيْنِ لَا غَيْرُ فِي بَاقِي الصُّوَرِ ، وَهِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ الثَّانِي أَوْ إحْدَى الثَّانِي أَوْ إحْدَى الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ لَمْ يَبْطُلْ الشَّفْعُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْإِمَامِ فَبَقِيَتْ التَّحْرِيمَةُ وَصَحَّ شُرُوعُهُ فِي الثَّانِي ، لَكِنَّهُ لَمَّا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِيهِ أَوْ فِي رَكْعَةٍ مِنْهُ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ فَقَطْ ، وَلَمَّا تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الْأَوَّلِ فَقَطْ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ فَقَطْ لِصِحَّةِ بِنَاءِ الثَّانِي وَصِحَّةِ أَدَائِهِ فَافْهَمْ .
( قَوْلُهُ فَهَذِهِ تِسْعُ صُوَرٍ ) لِأَنَّ الْمَذْكُورَ صَرِيحًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ سِتٌّ ، وَلَكِنَّ لَفْظَ إحْدَى فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ يَصْدُقُ عَلَى الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الشَّفْعِ أَوْ الثَّانِيَةِ فَتَزِيدُ ثَلَاثُ صُوَرٍ أُخْرَى .
( قَوْلُهُ لَوْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي إحْدَى كُلِّ شَفْعٍ ) أَيْ فِي رَكْعَتَيْنِ مِنْ شَفْعَيْنِ كُلُّ رَكْعَةٍ مِنْ شَفْعٍ بِأَنْ تَرَكَهَا فِي الْأُولَى مَعَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ، أَوْ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ، فَهَذِهِ أَرْبَعٌ ، وَقَوْلُهُ وَإِحْدَى الْأَوَّلِ فِيهِ صُورَتَانِ لِأَنَّ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ إمَّا أُولَاهُ أَوْ ثَانِيَتُهُ ، فَفِي هَذِهِ السِّتِّ يَقْضِي أَرْبَعًا عِنْدَهُمَا ، وَرَكْعَتَيْنِ فَقَطْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ الْمَارِّ مِنْ فَسَادِ التَّحْرِيمَةِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الشَّفْعِ الْأَوَّلِ ; وَفِي هَذِهِ السِّتِّ قَدْ وُجِدَ ذَلِكَ ، فَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ الشُّرُوعُ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي مِنْهَا ; وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلَا تَفْسُدُ التَّحْرِيمَةُ بِذَلِكَ فَصَحَّ الشُّرُوعُ ، فَلَزِمَ قَضَاءُ كُلٍّ مِنْ الشَّفْعَيْنِ لِإِفْسَادِ أَدَائِهِمَا ، وَكَوْنُ الْوَاجِبِ قَضَاءً أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُوَافِقٌ لِأَصْلِهِ الْمَارِّ ، لَكِنْ أَنْكَرَ أَبُو يُوسُفَ عَلَى مُحَمَّدٍ رِوَايَةَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ : رَوَيْت لَك عَنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ رَكْعَتَيْنِ وَمُحَمَّدٌ لَمْ يَرْجِعْ عَنْ رِوَايَةِ ذَلِكَ عَنْهُ ، وَنَسَبَ أَبَا يُوسُفَ إلَى النِّسْيَانِ . وَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ هُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَاعْتَمَدَهُ الْمَشَايِخُ ، وَهَذِهِ إحْدَى مَسَائِلَ سِتٍّ رَوَاهَا مُحَمَّدٌ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَنْكَرَهَا أَبُو يُوسُفَ ، وَتَمَامُهُ فِي الْبَحْرِ .
( قَوْلُهُ وَبِصُورَةِ الْقِرَاءَةِ فِي الْكُلِّ ) أَيْ كُلِّ الرَّكَعَاتِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرُوهَا لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ ، وَالْكَلَامُ فِيمَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ لِلْفَسَادِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ ، لَكِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ هِيَ تَتِمَّةُ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَرَأَ فِي الْأَرْبَعِ أَوْ تَرَكَ فِي الْأَرْبَعِ أَوْ فِي ثَلَاثٍ ، وَتَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ فَهَذِهِ سِتٌّ ; أَوْ تَرَكَ فِي رَكْعَتَيْنِ أَيْ فِي الْأُولَى فِي الثَّانِيَةِ أَوْ مَعَ الثَّالِثَةِ أَوْ مَعَ الرَّابِعَةِ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الثَّالِثَةِ أَوْ مَعَ الرَّابِعَةِ ، أَوْ فِي الثَّالِثَةِ مَعَ الرَّابِعَةِ ، فَهَذِهِ سِتٌّ أَيْضًا ، أَوْ تَرَكَ فِي وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَتَحْتَهُ أَرْبَعٌ ، فَهَذِهِ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً . وَقَدْ رَسَمْتهَا فِي جَدْوَلٍ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ مُشِيرًا إلَى الْقِرَاءَةِ بِالْقَافِ ، وَإِلَى عَدَمِهَا بِلَا ، وَإِلَى عَدَدِ مَا يَجِبُ قَضَاؤُهُ فِي جَانِبِ كُلِّ صُورَةٍ بِالْعَدَدِ الْهِنْدِيِّ عَلَى مَذَاهِبِ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ بِالتَّرْتِيبِ عَلَى أُصُولِهِمْ الْمَارَّةِ ، فَإِنْ كُنْت أَتْقَنْتهَا يَسْهُلْ عَلَيْك اسْتِخْرَاجُهَا ، وَصُورَتُهُ هَكَذَا : 35 قَوْلُهُ لَكِنْ بَقِيَ مَا إذَا لَمْ يَقْعُدْ ) صُورَتُهَا قَرَأَ فِي الْأُولَيَيْنِ وَلَمْ يَقْعُدْ الْقَعْدَةَ الْأُولَى وَأَفْسَدَ الْأُخْرَيَيْنِ . وَحُكْمُهَا أَنَّهُ يَقْضِي أَرْبَعًا إجْمَاعًا ، كَذَا فِي النَّهْرِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَرَّتَيْنِ : الْأُولَى قَوْلُهُ أَيْ وَتَشَهَّدَ لِلْأَوَّلِ وَإِلَّا يَفْسُدْ الْكُلُّ . الثَّانِيَةُ قَوْلُهُ أَوْ تَرَكَ قُعُودَ أَوَّلَ ح .
قُلْت : وَالْمُرَادُ إفْسَادُ الْأُخْرَيَيْنِ بِتَرْكِ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ قَضَاءِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعٍ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا قَعَدَ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْعُدْ يَسْرِي فَسَادُ الشَّفْعِ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ فِي الْبَحْرِ تَبَعًا لِلْعِنَايَةِ .
( قَوْلُهُ أَوْ قَعَدَ وَلَمْ يَقُمْ لِثَالِثَةٍ ) صُورَتُهَا : تَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَقَعَدَ وَلَمْ يَقُمْ . وَحُكْمُهَا أَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ ، كَذَا فِي النَّهْرِ ح .
( قَوْلُهُ أَوْ قَامَ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِسَجْدَةٍ ) صُورَتُهَا : تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي الشَّفْعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ قَامَ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ ثُمَّ أَفْسَدَهَا قَبْلَ أَنْ يُقَيِّدَ الثَّالِثَةَ بِسَجْدَةٍ ، فَحُكْمُهَا أَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ عِنْدَهُمَا . وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَرْبَعًا كَذَا فِي النَّهْرِ ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَفْسَدَهَا بَعْدَ التَّقَيُّدِ بِسَجْدَةٍ ح .
أَقُولُ : وَمَا نَقَلَهُ ح فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَنْ النَّهْرِ مَوْجُودٌ فِيهِ وَكَأَنَّهُ سَاقِطٌ مِنْ نُسْخَةِ ط .
ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ اسْتِدْرَاكَ الشَّارِحِ بِذِكْرِ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ لَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي إفْسَادِ أَحَدِ الشَّفْعَيْنِ مِنْ الرَّبَاعِيَةِ أَوْ كُلٍّ مِنْهُمَا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ ، أَمَّا إفْسَادُهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلُ بِقَوْلِهِ وَقَضَى رَكْعَتَيْنِ لَوْ نَوَى أَرْبَعًا إلَخْ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ هُنَاكَ ، وَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ دَاخِلَتَانِ فِيهِ ، فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فَتَنَبَّهْ ) لَعَلَّهُ أَمَرَ بِالتَّنَبُّهِ إشَارَةً إلَى مَا قَرَّرْنَاهُ .
( قَوْلُهُ وَمَيَّزَ الْمُتَدَاخِلَ ) الْمُرَادُ بِهِ مَا اخْتَلَفَتْ صُورَتُهُ وَاتَّحَدَ حُكْمُهُ وَهِيَ عِبَارَةُ الْعِنَايَةِ ، حَيْثُ جَعَلَ سَبْعًا مِنْ الصُّوَرِ دَاخِلَةً فِي الثَّمَانِيَةِ الْبَاقِيَةِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْمَتْنِ ثَمَانِيَةُ صُوَرٍ ، سِتٌّ يَلْزَمُ فِيهَا رَكْعَتَانِ ، وَاثْنَتَانِ يَلْزَمُ فِيهِمَا أَرْبَعٌ ، لَكِنَّ السِّتَّ الْأُولَى تِسْعٌ فِي التَّفْصِيلِ وَالِاثْنَتَانِ سِتٌّ ، فَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ . ا هـ . ح ( قَوْلُهُ وَحُكْمُ مُؤْتَمٍّ إلَخْ ) صُورَتُهُ : رَجُلٌ اقْتَدَى مُتَنَفِّلًا بِمُتَنَفِّلٍ فِي رُبَاعِيٍّ فَقَرَأَ الْإِمَامُ فِي إحْدَى الْأُولَيَيْنِ وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ فَكَمَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ قَضَاءُ الْأَرْبَعِ كَذَلِكَ يَلْزَمُ الْمُؤْتَمَّ وَلَوْ اقْتَدَى بِهِ فِي التَّشَهُّدِ ، وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ ح .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث